array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 189

6 آثار ديناميكية للشراكات تغير في الهيكل الاقتصادي وتزيد القدرة الإنتاجية لدول الخليج

الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2023

اكتسب موضوع التكامل الاقتصادي أهمية خاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بعد الدمار الذي لحق بمعظم دول العالم ،حيث أبدت دول الحلفاء رغبة جماعية لإقامة تعاون اقتصادي يعمل به كأسلوب اقتصادي يعاون هذه الدول على تخفيف حركة التنافس العدواني في السياسات التجارية وتنشيط حركة التجارة الدولية ومواجهة مشاكل البطالة ومشكلة التنمية في معظم دول العالم،  ومن  ثم بدأ اهتمام الاقتصاديين بدراسة التكامل الاقتصادي كمنهج اقتصادي منذ ذلك التاريخ، وسعت العديد من الدول إلى التكامل الاقتصادي بدرجاته المختلفة باعتباره وسيلة لمواجهه مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية، والدليل على ذلك ما شهدته وتشهده الساحة الدولية من أشكال مختلفة للتكامل، سواء في البلدان المتقدمة أو البلدان النامية . ويعد الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي مثال حي على ذلك.

وغني عن الذكر أن الاتجاه نحو التكامل الاقتصادي لم يأت من فراغ، بل هو انعكاس للتطورات الاقتصادية المتلاحقة، فقد كان الاقتصاديون التقليديون يرون في تحرير التجارة الأساس لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستخدام الأمثل لموارد العالم. إلا أن التطبيق العملي لمبدأ تحرير التجارة لم يكن ملائمًا أو موافقًا للمصالح الوطنية للعديد من الدول، الأمر الذي لجأت معه غالبية البلدان إلى وضع قيود على تجارتها الخارجية، وهكذا اتجه العالم نحو الأنظمة الحمائية. وثبت أيضًا أن تطبيق هذه الأنظمة لم يكن هو الحل الأمثل حيث ترتب على الأخذ بها عدم الاستخدام الأمثل للموارد العالمية مما أثر بالسلب على عملية التنمية الاقتصادية في معظم البلدان، ومن ثم انخفض مستوى الرفاهة في العالم، ولهذا كانت عملية النظرة للتكامل الاقتصادي بمثابة حل وسط بين الحرية والحماية، وأنه أفضل السبل لتعظيم الاستخدام الأمثل للموارد.

وقد فطنت دول مجلس التعاون إلى ذلك منذ نصف قرن تقريبًا، ومن ثم بذلت جهودًا للدخول في اتفاقات للتكامل الاقتصادي فيما بينهم والتي تمخض عنها إنشاء الاتحاد الجمركي لدول الخليج العربية، ولم يقف تطلع دول الخليج لهذه المرحلة بل عملت على خلق نوع من الشراكات مع العديد من الدول والتجمعات الاقتصادية أهمها دول البريكس وتجمع شنغهاي والصين، لذا سيتم تناول انعكاس تلك الشراكات على دول المجلس من خلال العناصر التالية:

 

  • واقع الاقتصاد الخليجي.
  • الشراكات مع دول البريكس
  • الشراكات مع دول شنغهاي.
  • انعكاسات تلك الشراكات على اقتصادات دول الخليج.

 

