array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 189

أنقرة تسعى لربط الاتفاقيات الخليجية ـ التركية لربط أمن دول الخليج بالأمن التركي

الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2023

ـ واقع التعاون الخليجي التركي المعاصر: شهد شهر تموز/يوليو 2023م، تحسناً كبيراً ومتميزاً ومتبادلاً في العلاقات الخليجية ــ التركية، فقد شهد نموذجًا ناجحًا لرؤية المملكة العربية السعودية 2030 من التخطيط إلى الواقع في أحد أهم مجالاتها من التعاون الدولي، ومن النظرية الاستراتيجية لرؤية المملكة من النوايا والتخطيط الاستراتيجي إلى واقع عملي واتفاقيات دولية واعدة، بدأت بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة المملكة العربية السعودية، أضاف إليها الرئيس دولتين مهمتين هما دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة ـ بحسب ترتيب برنامج الزيارة ـ وقد أجريت لقاءات قمة ودية مع قادتها، وعقدت اجتماعات سياسية مع أمرائها، وشهدت توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية مع هذه الدول، فكانت اللقاءات والاجتماعات دليلاً واضحاً وقوياً على قابلية رؤية المملكة العربية السعودية 2030 على فتح أفاق جديدة من التعاون الاستراتيجي الاقتصادي وفي التصنع العسكري وغيرها، فقد شكلت الاتفاقيات أفاق شراكة خليجية تركية معاصرة أولاً، وقابلة للتطور والارتقاء والنمو في المستقبل ثانيًا.

لقد جاءت زيارة الرئيس التركي للدول الخليجية الثلاث تلبية لدعوة من قيادات تلك الدول، وبالأخص في ثقلها الأكبر دعوة الأمير محمد بن سلمان آل سعود لتطوير العلاقات السعودية ـ التركية وفق رؤية ملكية سعودية لمستقبل السعودية لعام 2030، وجعل الشرق الأوسط أفضل مما وصلت إليه الدول الأوروبية.

وجاء توقيتها كما في رؤية المملكة 2030 مستثمرًا للظروف المعاصرة لدول الخليج أولاً ، وللأوضاع المستجدة في الجمهورية التركية ثانياً، فقد جاء توقيتها بعد فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية بتاريخ 25 أيار/مايو 2023م، لفترة رئاسية جديدة تمتد لخمس سنوات، وفي ظل تحديات داخلية وإقليمية وخارجية كبيرة تعم المنطقة والعالم، سواء لما تمر به العلاقات الخليجية البينة، أو بينها وبين الجمهورية التركية منفردة أو مجتمعة، ليس في الأوضاع الاقتصادية فقط، وإنما بحكم التحديات الدولية والأزمات العالمية التي يقبل عليها العالم في المستقبل القريب.

فالانطلاقة الحقيقية لهذه التوجهات الخليجية قد ولدت في المملكة العربية السعودية وانطلقت بدوافع رؤية خليجية عامة، وفي مقدمتها رؤية مستقبلية واعدة لدى خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود وفق رؤيته 2030، وتقوم على ضرورة بناء العلاقات الدولية على أسس جديدة من الانفتاح والسلام والتعاون مع دول المنطقة والعالم، ونزع فتيل النزاعات مع دول الإقليم المتوترة ما أمكن إلى ذلك سبيلاً، وعدم حبس العلاقات السعودية الدولية مع دولة واحدة، أو تحالف دولي واحد، بل بناء علاقات دولية جديدة مع الدول الصاعدة دوليًا مثل الصين والهند وتركيا وغيرها.

إن رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030 قد فرضت هذا النوع من التقارب والتعاون الخليجي والتركي، وسعي العديد من الدول إلى بناء نظام عالمي جديد، وجعل دولها في مكانة مرموقة في السلم الدولي، ومن بين هذه الدول المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وتركيا وغيرها، أي أنها جميعًا بحاجة إلى التوافق حول رؤية نظام عالمي جديد، والمشاركة في تشكيلة، فالشعوب المسلمة تشكل خمس سكان الكرة الأرضية، فهي الكتلة السكانية الأكبر في هويتها الثقافية والحضارية، ولكنها لا تمثل وزناً لائقاً بحجمها السكاني الحضاري وإمكانياتها الاقتصادية، وبالأخص أن تشكيل نظام عالمي جديد هو أحد المؤشرات الحتمية والأساسية المنبثقة عما قد تؤدي إليه نهاية الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك العديد من النزاعات الدولية المهددة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم.

