array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 187

مشروع التنمية العربي حتمي ويتطلب خطين متوازيين: الإجماع والتنفيذ على مراحل

الخميس، 22 حزيران/يونيو 2023

انعقدت القمة العربية في دورتها الثانية والثلاثين في مدينة جدة في الفترة بين 18-19 مايو الماضي. في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة تزامنت مع دخول السياسة العالمية في منعطف خطير ينذر بزيادة التنافس على المنطقة وتصعيد حدة الصراعات الدائرة فيها.  لذلك قامت المملكة العربية السعودية، التي رأت في هذه القمة فرصة مواتية لتحقيق رؤيتها لتأسيس مرحلة جديدة في العمل العربي المشترك، بالتحرك نحو تنقية الأجواء العربية وتصفير المشكلات التي استنزفت قدرات العديد من دولها. نحاول في هذه المقالة أن نلقي نظرة على التحديات التي شكلت خلفية القمة العربية، وطبيعة النتائج التي توصلت إليها، واحتمالات النجاح في تحقيق الأهداف المرجوة وشروط ذلك، متجنبين قدر الإمكان، الإفراط في التفاؤل أو التفريط بالإيجابيات التي صدرت عن القمة، وهي وإن كانت مجرد إشارات في هذا الوقت، إلا أنها توحي بتوجه عام نحو حل المشكلات لتمهيد الطريق أمام عملية تنموية تشمل الإقليم، ومع أن طريق التنمية وعر وطويل، لكنه البديل الوحيد للدمار والفوضى ولأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

الإعداد للقمة العربية في جدة

سعت المملكة العربية السعودية إلى تهيئة أرضية خاصة تدعم تنمية العمل العربي من خلال القيام بعدة مبادرات إقليمية وعالمية، مثل انعقاد القمة العربية-الصينية في الرياض، وكذلك لقاء الرئيس الأمريكي بايدن بالقادة العرب في المملكة بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى تركيا لإعادة الحياة في العلاقات الثنائية.  لكن الأحداث المهمة التي زادت من روح التفاؤل قبيل لقاء جدة، تمثلت بالاتفاق على عودة العلاقات السعودية-الإيرانية والذي تم برعاية صينية، وكذلك عودة سوريا إلى الجامعة العربية ودعوة الرئيس الأسد لحضور القمة للمرة الأولى منذ تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية عام 2011م، وأخيراً المفاوضات التي جرت في جدة بين طرفي الصراع في السودان وأسفرت عن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بينهما برعاية سعودية-أمريكية.

الخلفية العامة للقمة العربية

قبل أن نستعرض مخرجات القمة، لا بد من وقفة نراجع فيها الدوافع التي تقف وراء الدعوة لتنمية العمل العربي المشترك التي طرحت على قمة جدة لأن تلك الدعوة لم تأت من فراغ بل نتيجة عوامل عديدة من أهمها:

 