أولاً: الواقع الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي

انطلاقاً من العلاقات المميزة بين دول المجلس والسمات المشتركة والأنظمة المتشابهة، وإيماناً بأهمية التعاون والتنسيق فيما بينها، تم إنشاء مجلس التعاون في شهر مايو عام 1981م، في الدورة التأسيسية للمجلس الأعلى التي عقدت بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم إقرار النظام الأساسي للمجلس، وفي نفس العام تم التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، والتي أصبحت سارية المفعول بحلول شهر مارس عام 1982م، حيث تم البدء في اتخاذ خطوات تنفيذية لتطبيق ما ورد بها من أحكام ونصوص اعتباراً من الأول من مارس 1983م، وكانت الخطوة الأولى هي إنشاء منطقة التجارة الحرة فيما بين دول المجلس والتي تم بموجبها إعفاء كافة المنتجات الوطنية من الرسوم الجمركية والرسوم ذات الأثر المماثل وفق شروط معينة. وبعد عقدين من العمل الخليجي المشترك جاءت الاتفاقية الاقتصادية الجديدة التي أقرها قادة دول المجلس في قمة مسقط في ديسمبر 2001م، لتواكب التطور الشامل للعمل الخليجي ولتعكس المتغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية. وقد تضمنت هذه الاتفاقية نصوصاً جديدة ومطورة للعمل المشترك من أهمها ما يتعلق بالاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي وغيرها.

ولتحقيق ما نصت عليه الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، تقرر البدء بالاتحاد الجمركي اعتبارًا من يناير 2003م، وقد بدأ العمل فعلياً بالاتحاد الجمركي مع بداية عام
2003م، وفيما يلي أهم مؤشرات دول الاتحاد.

جدول (1)

المؤشرات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي عام 2022

 

السكان مليون نسمة

الناتج  المحلي بالمليار دولار

إنتاج النفط بألف برميل/ يوم

الصادرات بالمليار دولار

الواردات بالمليار دولار

متوسط دخل الفرد بالدولار

الإمارات

9.4

611

3087

335

246

64712

البحرين

1.6

44

199

30

22

28621

السعودية

34.6

1108

10673

411

176

32072

عمان

4.6

115

798

45

28

25080

قطر

2.8

237

614

131

33

85052

الكويت

4.3

185

2729

79

24

43079

الإجمال

57.3

2300

18100

1031

529

 

المصدر: جامعة الدول العربية وآخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2023م.

من الجدول السابق يلاحظ أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بإمكانات اقتصادية كبيرة ، حيث يصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى نحو 2.3 ترليون دولار، و تجارتها الخارجية تتجاوز 1.5 ترليون دولار ، كما أن إنتاجها من النفط يبلغ نحو 18 مليون برميل / يوم وهو يتجاوز 62% من ‘نتاج دول أوبك مجتمعة، إلا أنها تعاني من خفة سكانية فلم يتجاوز عدد سكانها 58 مليون نسمة، مما يحرم دول المنطقة من الاستفادة من وفورات الحجم الكبير، والإنتاج بشكل اقتصادي  وتنافسي، كما أن ارتفاع متوسط دخل الفرد لدول المنطقة والذي تراوح بين 25 الف دولار بالبحرين ونحو 85 الف دولار بقطر، يجعل الصناعات كثيفة العمل لا تتمتع بميزة تنافسية بها، مما يحتم عليها الدخول في شراكات خارجية للاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية والتغلب على التحديات التي تواجهها،  كما أن التفاوت بين دول المجموعة والذي يتضح في الشكل التالي، يجعل التوجه نحو الشراكات الخارجية أمر ضروري لدول المجلس سواء بشكل جماعي ، وبشكل منفرد لأي من دول الاتحاد   


الشكل رقم (1)

 

يتضح من الشكل السابق أن المملكة العربية السعودية تستحوذ وحدها على نحو 48% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بنحو 1108 مليار دولار في حين تنخفض نسبة البحرين لنحو 2%، أما نصيب الفرد من الناتج فيظهر الشكل والجدول السابقين التفاوت الكبير في متوسط نصيب الفرد من الناتج، ومن ثم فإن التوجه نحو الشركات الخارجية يعد أمرًا في غاية الأهمية لدول المجموعة ككل، إلا أن هذا التفاوت بين اقتصادات تلك الدول، يجعل السعي نحو الارتباط بالتجمعات الخارجية هدفًا أساسيًا لدول المجموعة منفردة أيضًا، كما أن حظوظ دول المجلس في انضمامها بتلك التجمعات تعد مختلفة ولعل ذلك يقسر قبول انضمام كل من المملكة العربية السعودية والإمارات بتجمع دول بريكس خلال اجتماع دول التجمع بجوهانسبرج بتاريخ 24/8/2023م، وتأجيل انضمام  الكويت.

