array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 187

قمة جدة .. نجاح استثنائي يؤسس لمرحلة جديدة للعمل العربي المشترك

الخميس، 22 حزيران/يونيو 2023

حظيت القمة العربية التي عقدت خلال شهر مايو الماضي بمدينة جدة باهتمام كبير ومتابعة واسعة من المحللين السياسيين والمهتمين بالشأن العربي والدولي، وذلك نتيجة للأجندة التي حملت موضوعات عديدة والتي كانت على طاولة الزعماء، إضافة إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة العربية والعالم من أزمات وصراعات إقليمية ودولية.

ولأن الدبلوماسية السعودية لا تعرف سوى تحقيق النجاح، لذلك فقد استبقت وزارة الخارجية القمة بجولات مكوكية شملت معظم عواصم الدول العربية، إضافة إلى عقد العديد من الاجتماعات التحضيرية على مستوى كبار المسؤولين والوزراء والتي تواصلت لبضعة أيام، وذلك في إطار التوافق على جدول الأعمال الذي تم رفعه إلى الزعماء العرب.

لذلك كانت قمة جدة استثنائية بكل ما تعني الكلمة من معاني، حيث لم تكن مخرجاتها النهائية مجرد كلمات فضفاضة أو أمنيات عريضة، بل كانت بمثابة خارطة طريق متكاملة توضح كيفية مواجهة الصعوبات التي تعترض طريق الأمة العربية، ولا سبيل لذلك إلا عبر توحيد الصف وجمع الكلمة، مما رفع منسوب الثقة وزاد معدلات التفاؤل ببداية مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك الفاعل، وتصفير الأزمات في المنطقة والعمل على تعزيز التعاون والتنمية الاقتصادية التي تنعكس على رفاهية شعوب المنطقة، ووضع مصالح الأمة العربية وتنميتها المستدامة وتعزيز التعاون المشترك على رأس الأولويات للمرحلة المستقبلية وتغليب المصلحة العامة على ما سواها.

كانت كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-في افتتاح القمة بداية مؤشرات التفاؤل، وكان لها أثر عميق في تعزيز شعور القادة العرب بحتمية الوحدة وتناسي الخلافات الجانبية، والتركيز على وحدة الصف، وتعزيز المواقف، وبذلك وضع النقاط على الحروف، ورسم خارطة طريق عربية للحاضر والمستقبل.

انطلقت كلماته الواضحة وبنبرة واثقة لتجدد التأكيد على أن الأمة العربية ماضية في طريقها لاستعادة مكانتها وسط الأمم، وأنها تمد يدها بالخير والتعاون لكل شعوب الأرض، وقال سموه "نؤكد لدول الجوار، وللأصدقاء في الغرب والشرق، أننا ماضون للسلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبنا، ويصون حقوق أمتنا، وأننا لن نسمح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات، ويكفينا مع طيّ صفحة الماضي تذكر سنوات مؤلمة من الصراعات عاشتها المنطقة، وعانت منها شعوبها وتعثرت بسببها مسيرة التنمية".

تلك الثقة الواسعة كان لها دور كبير في بث الحماس وسط المشاركين، واستعادة الأمل في غد أفضل، حيث شدد سمو ولي العهد على ضرورة التفاعل الإيجابي مع العالم المحيط دون انكفاء أو عزلة، مع تكوين وبناء علاقات متوازنة على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما يضمن الحفاظ على الهوية وعدم التخلي عن الثوابت.

كما ركّز في كلمته على الترحيب بعودة سوريا للمشاركة في القمم العربية، وأن يسهم قرار جامعة الدول العربية بشأن استئناف مشاركة دمشق في اجتماعات مجلس الجامعة في دعم استقرار سوريا، وعودة الأمور إلى طبيعتها، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي، بما يحقق الخير لشعبها.

وجدّد التأكيد على أن فلسطين تظل هي قضية العرب والمسلمين المحورية، وتأتي على رأس أولويات السياسة الخارجية للمملكة التي لم تتوان أو تتأخر في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق لاسترجاع أراضيه، واستعادة حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية وفق حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، حسب قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وغيرها من المرجعيات الدولية المتفق عليها.

وكذلك تطرّق للأزمة اليمنية مشددًا على أن المملكة تعمل على مساعدة الأطراف اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة. وأولى سموه اهتمامًا كبيرًا بالشأن السوداني باعتباره موضوع الساعة، داعيًا لتغليب لغة الحوار للحفاظ على وحدة السودان، وأمن شعبه ومقدراته، مؤكدًا أن السعودية بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي تعمل على بذل الجهود الإنسانية وتفعيل قنوات الإغاثة للشعب السوداني الشقيق.