  1. 1. التحديات المشتركة أساس الأمن المشترك: تواجه المنطقة سيلاً من التحديات التي أثبتت الأحداث عجز أي من الأطراف التصدي لها بصورة منفردة، الأمر الذي يستدعي توحيد الجهود كشرط أولي لتحقيق تقدم ملموس في مواجهة تلك الأخطار، التي من أهمها التدخلات الإقليمية والدولية، وخطر الإرهاب والتطرف والجماعات المسلحة العابرة للحدود وويلات الصراعات الطائفية والعرقية، وأخطار الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وخطر الأوبئة المعدية وأخيراً وليس آخراً خطر الهجمات السيبرانية والقرصنة الإليكترونية التي أصبحت مصدر تهديد ليس لأمن وسلامة الأفراد فحسب بل الأمن القومي للدول. ولن نذهب بعيداً إذا ما قلنا بأن غياب منظومة الأمن المشترك كان أحد أهم نقاط الضعف التي عانت منها دول المنطقة خصوصاً في المرحلة التي تبعت غزو العراق للكويت الأمر الذي فتح أبواب الإقليم مشرعة أمام التدخلات الخارجية.
  2. 2. عدم قدرة الدول منفردة على الاستفادة من الفرص المتاحة: تتميز دول المنطقة بالعديد من الميزات التي تؤهلها لتكوين قوة اقتصادية وسياسية لا يستهان بها لابل إن المنطقة بموقعها وما فيها من مقدرات مؤهلة لتصبح قلب الاقتصاد العالمي. لكن تحقيق أي من هذه الفرص لا يتم إلا من خلال التكامل بين دول المنطقة وبناء منظومة اقتصادية تبدأ بتطوير التجارة البينية بين الدول العربية كخطوة أولى والبناء على ذلك.
  3. 3. تأمين سلسلة التوريدات لدول المنطقة لا يتم إلا من خلال مشروع تكامل: مستجدات الأوضاع العالمية أحدثت تغيرات في بنية الاقتصاد العالمي وأدت بالنتيجة إلى زيادة في شدة الترابط وفي اعتماد الاقتصاديات المحلية على بعضها البعض حتى أصبحت تشكل سلسلة توريدات عالمية معقدة. هذه الأخيرة أحدثت تصاعداً في حدة التذبذبات التي تتعرض لها الاقتصاديات المحلية وقد تجلى ذلك واضحاً خلال أزمة الكوفيد-19 والغزو الروسي لأوكرانيا وأثرهما على سلسلة توريد البضائع الأساسية وأدخلت العديد من دول المنطقة في أزمات اقتصادية حادة أوصلت البعض منها إلى حافة الهاوية. الأزمات السياسية والاقتصادية العالمية أبرزت أمرين حول طبيعة الاقتصاد العالمي؛ أولهما أن سلسلة التوريدات العالمية تحتوي على العديد من المخاطر لأن المشكلة التي تحدث في أي حلقة من حلقاتها لابد أن تؤثر في جميع المفاصل والثاني تلاشي الفوائد الاقتصادية التي كانت توفرها تلك السلسلة لأن الاحتمالات العالية لحدوث اضطرابات في حلقات السلسلة المتعددة أدت إلى ارتفاع كبير في كلفة الشحن والتأمين بالإضافة إلى التطور الكبير في كفاءة وسائل الإنتاج الآلي التي قللت من الحاجة إلى اليد العاملة الرخيصة في الأماكن البعيدة.  بناءً على ذلك فإن الطريق الوحيد أمام دول المنطقة لتأمين سلسلة توريد السلع الأساسية ومعالجة الأزمات الاقتصادية الخانقة إنما يكون بقيام تجمع اقتصادي إقليمي متنوع يضمن أمن اقتصاديات دول الإقليم.
  4. 4. الحاجة إلى إعادة الإعمار: العديد من دول المنطقة دمرتها الصراعات الداخلية والحروب والتدخلات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان ولبنان والصومال. الأهمية الاستراتيجية للمنطقة زادت من الحاجة إلى إعادة إعمار المنطقة بوصفها الجسر الرابط بين اقتصاديات العالم هذا بالإضافة إلى امتلاكها لمخزون كبير الموارد الطبيعية التي تشكل عنصراً مهماً بالنسبة للصناعات العالمية وتحرص الدول الصناعية على الوصول إليها بانسيابية. هذه الخلفية توضح أهمية وضع استراتيجية شاملة لعملية إعادة الإعمار بوصفها فرصة كبيرة لدول المنطقة لبناء وتأسيس اقتصاد متنوع يجعل من المنطقة الملتقى الأهم لاقتصاديات العالم ومصدرًا لا يمكن الاستغناء عنه لموارد الطاقة التقليدية أو المستقبلية.

 

 

أبرز مخرجات القمة العربية

أمام هذه التحديات والفرص جاء لقاء القمة العربية في جدة فكيف كانت المعالجة؟ لتوضيح ذلك نلقي نظرة سريعة على "إعلان جدة" وهو الوثيقة التي تضمنت القرارات التي أجمعت عليها أراء القادة والمسؤولين والتي كان من أهمها:

  • التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية عربيًا وعلى المبادرة العربية كسبيل لحلها.
  • تكثيف الجهود العربية الرامية إلى مساعدة سوريا على تجاوز أزمتها وتعزيز الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية.
  • رفض أي تدخل خارجي في الشأن السوداني لتفادي تأجيج الصراع واعتبار اجتماعات الفرقاء السودانيين في جدة خطوة يمكن البناء عليها لإنهاء الأزمة.
  • التأكيد على ضرورة إيجاد حل للأزمة الليبية ضمن الإطار الليبي، ودعم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ودعم جهود البعثة الأممية في ليبيا، وضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودعم جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، وتثبيت وقف إطلاق النار.
  • دعم الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية ودعم مجلس القيادة الرئاسي في اليمن لإحلال الأمن والاستقرار.
  • الدعوة لانتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، وتشكيل الحكومة في أسرع وقت.
  • الترحيب بالاتفاق الذي تم بين السعودية وإيران لتفعيل اتفاقية التعاون الأمني والاقتصادي بينهما.
  • كما تضمن الإعلان التأكيد على وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية.  والتأكيد على احترام قيم وثقافات الآخرين واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها.  ورفض دعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة. ودعم استدامة سلاسل إمدادات السلع الغذائية الأساسية للدول العربية.  وتثمين حرص واهتمام السعودية على توفير الظروف الملائمة لتحقيق النمو الاقتصادي في المنطقة.

ماذا تعني قرارات قمة جدة

انتهت القمة وابتدأ التساؤل عن مدى نجاحها في تحقيق الأهداف المرجوة منها وهذه قضية يصعب الحكم عليها في هذا الوقت لكن ومع ذلك يمكن أن نذكر الملاحظات العامة التالية:

  1. شكلت القمة وطبيعة الإعداد لها والروح الإيجابية التي سادت الاجتماعات والكلمات التي ألقيت من قبل بعض القادة العرب نقلة مهمة إلى الأمام مقارنة بلقاءات القمة السابقة حيث تجلت وبوضوح الرغبة في التوجه نحو حل المشكلات وتصفية الأجواء وتجنيب المنطقة من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية.
  2. جميع القرارات التي توصلت لها القمة والتي لخصناها أعلاه كانت نسخة من قرارات ومواقف سابقة باستثناء الثلاثة الأخيرة التي تناولت الميليشيات المسلحة وسلسلة إمدادات السلع الأساسية ومشروع المملكة الساعي للتنمية الاقتصادية.
  3. ليس هناك شك في أن الجميع كان يريد أن يرى تقدماً في حل المشكلات التي طال انتظارها ولكن لابد من الإقرار بأن هذه المشكلات حصلت بسبب وجود عوامل داخلية وخارجية أدت إلى قيامها وإن ديمومة هذه الأزمات تعود إلى استمرارية الأسباب التي ولدتها ولكون المبادرات والمحاولات السابقة إما إنها لم تكن بالمستوى المطلوب أو أن عوائقاً خارجية كانت تحول دون إنهائها لذلك كان المنتظر من القمة أن تأتي بمبادرات جديدة تعالج الأسباب أو تعمل على إزالة العقبات التي تحول دون الوصول إلى الحلول المطلوبة.
  4. المشكلات الأساسية التي يعاني منها العمل العربي المشترك ليست في طبيعة القرارات التي تتخذ وإنما في عدم دخول القرارات حيز التنفيذ بسبب غياب التخطيط المسبق وضعف أجهزة التنفيذ وآليات المتابعة. لذلك كانت القرارات التي اتخذت في المؤتمرات السابقة أقرب ما تكون إلى الأمنيات منها إلى قرارات تعبر عن رغبة حقيقية في إحداث تغيير ملموس في أرض الواقع. وأبرز الأدلة على ذلك أن القمة الأخيرة لم تتابع القرارات التي اتخذت في قمة الجزائر العام الماضي حيث أكتفى الأمين العام للجامعة بالإعلان في مؤتمر وزراء الخارجية بأن القمة السابقة كانت "ناجحة بكل المعايير" لكنه لم يوفر أي معلومات عن الأهداف التي اتخذت ودرجة التنفيذ والأهم من ذلك أثر تلك القرارات على واقع الأمة وكيف أن القمة السابقة نجحت في جميعها حسب قوله. لذلك فإن المبادرة الجديدة إذا ما أريد لها النجاح فلابد من تهيئة أرضية جديدة تشمل إحداث تغييرات هيكلية في طبيعة التعامل مع القرارات التي يتم الاتفاق عليها والجدية في تنفيذها ومتابعة ذلك على أعلى المستويات وبدون ذلك فسوف تواجه قرارات القمة الأخيرة نفس المصير الذي واجه سابقاتها التي بقيت حبراً على ورق.
  5. بمناسبة الحديث عن آليات التنفيذ وهي هنا تعني الجامعة العربية التي تحولت اليوم إلى بيروقراطية هرمية بسبب التاريخ الطويل من الفشل على جميع المستويات. لذلك فإن أية مبادرة لتطوير العمل العربي المشترك يجب أن تبدأ من وضع التصورات حول آليات التنفيذ ووضع معايير دقيقة للنجاح ومن ذلك تطوير عمل الجامعة العربية ليتناسب مع حجم التحديات التي تواجه الدول الأعضاء أو إلغائها وإبدالها بمنظمة جديدة تتناسب مع متطلبات المرحلة.
  6. دعت القمة في بعض قراراتها إلى "دعم الجهود الدولية" في معالجة القضايا الإقليمية بوصفها السبيل لحل تلك القضايا لكن نظرة بسيطة على طبيعة الأزمات المزمنة في الإقليم تدل وبوضوح على أن ما يسمى "الجهود الدولية" فشلت في إحداث أي أثر إيجابي في تلك القضايا وإنها كانت وما تزال أحد عوامل استدامة الصراعات خصوصاً مع ضعف الدور العربي في توجيه تلك الجهود.
  7. تباين مواقف القادة العرب: ليست هذه القمة هي الأولى ولن تكون الأخيرة التي يعول عليها في اتخاذ مواقف مفصلية تجاه القضايا المصيرية من دون أن تنجح في تحقيق الحد الأدنى من الطموحات. والحقيقة أن بعض المواقف والكلمات التي ألقيت في قمة جدة وإن أشارت إلى تطور واضح في ناحية تشخيص الأدواء التي تعاني منها المنطقة وهي مسألة إيجابية يجب البناء عليها إلا أن ذلك يتطلب المزيد من التطور في تقديم الرؤى والحلول المقترحة. 