 

ثانيًا: الشراكات مع دول بريكس

مجموعة بريكس، هو اختصار الحروف الأولى الأجنبية من أسماء خمس دول هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، والمنطلق الأساسي الذي يجمع هذه الدول هو اعتبار التنمية علاقة شراكة بين طرفين، وليست علاقة مانح ومتلقي، تابع ومتبوع. وتحرص دول بريكس على عدم تقديم نفسها بوصفها مانحة للمعونات، ولكن شركاء متكافئين مع غيرهم من الدول، وهو ما يعني تجاوز مسألة التبعية التقليدية بين الشمال والجنوب، وإيجاد صيغ أخرى للعلاقات بين الدول.

 يعيش على أراضي دول بريكس أكثر من 40% من سكان العالم، وتشمل اقتصاديات الدول الخمس نحو 20% من إجمالي الناتج المحلى العالمي، وتشكل ربع مساحة العالم، وتمتلك أكبر الأسواق العالمية، وأنشأت بنك برأسمال مبدئي يبلغ خمسين مليار دولار، لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دولها، وكذلك مد جسور التعاون مع الدول الأخرى. وقد خرجت جميعًا من الجوار القريب أي المناطق الجغرافية التي تنتمي إليها، وتركز فيها معظم نشاطها-إلى الجوار البعيد-أي القارات الأخرى، وفى مقدمتها القارة الإفريقية، التي تستقبل مبادرات تنموية واستثمارية ضخمة لدول بريكس مثل الهند والصين والبرازيل.

انضمام السعودية والإمارات لبريكس

تقدمت 23 دولة من أصل ما يزيد عن 40 دولة تبدي رغبتها بطلب للانضمام إلى مجموعة "بريكس"، حيث طرحت جوهانسبرغ على القادة مقترحًا لتوسيع العضوية، وقد أثار ذلك خلافًا بين الدول الأعضاء، ففي الوقت الذي تتحمس فيه الصين وروسيا لتوسيع التكتل وزيادة نفوذه، تتوجس الهند من الخطوة، وفي الواقع فالكثير من البلدان تسعى للانضمام إلى مجموعة "بريكس" رغبة في الاستفادة من المميزات الاقتصادية والسياسية التي تتيحها، إذ تسعى جميع الأعمال إلى أسواق واستثمارات جديدة، وكذلك تبحث عن عالم متعدد الأقطاب لا تسيطر عليه دول أو مجموعة بعينها، وخلق حالة من التوازن بالاقتصاد العالمي.وقد قررت مجموعة بريكس ضم كل من إيران والسعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأرجنتين وإثيوبيا  لبريكس اعتباراً من الأول من يناير 2024م.  

التبادل التجاري بين دول الخليج ودول بريكس

قد شهد التبادل التجاري بين دول بريكس ودول مجلس التعاون الخليجي ازدهارًا خلال السنوات الماضية وهذا ما يتضح من الجدول التالي:

 

جدول رقم (2)

التجارة الخارجية لدول بريكس مع دول مجلس التعاون الخليجي 2022م.

القيمة بالمليون دولار

 

الصادرات

الواردات

 

البحرين

الكويت

عمان

قطر

السعودية

الإمارات

البحرين

الكويت

عمان

قطر

السعودية

الامارات

الصين

1772

4970

4205

3989

37990

53862

251

26510

36240

22558

78046

45408

روسيا

15

0

3

51

335

276

14

296

168

124

1917

5082

الهند

935

1496

4721

1990

10153

31323

949

13228

8896

17552

46188

53851

البرازيل

1415

304

1041

413

2925

3260

254

356

1282

1324

5499

2642

جنوب إفريقيا

28

105

51

110

404

2500

892

696

2645

440

4501

4108

الإجمالي

4165

6875

10021

6553

51807

91221

2360

41086

49231

41998

136151

111091

الإجمال

170642

381917

Source: comtrade database.un

 

