array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 191

منطقة الخليج بحاجة لتبلور مشروع اقتصادي تنموي يكون أساسًا لحوار جاد مع التكتلات

الأحد، 29 تشرين1/أكتوير 2023

تحدثنا في أكثر من مناسبة عن رغبة العديد من الدول والتكتلات الاقتصادية العالمية في إقامة علاقات وشراكات اقتصادية مع دول الخليج بسبب الدور المحوري الذي تلعبه في الاقتصاد العالمي من خلال امتلاكها للموارد الطبيعية، ولكونها واحدة من أكثر الأسواق العالمية نشاطاً، وكذلك لوقوعها على أهم طرق التجارة العالمية.  قرار التقارب من المنطقة لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة قراءة واضحة وفهم دقيق لطبيعة مصالح تلك الدول وتقاطعها مع دول الخليج.  نجاح هذه الشراكات يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة دول المنطقة على تطوير رؤية موحدة تكون أساساً لحوارها واتفاقاتها مع المجاميع الاقتصادية مثل مجموعة آسيان ومنظمة شنغهاي وبريكس. ولذلك فإن الموقف في الحوار مع هذه التكتلات يجب أن ينبني على معرفة طبيعتها والأهداف التي أقيمت من أجلها، وقدرتها على تحقيق تلك الأهداف. سوف نستعرض في هذه المقالة بعض المحطات المهمة في تأريخ منظمة آسيان وأهم المصالح التي تربطها بدول الخليج، وموقف القوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة من العملية وأهم مستلزمات نجاح الحوار معها ومع المجاميع الأخرى.

 

أهمية تشكيل المجاميع الاقتصادية

 

تسعى دول العالم صغيرها وكبيرها نحو تشكيل تكتلات اقتصادية كبيرة لدرجة يمكن أن نجعل من هذه العملية سمة من سمات عصرنا الفارقة وتستوي في ذلك القوى الاقتصادية الكبيرة مثل الولايات المتحدة التي أبرمت اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية مع كندا والمكسيك والصين التي دخلت في مجاميع سياسية واقتصادية عديدة منها منظمة شنغهاي ودول طريق الحرير.  يعود الدافع وراء تشكيل التكتلات الاقتصادية إلى قناعة تلك الدول بأن ذلك سوف يجعلها أقوى في مقاومة الضغوط الخارجية سواء كانت اقتصادية أو سياسية ويوفر لها قاعدة اقتصادية أوسع تجعلها أقل تأثراً بتذبذبات الاقتصاد العالمي والاضطرابات في سلسلة التوريدات العالمية المعقدة كما وأنه يمنح الدول القدرة التفاوضية على تحقيق أكبر قدر من المكاسب التي قد لا تستطيع الوصول إليها منفردة. نظرة بسيطة إلى خارطة العالم التي تبين التكتلات الاقتصادية التي قامت خلال العقود الأخيرة أنظر الخارطة أدناه تدل دلالة واضحة على أن تشكيل التكتلات الاقتصادية شملت العالم أجمع باستثناء المنطقة العربية التي لسبب أو لآخر كانت عصية على جهود تشكيل أي تكتل اقتصادي بل أهملت تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارة البينية بين دولها.

 

 

خارطة توضح أهم التكتلات الاقتصادية العالمية 

 

لسنا هنا بصدد الخوض في الأسباب التي حالت وراء عدم تشكيل تجمع اقتصادي إقليمي مع كثرة المشتركات التي تجمع بين دول المنطقة لكن القضية المهمة التي نريد الوصول إليها هي الحاجة إلى تدارك الوضع وإيجاد الحلول من خلال تشكيل مجموعة اقتصادية إقليمية توفر قاعدة اقتصادية واسعة وتضع دول المنطقة في مركز أقوى خلال عملية إيجاد التفاهمات والاتفاقات مع المجاميع المماثلة مثل مجموعة آسيان وبركس ومنظمة شنغهاي وغيرها من التكتلات الإقليمية التي تسعى إلى إقامة علاقات وشراكات اقتصادية وسياسية مع دول المنطقة.