آفاق الشراكة والتعاون الخليجي ـ التركي

إن الاهتمام الرسمي والاعلامي والشعبي الذي تابع لقاءات الرئيس التركي مع زعامات الدول الخليجية الثلاث قد أظهر مدى الرغبة والاستعداد الشعبي المتبادل لتجاوز مشاكل المرحلة السابقة، ويمكن القول إن هذه الرغبات قد أوجدت قوة فيزيائية دافعة لإنجاح رؤية المملكة العربية السعودية 2030، لفتح مرحلة جديدة من المصالحة أولاً ، وفتح أفاق تعاون اقتصادي جديد ثانياً، ونزع نوازع الخلافات بينها ثالثًا، وأن الحكومة التركية مطالبة بتعديل سياستها الخارجية غير المريحة للأنظمة السياسية العربية، وبالأخص مع دول الخليج العربي، وبشكل أكثر خصوصية مع المملكة العربية السعودية.

كان حجم التبادل التجاري بين تركيا والمملكة العربية السعودية العام الماضي 6 مليارات دولار، واليوم تستهدف تركيا رفعه إلى 10 مليارات على المدى القريب و30 مليارًا على المدى الطويل، ولكن ما ميز الاتفاقيات الأخيرة بين السعودية وتركيا التركيز على الاتفاقيات الصناعية الدفاعية، وفي توطين الصناعات العسكرية الدفاعية في المملكة العربية السعودية بشراء حقيقية في التصنيع والتمويل والتطوير التكنولوجي والاليكتروني والتقدم العلمي، سواء بتصنيع المدرعات أو الدرونات أو الصواريخ بعيدة المدى وغيرها.

لقد جاءت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 نحو الشراكة مع الصناعات الدفاعية التركية لتأمين ما تحتاج إضافته إلى صناعاتها العسكرية المتقدمة الأخرى، ولعل البيان الختامي الذي صدر عن القمة السعودية التركية بتاريخ 18 تموز/يوليو 2023م، قد عبر بوضوح عن الرؤية السعودية 2023م، التي تم تأسيسها للتعاون مع تركيا ومن أهمها المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

ومن أبرزها: (البنية التحتية، والبناء، والهندسة، والصناعة بما في ذلك الدفاعية والمعدنية، والسياحة البيئية والتراثية، والطاقة المتجددة) وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز وتنويع التجارة البينية من خلال تكثيف التواصل بين القطاع الخاص في البلدين وتطوير بيئة استثمارية خصبة ومحفزة للقطاع الخاص وبحث واستكشاف أبرز الفرص الاستثمارية عبر تمكين القطاع الخاص وتقديم التسهيلات وتهيئة بيئة الأعمال المناسبة وتوفير الممكنات اللازمة.

وأشاد البيان الختامي بنتائج المنتدى الاستثماري السعودي / التركي الذي عقد على هامش زيارة معالي وزير الاستثمار السعودي خلال شهر ديسمبر 2022م، بمشاركة أكثر من 280 من الشركات الكبرى (السعودية والتركية)، والذي نتج عنه توقيع (12) اتفاقية ومذكرة تفاهم للقطاعين الحكومي والخاص، وبعقد المنتدى الاستثماري السعودي التركي (الخاص بالمجال السياحي) المزمع عقده أواخر شهر أغسطس من هذا العام في مدينة اسطنبول.

وفي مجال الطاقة، أكد الجانبان على أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، ورحبت تركيا بدور المملكة في دعم توازن أسواق البترول العالمية، بما يخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويحقق النمو الاقتصادي المستدام. وعبرا عن تطلعهما إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة بما فيها الطاقة المتجددة، والربط الكهربائي بين البلدين، وتصدير الكهرباء من المملكة إلى تركيا وأوروبا، وكفاءة الطاقة، والابتكار والتقنيات النظيفة للموارد الهيدروكربونية، والوقود المنخفض الكربون بما فيه الهيدروجين، وتم بحث خيارات للتعاون للاستخدامات السلمية النووية والجوانب الرقابية لها، وتعزيز التعاون في تطوير المشروعات وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاعات الطاقة واستدامتها.