كذلك بدا واضحاً لجوء البعض إلى إعادة تدوير الأفكار القديمة والهروب إلى الأمام تحت ضغط التحديات الجسيمة. وهنا لابد من الإشارة إلى خيبة الأمل من كلمة الرئيس السوري بشار الأسد أمام القمة والتي كنا نأمل أن تكون بمستوى الحدث وأن يستغل فرصة عودة سوريا إلى الحاضنة العربية لطرح مبادرة جريئة لمعالجة الأزمة التي تعاني منها سوريا وبداية مرحلة جديدة نحو تحقيق تقدم في إعادة الإعمار. 

 

إن الأزمة التي ضربت بأطنابها على بلاد الشام وأوصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه من ملايين المهاجرين والمهجرين, ومئات الآلاف من الضحايا هي بدون شك أزمة معقدة تشارك فيها قوى دولية وإقليمية فهناك على الأرض السورية اليوم قوات مقاتلة من روسيا وأمريكا بالإضافة إلى تواجد القوات الإيرانية والتركية كما أن العديد من المليشيات المسلحة المتواجدة على الأراضي السورية مثل حزب الله وقوات فاغنر والميليشيات العراقية والميليشيات الكردية ومعسكرات داعش ولا ننسى عمليات القصف المستمر التي تنفذها إسرائيل على ما تسميه مواقع الحرس الثوري الإيراني جعلت من سوريا ساحة للحروب بالوكالة وتصفية الحسابات.  كما أن الجماعات المسلحة وسعت أنشطتها لتجعل من سوريا واحدة من أكبر محطات إنتاج وتصدير المخدرات في العالم وهذه أزمة خطيرة تضاف إلى سيل الأزمات التي ذكرنا بعضاً منها.  لذلك كنا نتطلع إلى معرفة رؤية القيادة السورية وتصوراتها عن طبيعة المشكلات التي تواجهها وسبل الخروج منها والدور الذي ترجوه من الأشقاء للمساعدة في إعادة البناء لكن ذلك لم يحصل وكانت القمة فرصة ضائعة تضاف إلى الفرص العديدة التي ضاعت من قبل.  هذا الكلام لا ينحصر على معالجة القضية السورية في القمة لكنا ذكرناها هنا كمثال على جميع المشكلات التي تعاني منها دول المنطقة والتي هي الأخرى لم تتقدم فيها القمة بتحديد أدوار الأشقاء في الوصول إلى بر الأمان.