من الجدول السابق يلاحظ أن تجارة دول الخليج مع دول بريكس بلغت نحو 551 مليار دولار عام 2022م، حيث بلغت صادرات دول بريكس لدول الخليج العربية نحو 170مليار دولار في حين استوردت دول بريكس من دول الخليج بنحو 382 مليار دولار ، وهذا متوقع في ظل ان دول بريكس من بينها  ثاني وثالث أكبر الدول استهلاكا للنفط في العالم وهما الصين والهند، ومن ثم فقد حقق الميزات التجاري فائضًا لصالح دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 211 مليار دولار ، كما أن كافة دول المجلس منفردة حققت فائضًا مع دول بريكس باستثناء البحرين وهذا ما يتضح من الشكل التالي :-


المصدر: جدول رقم 2

 

من الشكل السابق يلاحظ أن السعودية حققت أكبر فائض مع دول بريكس عام 2022م، حيث بلغ نحو 136 مليار دولار، تليها سلطنة عمان بنحو 39 مليار دولار، فدولة قطر بنحو 35 مليار دولار في حين اقتصر الفائض لدولة الإمارات عند نحو 20 مليار دولار، وعلى مستوى مساهمة دول ببريكس في التجارة الخارجية مع دول الخليج فتستحوذ الصين على النصيب الأكبر من حيث صادراتها أو وارداتها من دول الخليج وهذا ما يتضح من الشكل التالي


شكل رقم3

المصدر: حسبت من بيانات الجدول 1

من الشكل السابق يلاحظ أن الصين تستحوذ على نحو 63% من صادرات دول بريكس لدول الخليج العربية وعلى نحو 59% من وارداتها من دول الخليج، وهذا يرجع للعلاقات المتميزة بين الجانبين، يليها الهند بنحو 30% من الصادرات ونجو 34% من الواردات، حيث أنها تحتفظ بعلاقات متميزة مع دول الخليج بالإضافة إلى دور العمالة الهندية والقرب الجغرافي في هذا الأمر، أما كل من جنوب إفريقيا والبرازيل فتتراوح مساهمتها بين 2% و5% في حين تنخفض لأقل من 1% لروسيا ، وهذه النسب المنخفضة لتلك الدول تؤكد على أهمية الشراكة مع دول بريكس ، والتي تتضمن في طياتها أربع دول من أكبر 15 اقتصاد في العالم ، حيث تأتي الصين في المركز الثاني عالميًا من حيث حجم ناتجها المحلي والذي بلغ  نحو 14.7 ترليون دولار ، والهند التي تحتل المركز السادس عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.66 ترليون دولار ، و تأتي روسيا في المركز الحادي عشر بنحو 1.48 ترليون دولار وأخيرًا البرازيل والتي تحتل المركز الثاني عشر عالميًا بنحو 1.44 ترليون دولار

ثالثا: الشراكة مع تجمع شنغهاي

تجمع شنغهاي هو منظمة دولية سياسية واقتصادية وأمنية تأسست في 15/7/2001م، على يد قادة ست دول آسيوية؛ هي الصين وكازخستان، قيروغستان، وروسيا، طاجيكستان، اوزباكستان كانت هذه البلدان باستثناء أوزباكستان أعضاء في «مجموعة شانغهاي الخماسية» التي تأسست في 26/4/1996م، انضمت كل من الهند وباكستان إلى المنظمة كعضوين كاملي العضوية في عام  2017م، وتتمحور أهداف المنظمة حول تعزيز سياسات الثقة المتبادلة وحسن الجوار بين الدول الأعضاء، والتعاون في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية وكذلك النقل والتعليم والطاقة