ولم ينس سموه الترحيب بضيف القمة الرئيس الأوكراني ومشاركته في هذه القمة، مجددًا تأكيد موقف المملكة الداعم لكل ما يسهم في خفض حدة الأزمة في أوكرانيا، وعدم تدهور الأوضاع الإنسانية، والاستعداد للاستمرار في بذل جهود الوساطة، بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا، ودعم جميع الجهود الدولية الرامية إلى حل الأزمة سياسيًا، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلم.

وختم سموه كلمته الجامعة بالتأكيد على أن الوطن العربي قادر على تحقيق النهضة والتنمية بما يملكه من المقومات الحضارية والثقافية، والموارد البشرية والطبيعية، ما يؤهله لتبوء مكانة متقدمة وقيادية، وتحقيق نهضة شاملة لدولنا وشعوبنا في جميع المجالات.

تلك المضامين العميقة كان لها دور كبير في تجميع الصفوف وترتيب الأوراق، وأكدت أن المملكة العربية السعودية تمثّل قوة إقليمية ودولية مؤثّرة، وتتمتع بمكانة وثقل استراتيجي وجيوسياسي رفيع، وقوة اقتصادية كبيرة وملهمة، ودبلوماسية حكيمة، ولها ثقل على الصعيدين الإقليمي والدولي جعلها محركاً مهماً وفاعلاً في الأحداث، حيث تعد المملكة بيت العرب الكبير، وأثبتت من جديد أن الرياض تسعى باستمرار إلى حفظ وحدة الأمة وتماسكها، وتنمية الاقتصاد والدعوة لتعزيز الاستقرار والسلام العالمي.

وتأكيدًا على ما ذكره ولي العهد من اهتمام بالقضية الفلسطينية فقد رفضت القمة التصعيد العسكري في قطاع غزة، واستمرار الجانب الإسرائيلي في بناء مستوطنات جديدة، وهي الممارسات التي يرفضها المجتمع الدولي لدورها السالب على تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

لذلك أدان القادة العرب بأشد العبارات الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم كافة، وأكدوا على أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين والقرارات الدولية ذات الصلة ومبادئ القانون الدولي بما يضمن استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

كما أعلنوا تمسكهم بالحقوق التاريخية في العودة وتقرير المصير، ودعوا الأمم المتحدة إلى وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي من شأنها عرقلة مسارات الحلول السياسية وتقويض جهود السلام الدولية، والتشديد على ضرورة مواصلة الجهود الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها في وجه المساعي المدانة للاحتلال الإسرائيلي لتغيير ديمغرافيتها وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

ولأن الأزمة السودانية هي الأحدث فقد كان من الطبيعي أن تنال حيزًا كبيرًا من اهتمام القادة العرب، لذلك نشطت الدبلوماسية السعودية وقامت بأدوار كبيرة لاحتواء الأزمة وإنهاء الخلافات بين الأطراف المتحاربة. كما شدّد القادة العرب على ضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، والمحافظة على مؤسسات الدولة الوطنية ومنع انهيارها والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين.

ومن أبرز الأحداث التي شهدتها قمة جدة مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في أعمال القمة العربية، بعد عزلة استمرت 12 عاماً، مما يمهّد لعودة سوريا إلى الحضن العربي وفق القرار الصادر عن اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري. وشدد القادة على ضرورة إيجاد حل نهائي للأزمة بما يدعم استقرار الجمهورية العربية السورية، ويحافظ على وحدة أراضيها، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي، وأهمية مواصلة وتكثيف الجهود العربية الرامية إلى مساعدة دمشق على تجاوز أزمتها واستعادة دورها.

نالت الأزمة اليمنية ما تستحقه من اهتمام خلال أعمال القمة العربية، حيث أكد القادة العرب على دعمهم لكل ما يحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويدعم الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي وفق المرجعيات الثلاث، المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.  كذلك تناولت أعمال القمة الملفين الليبي واللبناني ودعا القادة العرب إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإيجاد حلول للأزمات في البلدين بما يسهم في تعزيز الاستقرار والأمن.