  1. يتضح جانب آخر وهو في ناحية غياب وضع التصورات لمستقبل المنطقة وهي الرؤية التي تقدمت بها المملكة والتي تسعى من خلالها إلى تطوير التعاون الاقتصادي بين الدول العربية حيث اكتفى إعلان جدة " بتثمين حرص واهتمام السعودية على توفير الظروف الملائمة لتحقيق النمو الاقتصادي في المنطقة" وهي عبارة دبلوماسية حول الموضوع الأساسي المعروض على الاجتماع. لقد كنا نأمل بأكثر من ذلك مثل الإعلان عن تبني تلك الرؤية أو تعديلها أو تطويرها وتحويلها إلى مشروع مشترك لكن الإشارة اكتفت "بتثمين حرص المملكة" وكأن القضية خاصة بالمملكة وليست مشروعاً مطروحاً لعموم المنطقة.

 القمة العربية وفرت زخماً نحو حل المشكلات العالقة

إن أحد أهم معايير نجاح القمة سوف يكون في استمرارية الجهود التي بذلت قبل اللقاء واثنائه التي كانت تسعى إلى حل المشكلات والدفع بعملية التنمية المشتركة.  ولعل من الإشارات المهمة على تواصل تلك الجهود زيارة سلطان عمان هيثم بن طارق إلى إيران بعد عشرة أيام من القمة والتي جاءت مكملة لجهود تطوير العلاقات بين إيران وجوارها العربي خصوصاً وأن السلطان استبق زيارته لطهران بزيارة لمصر التي ذكرت بعض التقارير أنها تناولت ملف العلاقات بين إيران ومصر.  زيارة السلطان كانت محط اهتمام المراقبين لأنها تطرقت إلى محاولة بث الروح في المفاوضات العالقة بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي الإيراني وهذه إيجابية جديدة في المواقف الإقليمية تتمثل بمحاولة دول الإقليم لعب دور فاعل في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني لأن القضية تهم دول المنطقة أكثر من غيرها خصوصاً وأنها سبق وأن غيبت عن المفاوضات في الماضي وجاءت النتائج مخيبة لتطلعاتها.

الخطوة الإيجابية الثانية تمثلت بتطوير "طريق التنمية" وهو المشروع الذي أعلن عنه رئيس وزراء العراق خلال مؤتمر عقد في بغداد الشهر الماضي والذي يعتبر نموذجاً للعمل العربي المشترك وشهد مشاركة كل من قطر والإمارات والكويت وعُمان والأردن والسعودية وسوريا بالإضافة إلى تركيا وإيران.  المشروع المقترح يقوم على أساس تطوير ميناء الفاو وربطه بشبكة من الطريق البري وخطوط سكك الحديد لكي يصل إلى الحدود التركية.  هذا المشروع يعول عليه ليصبح خط نقل للبضائع بين الشرق وأوروبا. وبغض النظر عن قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ مثل هذا المشروع العملاق مع وجود الفساد الإداري والمالي وتغول الميليشيات المسلحة إلا أن مساهمة هذا العدد من الدول قد يعطي المشروع دفعة كافية لكي يرى النور.  ولعله يشكل نموذجاً لطبيعة المشاريع الاستراتيجية المطلوبة في عموم الدول العربية خصوصاً فيما يتعلق بتنمية التجارة البينية وتطوير شبكة الربط الكهربائي وشبكة أنابيب النفط والغاز. 

استكمال الجهود نحو مشروع التنمية العربي

إن تنمية التعاون العربي مشروع حتمي بالنسبة لدول المنطقة ومع ذلك فلابد من الاعتراف بأن توعية جميع الحكومات العربية بمشروع بهذه الأهمية وتحقيق القناعة لدى الجميع مسألة ليست بالهينة.  لذلك نقترح السير بخطين متوازيين يعمل الأول منهما على محاولة تحقيق الإجماع المنشود ويقوم الثاني على أساس تنفيذ المشروع على مراحل متعددة تبدأ من خلال اتفاق عدد محدود من الدول مثل دول مجلس التعاون الخليجي والعراق واليمن بالإضافة إلى مصر والأردن لبناء نموذجًا يمكن أن يتوسع ليشمل باقي الدول.  إن الأهمية الحيوية للمشروع يجب أن تتجلى في الجدية في التنفيذ وعدم التساهل والعمل على وضع شروط يجب أن تلتزم بها الدول التي تريد الانضمام إلى هذه المبادرة وذلك على شاكلة الاتحاد الأوروبي وبقية المنظمات الإقليمية التي ليس اسمها الجامعة العربية.

مقالات لنفس الكاتب