والسياحة وحماية البيئة، وتوفير السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، ونظرًا لتناول العلاقات التجارية لدول الخليج مع كل من الصين والهند وروسيا في إطار دول بريكس، فسوف يتم التركيز في إطار هذا التجمع على باقي دول التجمع وهي كازخستان، قيروكستان، طاجيكستان، اوزباكستان، وباكستان، وهذا ما يوضحه الجدول التالي:                                                             

جدول رقم (3)

التجارة الخارجية لدول تجمع شنغهاي مع دول مجلس التعاون الخليجي 2022

ألف دولار

 

إجمالي الواردات

الواردات

اجمالي الصادرات

الصادرات

 

باكستان

اوزباكستان

طاجيكستان

قيروكستان

كازخستان

 

باكستان

اوزباكستان

طاجيكستان

قيروكستان

كازخستان

 

62048

61896

35

0

9

108

314503

314359

0

0

2

142

البحرين

128330

122103

248

0

3937

2042

2274413

2271841

6

0

0

2566

الكويت

177108

175992

43

0

491

582

460599

449940

3915

450

607

5686

عمان

410995

405023

355

0

54

5563

2669923

2664561

4282

0

0

1080

فطر

411866

402811

2981

0

1380

4695

3793251

3769949

8847

2665

21

11769

السعودية

1855774

1166733

26705

1167

100833

560336

7799699

7351858

347073

3770

24736

72263

الامارات

3046122

2334559

30367

1167

106704

573326

17312388

16822508

364124

6884

25365

93506

الإجمالي

Source: comtrade database.un

من الجدول السابق يلاحظ أن إجمالي صادرات دول الخليج لتلك المجموعة لم تتجاوز 18 مليار دولار، حيث أنها بلغت نحو 17.2 مليار دولار في حين بلغت واردات دول مجلس التعاون منها نحو 3 مليارات دولار، رغم أن تلك الدول تعد سوقًا واسعًا، ويكفي الإشارة إلى ان عدد سكان باكستان وحدها يبلغ نحو 228 مليون نسمة، أي نحو أربعة أمثال عدد دول الخليج مجتمعة، كما أنها رغم القرب الجغرافي لدول تلك المجموعة مع دول الخليج العربية لم تستورد منها سوى بنحو 3 مليارات دولار    

 

رابعًا: الآثار المتوقعة لشراكات دول مجلس التعاون الخليجي على اقتصاداتها

إلى جانب الآثار الساكنة لتوسيع الشراكات لأي تجمع اقتصادي، هناك آثار ديناميكية هي التي ربما تكون أكثر أهمية من الآثار الساكنة، وهذه الآثار هي التي تأخذ عنصر الزمن في الاعتبار، حيث -قد -يؤدى التوسع في تلك الشراكات إلى تغيرات أساسية في الهيكل الاقتصادي، بما يزيد من القدرة الإنتاجية لدول المجلس، ويمكنا إيجاز أهم الآثار الديناميكية لتلك الشراكات في: اقتصاديات النطاق، الوفورات الخارجية، الأثر على الاستثمار، وأخيرًا الأثر التنافسي.

 1 - اقتصاديات النطاق : في ظل ما تعانيه دول الخليج من ضيق حجم السوق، رغم ارتفاع متوسط دخل الفرد ، حيث لم يتجاوز عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة 55 مليون نسمة، فإن اتجاهها لخلق شراكات أو الدخول في تجمعات اقتصادية من شأنه أن يؤدي إلى اتساع حجم السوق أمام المنشآت العاملة داخل دول المجلس حيث تمثل دول بريكس نحو 40% من سكان العالم، كما أن دول شنغهاي تتسم بارتفاع عدد سكانها فعلى سبيل المثال يبلغ عدد سكان باكستان نحو 228 مليون نسمة عام 2022م، الأمر الذي يمكنها من التمتع بوفورات النطاق أو الحجم حيث يترتب على كبر حجم المشروع مزايا تتمثل في انخفاض تكلفة وحدة الناتج ويترتب على ذلك زيادة الكفاءة الإنتاجية للمنشآت ومن الطبيعي، إن المنشآت لا يمكن أن تستفيد من هذه المزايا إلا إذا كان حجم السوق من الكبر بحيث يستوعب الإنتاج الكبير. 