وكان لافتًا أن القمة العربية لم تكتف بمناقشة الملفات السياسية فقط، بل أولت اهتمامًا متعاظمًا بالشأن الاقتصادي، إيمانًا بأن الاستقرار والأمن لا يمكن تحقيقهما في أجواء الفقر والعوز، وأن التنمية هي المدخل الرئيسي لتحقيق ذلك. وأكد البيان على أن التنمية المستدامة والأمن والاستقرار والعيش بسلام حقوق أصيلة للمواطن العربي، ولن يتحقق ذلك إلا بتكاتف الجهود وتكاملها، ومكافحة الجريمة والفساد بحزم وعلى المستويات كافة، وحشد الطاقات والقدرات لصناعة مستقبل قائم على الإبداع والابتكار ومواكبة التطورات المختلفة، بما يخدم ويعزز الأمن والاستقرار والرفاه لمواطني دولنا.

وأوضح البيان بأن الرؤى والخطط القائمة على استثمار الموارد والفرص ومعالجة التحديات، قادرة على توطين التنمية وتفعيل الإمكانات المتوفرة، واستثمار التقنية من أجل تحقيق نهضة عربية صناعية وزراعية شاملة تتكامل في تشييدها قدرات دولنا، مما يتطلب منا ترسيخ تضامننا وتعزيز ترابطنا ووحدتنا لتحقيق طموحات وتطلعات شعوبنا العربية.

وامتدادًا لحرص المملكة على صيانة هوية الأمة، فقد أكد البيان الختامي على الاعتزاز بالقيم العربية والثقافة القائمة على الحوار والتسامح والانفتاح، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها واعتبار التنوع الثقافي إثراء لقيم التفاهم والعيش المشترك، مع الرفض القاطع لهيمنة ثقافات دون سواها، واستخدام ذلك ذرائع للتدخل في الشؤون الداخلية لدولنا العربية.

كما شدد البيان على ضرورة تعزيز المحافظة على ثقافتنا وهويتنا العربية الأصيلة لدى الأجيال الجديدة من الشباب، وتكريس اعتزازهم بالقيم والعادات والتقاليد الراسخة وبذل كل جهد ممكن في سبيل إبراز الموروث الحضاري والفكري للأمة ونشر ثقافتها العريقة؛ لتكون جسراً للتواصل مع الثقافات الأخرى.

كما أولى البيان أهمية لمبادرة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها والتي تستهدف أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين العرب بما يسهم في تعزيز التواصل الحضاري بين الدول العربية والعالم، ويبرز الحضارة والثقافة العربية العريقة والمحافظة عليها.

وفي سياق الاهتمام السعودي المتعاظم بقضايا البيئة والمناخ، فقد دعا البيان إلى رفع مستوى الوعي في الدول العربية بأهداف التنمية المتوازنة، وتطوير السياسات الثقافية المرتبطة بالاستدامة، إضافة إلى المساهمة في دعم الممارسات الثقافية الصديقة للبيئة وتوظيفها في دعم الاقتصاد الإبداعي في الدول العربية.

كما دعا البيان إلى إنشاء حاضنات فكرية للبحوث والدراسات في الاستدامة والتنمية الاقتصادية لدعم التوجهات والأفكار الجديدة في مجال التنمية المستدامة وتسليط الضوء على مبادرات التنمية في المنطقة العربية لتعزيز الاهتمام المشترك ومتعدد الأطراف بالتعاون البحثي وإبرام شراكات استراتيجية.

ويمتاز البيان الختامي للقمة والذي أطلق عليه "إعلان جدة" بأنه تطرق إلى كافة القضايا التي تشغل بال المواطن العربي ووضع الحلول لمشكلات مزمنة، كما اتسم بلهجة تصالحية تسعى إلى نبذ الشقاق بين الأشقاء وتوحيد الدول العربية من أجل وقف الحروب والنزاعات الدائرة حاليا بين بعضهم البعض، إضافة إلى تشكيل آلية عربية لفض النزاعات ومنع تفاقمها وإيجاد تسويات عربية ناجعة للأزمات.

لذلك يمكن القول إن قمة جدة قدمت نموذجًا مبهرًا في مدرسة السياسة الواقعية التي تقوم على تحديد الأهداف المشتركة والمصلحة العليا للبناء عليها، ومن ثم السعي للتوافق حول نقاط التباين في وجهات النظر، مع مراعاة الأبعاد المتشابكة للسياسات الخارجية للدول الأعضاء وسعيها وراء تحقيق مصالحها الخاصة بما لا يتعارض مع المصلحة العليا.