وأكد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في عدد من مجالات الطاقة بما فيها توريد البترول والمشتقات البترولية والبتروكيماويات، وبحث فرص المشاريع المشتركة في كامل سلسلة قطاع البتروكيماويات بما فيها التحويلية والمتخصصة، والاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية، وتبادل المعرفة والخبرات لتطبيق أفضل الممارسات فيما يتعلق بالهيدروجين النظيف، وتمكين التعاون بين الشركات لتعزيز الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين، بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفعاليتها.

وأكد البيان الختامي على تعزيز التعاون المشترك في قطاعي الصناعة والتعدين، والعمل على تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة في مجالات التصدير والاستيراد وجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي، وتعزيز مجالات التعاون المستقبلية في قطاع الصناعة والصناعات المعدنية بما في ذلك الصناعات التحويلية والبتروكيماوية، وصناعات السيارات وقطع الغيار، وصناعات الطيران، والموانئ والصناعات البحرية، والصناعات التعدينية، والصناعات الغذائية.

ورحب الجانبان بالتوسع في دخول القطاع الخاص في البلدين في شراكات استثمارية في المجالات الزراعية والصناعات الغذائية، واتفقا على أهمية استمرار التعاون بينهما في مجالات البيئة والمياه والزراعة والأمن الغذائي.

وفي الجانب الدفاعي والأمني، عبر الجانبان السعودي والتركي عن عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، والصناعات العسكرية، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما في هذه المجالات، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة للبلدين، ويسهم في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم. واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون الأمني القائم، والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ومنها مكافحة الجرائم بكافة أشكالها، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب وتمويلهما، وتبادل المعلومات والخبرات والتدريب بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين.

كما عبر الجانبان عن تطلعهما إلى تعزيز التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين، وتشجيع الجامعات في البلدين على تعزيز العلاقات المباشرة بينها، ورفع مستوى التعاون البحثي والعلمي في المجالات الحيوية.

وتم توقيع برنامج الخطة التنفيذية للتعاون في مجالات القدرات والصناعات الدفاعية والأبحاث والتطوير، والتوقيع على عقدي استحواذ بين وزارة الدفاع وشركة (بايكار) التركية، ومذكرات تفاهم للتعاون في مجالات الاستثمار المباشر، والإعلام، والطاقة، وتوقيع (9) مذكرات تفاهم بين القطاع الحكومي والخاص في البلدين خلال منتدى الاستثمار السعودي التركي الذي عقد على هامش الزيارة، والتي شملت مجالات الطاقة، والعقار، والبناء، والتعليم، والتقنيات الرقمية، والصحة، والإعلام.

وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية لصون السلم والأمن الدوليين. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكدا عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك تجاهها، ومواصلة دعمهما لكل ما من شأنه إرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

وكانت قائمة الاتفاقيات المبرمة بين تركيا والسعودية، على النحو التالي:

أولاً ـ مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر بين الجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية.

ثانياً ـ خطة تنفيذية للتعاون بين وزارتي الدفاع التركية والسعودية.

ثالثاً ـ مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الاتصالات بين رئاسة الاتصالات بالرئاسة التركية ووزارة المعلومات السعودية.

رابعاً ـ مذكرة تفاهم في مجال الطاقة بين وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية ووزارة الطاقة السعودية.

خامساً ـ اتفاقية تعاون بين وزارة الدفاع السعودية وشركة بيكار التركية.

وقد وقعت مثل هذه الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية مع دولة قطر من قبل، فما يميز هذه الاتفاقيات أنها تركزت على التعاون الصناعي الدفاعي، وقد مثل التعاون العسكري الدفاعي بين دولة قطر والجمهورية التركية نموذجًا في التعاون والحماية الدفاعية، وكذلك في المجالات الاقتصادية الأخرى، حيث أن حجم التبادل التجاري حالياً هو 2.2 مليار دولار، والخطط المستقبلية هي زيادة هذا الحجم إلى 5 مليارات دولار.

وأما مع الإمارات العربية المتحدة فهي وإن كانت أكبر شريك تجاري لتركيا في الخليج العربي، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري حالياً 10 مليارات دولار، إلا أن الحكومتين تسعيان إلى رفعه لمستويات أعلى، وقد قدرت تحليلات اقتصادية أن الاتفاقيات الموقعة مع الامارات تصل إلى ما يزيد عن خمسين مليار دولار أمريكي، وقد كانت دولة الامارات سباقة في التركيز على الصناعات الدفاعية التركية والاستثمار فيها منذ سنوات.