 

2 -الوفورات الخارجية: تنشأ هذه الوفورات الخارجية للمشروع نتيجة لنمو الصناعة -بأكملها -التي يعمل في إطارها المشروع فنمو الصناعة من شأنه أن يخلق قدرة تنظيمية وخبرة بهذه الصناعة، ومهارات يستفيد منها المشروع الجديد في هذه الصناعة وهذا بالطبع ناتج من جراء التكامل الاقتصادي واتساع السوق.

3 - الأثر على الاستثمار: إن دخول دول مجلس التعاون الخليجي في تجمعات اقتصادية أو شراكات مع تجمعات أو دول خارجية  يحفز  وينشط الإنفاق الاستثماري داخل دول المجلس، إذ تقترن زيادة الكفاءة الإنتاجية بزيادة الأرباح - نتيجة لانخفاض تكاليف الإنتاج - مما يوفر للمنشآت أرصدة أكبر للاستثمار في السلع الرأسمالية ، وهذه الاستثمارات إما أن تكون محلية أي من داخل دول المجلس أملاً في الحصول على مزايا السوق الكبير الذي خلقته تلك الشراكات ،أو قد تكون أجنبية ( أي من خارج دول المجلس ) حيث تلجأ المنشآت في الدول غير الأعضاء إلى إقامة فروعًا لها في دول المجلس ، كمحاولـة منها لتجنب العوائق المفروضة علي منتجاتها من دول تلك الشراكات، وتتجنب أيضًا التمييز في المعاملة الذي تواجهه. ولا شك أن الزيادة في الإنفاق الاستثماري سينعكس أثرها الإيجابي على زيادة الكفاءة الإنتاجية في دول الاتحاد.

4-الأثر على المنافسة: نظرًا لان تلك الشراكات  يترتب عليها الحد من وأحياناً إزالة الحواجز الجمركية والقيود الكمية على التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء ، ومن ثم اشتداد المنافسة بين المنشآت داخل دول الاتحاد، ومن ثم خروج المنشآت الوطنية التي كانت تعمل على أسس غير اقتصادية قبل قيام الاتحاد وتحول مواردها إلى قطاعات أكثر إنتاجية للاقتصـاد القومي أو على الأقل يجب أن تكيـف نفسها مع البيئة التنافسية الجديـدة، وهذا من شأنه رفع الكفاءة في الصناعات المحمية عن طريق السعي نحو خفض تكاليف الإنتاج فضلاً عن تطوير التقنيات المستخدمة في هذه الصناعة. ولا شك أن محصلة استخدام الموارد بطريقة أكفأ، سيكون لها مردود إيجابي على الرفاهية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي

5-إن دول الخليج المنضمة للبريكس أصبحت عضوًا في بنك التنمية التابع للبريكس، وهذه خطوة هامة تتيح فرصًا أكبر للحصول على تمويل لبعض المشروعات في دول المجلس.

6-إن الدخول في شراكات من هذا القبيل لابد وأن ينعكس إيجابًا على زيادة معدل التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الأعضاء في تلك التجمعات، فضلاً عن وجود دول المجلس في وسط تكتلات تحمي المصالح السياسية والاقتصادية لدول المجلس.

يمثل النفط العمود الفقري لاقتصادات دول الخليج ومن ثم الدخول في شراكات مع دول بريكس وشنغهاي، قد يجعل صادراتها النفطية في مأمن، وخاصة أن الحرب الروسية ـ الأوكرانية، قدمت رسالة مفادها أن رغم أهمية النفط لكافة دول العالم والحاجة الملحة إليه إلا أن تكون صادراته آمنة ومن ثم تنوع أسواق التصدير يعد في غاية الأهمية.


 

مقالات لنفس الكاتب