أما أبرز ما حققته القمة فهو التأكيد على أن مستقبل هذه الأمة بخير، ما دام فيها قيادة ملهمة من جيل الشباب الذين يمتلكون رؤية ثاقبة مثل الأمير محمد بن سلمان الذي يتمتع بكونه رجل دولة من طراز رفيع، يمتلك القدرة على تعريف الأزمات ودراستها والتعامل معها بجدية وأيضًا إيجاد حلول لها. إضافة إلى قدرته الفائقة في إدارة دفة القمة بمنتهى المهارة، حيث استطاع تفادي مناطق الخلاف، وركز على القواسم المشتركة التي يتفق حولها الجميع.

لذلك من باب الإنصاف القول إن رئاسة ولي العهد لأعمال القمة كانت عاملًا رئيسيًا فيما تحقّق، وذلك لقدراته العالية على حشد المواقف وترتيب الصفوف واستثارة حماس الآخرين واستنفار طاقاتهم، فلم يعرف عنه طوال مسيرته أنه تسلّم ملفًا إلا وكان النجاح الباهر حليفه. كذلك يمتاز سموه بمخاطبته المباشرة للمشكلات وطرحها بمنتهى الوضوح والصدق بحثًا عن الحلول دون إضاعة الوقت في مناورات تؤخر ولا تقدم، أو الميل لأساليب الطبطبة والمجاملات التي تسبّبت في تفاقم العديد من الأزمات التي كان يمكن أن تجد حلولا ناجعة لو تمت مواجهتها بشفافية.

هذا الأسلوب العملي الذي يميل للإنجاز يمتزج لدى سمو ولي العهد بالنظرة الثاقبة والطموح والثقة في النفس، وهو ما يتجلى في تصريحه اللافت الذي ختم به القمة العربية الصينية التي عقدت أوائل شهر ديسمبر الماضي عندما قال "نؤكد للعالم أجمع أن العرب سوف يسابقون على التقدم والنهضة مرة أخرى، وسوف نثبت ذلك كل يوم"، حيث جدّد ثقته في قدرة الدول العربية على قطع أشواط كبيرة في طريق النماء، وهو تأكيد عملي على أن القائد الناجح الذي يصلح أن يكون قدوة هو ذلك الذي يؤمن بقدرات أمته ويستنهض همة أبنائها ويستنفر طاقاتهم ويفتح أمامها أبواب الأمل على مصراعيها، وليس ذلك الذي يشيع أجواء اليأس في النفوس أو يحدد المشكلات دون أن تكون لديه القدرة على ابتكار الحلول.

 

كذلك جددت السعودية التأكيد على نجاحها وريادتها وأثبتت دورها الريادي وثقلها الإقليمي والدولي والنظر نحو استشراف المستقبل برؤية ثاقبة، وحكمة متوازنة، فالتحضيرات التي حظيت بها قمة جدة كانت غير مسبوقة، حيث وظّفت الدبلوماسية السعودية العريقة كافة إمكاناتها للوصول إلى هذا الهدف، ولم تترك شاردة ولا واردة إلا وأوفتها حقها كاملًا من التحضير، فتم تنظيم جولات استباقية عديدة قبل وقت كاف، تم فيها نزع فتيل الخلافات وتقريب وجهات النظر وحلحلة المشكلات وتصفير الأزمات والسعي الحثيث لجمع الكلمة ووحدة الصف والبناء على نقاط التوافق، لذلك لم يكن غريبًا أن تحقق قمة جدة هذه النجاحات الكبيرة.

لذلك فإن الكرة باتت في ملعب القادة العرب، إن أرادوا لدولهم المضي في طريق التنمية والنماء، فلا سبيل لذلك إلا عبر الوحدة والتضامن والنأي عن افتعال الخلافات والأزمات، وقد وضعت القمة الأخيرة الأساس المتين لذلك، فالوقت لم يعد يتسع للمزيد من الخلافات، ويكفي ما أضعناه من وقت وجهد في مشاكسات بلا طائل.

مما يبعث الأمل في النفوس بأن تنعكس هذه القيم والمبادئ على واقع دولنا العربية هو ما شهدناه من أجواء التفاؤل التي أفرزتها قمة جدة، ومستوى التمثيل العالي، وما عكسته كلمات الملوك والرؤساء من حتمية تجسيد التضامن العربي والرغبة في إنهاء الصراعات والخلافات وطي صفحة الماضي وتجاوز المرارات، وهو الطريق الذي لا بديل عنه إذا أردنا لنفسنا ولأجيالنا المقبلة مستقبلاً أفضل.

مقالات لنفس الكاتب