لقد سعت دول الخليج العربي إلى مباشرة استثمارات فورية في الاقتصاد التركي، قدرت بنحو عشرة مليارات دولار مبدئياً في أصول محلية أولاً، وتم الاتفاق على رفع مستوى هذه الاستثمارات إلى 30 مليار قريبا، وفي المقابل فإن الحكومة التركية تسعى إلى توفير الأرضية الاقتصادية التشجيعية لاستثمار الشركات التركية في دول الخليج العربي، وبالأخص في قطاع الأعمال الإنشائية والتصنيعية المدنية والدفاعية، وفي مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية والتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والتمويل والسياحة والزراعة والغذاء وغيرها.

وقد أبرمت الكويت في السنوات الماضية صفقات عسكرية مع تركيا بما فيها شراء مجموعة من الطائرات المسيرة التركية، وهذا ديدن معظم دول الخليج العربي، لأنها جميعها بحاجة إلى تنويع شراكاتها الخارجية وبالأخص في المجالات العسكرية أولاً، وتقليل اعتمادها الأمني على الدول الكبرى، فأمريكا تراجع اهتمامها بدول الشرق الأوسط بعد توزيع جهودها على مواجهة الصين وروسيا في الشرق الأدنى، أكثر من متابعة شراكاتها مع دول الشرق الأوسط.

ـ أهم المجالات القابلة للنمو وانعكاسها على التعاون المشترك الخليجي والتركي

بقدر ما كانت رؤية المملكة العربية السعودية2030 واضحة ومدروسة وناجحة فقد انعكست على نجاح القمم الخليجية التركية كلها، وتبقى الآمال متجهة لمزيد من النجاح والتقدم والتطوير والعمل المستدام، لذلك فإن ما ينبغي التفكير فيه والتركيز عليه كيف يتم تثبيت هذه الاتفاقيات الاقتصادية والشراكة في التصنيع الدفاعية بين السعودية وتركيا وكل دول الخليج العربي دون انتكاس ولا ارتكاس، وصمود هذه الاتفاقيات لا ينبغي أن يعتمد على النوايا الحسنة فقط، بل لا بد من توفير شروط الاستدامة والنجاح والمصير المشترك للجميع، وبتحديد أركان هذه الشراكة المصيرية، بحيث لا يكون التراجع عنها أمرًا مقبولًا ولا ممكنًا ولا ميسورًا.

أولى الأركان التي يمكن أن تساعد على دور هذه الاتفاقيات ونموها للأفضل في المستقبل هي:

أولاً: الحفاظ على متانة العلاقات الخليجية  ــ التركية أمام المجتمع الدولي ودورها فيها، فمثلاً كان للرئيس أردوغان جهودًا دولية لإيجاد حل سلمي للحرب الروسية الأوكرانية، وفي الأيام الأخيرة استضاف ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان الرئيس الأوكراني زيلنسكي، وأعلن كذلك عن استضافة السعودية لمحادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا، هي اليوم في مرحلة التحضير والاستشارات، وقد تكون خبرات تركيا في هذا المجال ذات فائدة ويمكن أن تؤخذ بالحسبان، ومهما كانت النتائج فإنها ستؤدي إلى ثقة المجتمع الدولي بقدرة الرياض على لعب دور دولي، وأن السعودية قادرة على استضافة قمة سلام، ولعب دور دبلوماسي في أكبر أزمات العالم، وبالأخص لدى الدول الكبرى بما فيها أمريكا وأوروبا وروسيا أيضًا، هذا الدور التركي والسعودي هو مؤشر على إمكانية إيجاد ثقل دولي مؤثر لدول الشرق الأوسط وفي العالم أجمع، كما أن الدول الخليجية وتركيا قادرة على لعب دور دولي للسلام في العالم كله، ومن باب أولى في إقليمها وبين دولها.

ثانياً: التأكيد على صحة ما ذهبت إليه الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية التي وقعت في الجولة الأخيرة في تحقيق مصالح الشعوب في الخليج العربي وفي تركيا.

ثالثاً: بذل جهود إعلامية في توعية الشعوب عليها، وبيان دورها في إحداث شعور شعبي بفائدة ذلك على مستوى عيشه وسعادته وحرية انتقاله وحركته بين هذه الدول.

رابعاً: عدم الاكتفاء بها وإنما بالسعي للزيادة عليها بمزيد من اتفاقيات التعاون في كل المجلات، وأن الأمل الأكبر أن تكون هذه الدول متحدة أمام شعوبها في رؤيتها المستقبلية في حل قضاياها ومشاكلها، فثبات هذه السياسات مبعث اطمئنان وأمن لشعوبها قبل غيرها.

خامساً: أن يتم ربط الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية بالأمن القومي لدول الخليج كله مع الأمن القومي التركي، وقد وقعت مثل هذه الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية مع المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، فلا تبقى هذه الاتفاقيات محصورة بالتعاون الاقتصادي والانتاج الدفاعي فقط، وإنما لتكون هذه الاتفاقيات من أركان حماية الأمن القومي الخليجي والعربي والتركي معاً، وذلك لردع مخاطر أمنية مشتركة تهدد أمن المنطقة، ومن هذه المخاطر التي تسعى دول الخليج وتركيا لردعها ما يمثله التهديد الإيراني للمنطقة المحيطة بالحدود الجغرافية لدول الخليج العربي وتركيا معًا.

إن الدول الخليجية وتركيا تسعى بكل إمكانياتها إلى ردع الحرس الثوري الإيراني عن التورط في أعمال عدوانية في الشؤون الداخلية لدولها أولاً، ودول المنطقة ثانيًا، وبالأخص في الدول التي تعرضت لاعتداءات كبيرة من قبل الجمهورية الإيرانية وحرسها الثوري في العقود والسنوات القليلة الماضية كما في لبنان وسوريا والعراق واليمن ومياه الخليج العربي وغيرها، فضلاً عن الحاجة المشتركة لمتابعة تسارع الإنتاج العسكري في إيران كماً ونوعاً، ومنها المشروع النووي الإيراني، ومشاريع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى برًا وبحرًا والطائرات المسيرة، ومثال ذلك إعلان وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري كشفت بتاريخ الأول من شهر آب/أغسطس 2023م، عن أن سفناً إيرانية جديدة مزودة بصواريخ يصل مداها إلى 600 كيلومتر، وهذه السفن تابعة لبحرية الحرس الثوري، وقد كشف عن ذلك في مناورات عسكرية تجريبية في المياه الخليجية، انطلاقًا من جزيرة أبو موسى المتنازع عليها بين إيران والإمارات، فهذه المناورات في الجزر العربية هو عدوان على الأمن القومي العربي الخليجي والعربي والتركي معًا.

خاتمة:

لقد فتحت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 أبواب التعاون الخليجي التركي واسعة، وجاءت القمم الخليجية مع تركيا 17 _ 19 تموز/يوليو 2023 آفاقًا واسعة لتطوير العلاقات التركية الخليجية إلى مستويات الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بدليل أن الأبعاد الاقتصادية والتصنيع الدفاعي أخذت حيزًا كبيرًا في الاتفاقيات الموقعة، والمأمول أن يتم تنفيذ هذه الاتفاقيات وتطويرها في الأيام والسنوات القادمة، بما يحفظ مصالح كل دول المنطقة وأمنها وازدهار شعوبها.

وكذلك جاء التفاهم الأمني والتعاون السياسي على إدارة مناطق الصراع في المنطقة، سواء نحو القضية الفلسطينية أو الصراعات الداخلية في سوريا وليبيا والعراق واليمن والسودان وغيرها مهم جدًا، فهدفه تحقيق الاستقرار الإقليمي وضمان تأثير خليجي وتركي أقوى وأنفع لدول وشعوب المنطقة.

كما إن توتر علاقات أمريكا مع تركيا أولاً ومع بعض دول الخليج ثانيًا يفرض مزيدًا من التعاون بين تركيا والخليج العربي، فهذا التعاون ليس ضرورة اقتصادية كبيرة فقط، وإنما هو ضرورة كبيرة لحماية الأمن القومي لدولهم في عالم يشتعل بالصراعات الدولية، وهو مرشح في المستقبل القريب أن يكون أكثر اشتعالاً وصراعاً وحروباً قد تصل لمستوى حرب عالمية ثالثة، والاستعداد لذلك اليوم هي قضية استراتيجية ومصيرية عربيًا وتركيًا.


 

مقالات لنفس الكاتب