 

نشأة منظمة آسيان وأهم منجزاتها

 

تطلق تسمية آسيان على مجموعة دول جنوب شرق آسيا (Association of Southeast Asian Nations) وهي منظمة اقتصادية أمنية ثقافية أنشئت عام 1967م، بين خمس دول في جنوب شرق آسيا وهي إندونيسيا ماليزيا سنغافورة الفلبين وتايلند. كانت الفكرة الأساسية من وراء تأسيس المنظمة هي حماية دول المنطقة من الخطر الشيوعي الذي تسبب في إشعال صراعات وحروب عنيفة دمرت العديد من دولها. بداية الأمر بالنسبة للمنظمة كانت صعبة بسبب الصراعات المسلحة التي كانت تهيمن على الأجواء في جنوب شرق آسيا وخصوصاً الحرب الفيتنامية والحرب الأهلية في كمبوديا.  لكن المنظمة استطاعت على الرغم من ذلك أن تحقق العديد من المصالح ربما بسبب تزايد اهتمام القوى العظمى بالمنطقة والحاجة لها.  جاءت نهاية الحرب الباردة وتنامي القوة الاقتصادية للصين وعودة العلاقات بين الولايات المتحدة وفيتنام لتفسح المجال أمام تنامي النشاط الاقتصادي في المنطقة وزيادة الاهتمام بالمنظمة التي تضاعف عدد الدول الأعضاء فيها إلى عشر دول مع نهاية القرن الماضي وذلك بعد انضمام كل من بروناي وفيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا.

 

مرت منطقة جنوب شرق آسيا بمتغيرات عديدة من أهمها تفكك المعسكر الشيوعي ونهاية الحرب الباردة لذلك ارتأت دول المجموعة الارتقاء بأداء المنظمة وتطويرها لكي تتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة حيث تمت الموافقة على ميثاق المنظمة في عام 2007م، والذي قسم أعمالها إلى ما يلي:

  • مجموعة آسيان الاقتصادية (ASEAN Economic Community)
  • مجموعة آسيان الأمنية والسياسية (ASEAN Political Security Community)
  • مجموعة آسيان الثقافية والاجتماعية (ASEAN Scio-cultural Community)

 

عمل المجموعة الاقتصادية يعتبر قصة النجاح المهمة في المنظمة حيث تم تحقيق العديد من الإنجازات وفي مقدمتها النمو الاقتصادي الذي شهدته دول المجموعة بحيث وصل إجمالي الناتج المحلي لدول المنظمة إلى مكانة تضعها في المرتبة الرابعة عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.  كذلك تشير الأرقام إلى محافظة دول المجموعة على نسبة نمو جيدة في إجمالي الناتج المحلي بمعدل 5.5% في السنة وذلك في الفترة بين عامي 2020م، إلى 2023م، على الرغم من أزمة الكوفيد-19 والحرب في أوكرانيا والآثار السلبية التي أصابت الاقتصاد العالمي كما هو موضح في الرسم البياني أدناه. 

 

 

رسم بياني يوضح نمو إجمالي الناتج المحلي لدول آسيان (ترليون دولار) بين 2020م، إلى 2023م، والمتوقع بحلول 2028م، (www.statista.com)

 

تشير التوقعات المبينة في الرسم البياني إلى محافظة دول المجموعة على نسبة نمو اقتصادي جيدة على مدى السنوات الخمس القادمة تقارب 6%. 

 

الإنجاز الاقتصادي الثاني الذي يحسب لدول آسيان هو أنها استطاعت إثبات وجودها كمجموعة اقتصادية موحدة وكان ذلك خلال العديد من الأزمات التي مرت على الاقتصاد الإقليمي والعالمي وكذلك في تعاملها مع القوى الاقتصادية العالمية والإقليمية كما يتضح من خلال المثالين:

  • كانت الطريقة التي عالجت بها مجموعة آسيان الأزمة المالية الآسيوية التي ابتدأت في تايلند عام 1997م، حيث سارعت إلى زيادة الترابط بين اقتصاداتها من خلال السماح بحرية تبادل العملات المحلية بين دول المجموعة ثم قامت فيما بعد بالتوصل إلى اتفاق مع العمالقة الآسيويين الصين واليابان وكوريا الجنوبية حول تبادل العملات وذلك لإسناد عملات دول المجموعة وقطع الطريق على المضاربات على عملاتها وبذلك تمكنت المجوعة ليس فقط تخطي الأزمة بل استغلالها لتقوية الروابط الاقتصادية بين دول المجموعة والقوى الاقتصادية الكبيرة في جوارها الإقليمي.
  • استطاعت دول آسيان في عام 2020م، أن تصل إلى اتفاق مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا ونيوزلندا لتشكيل ما يسمى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية (Regional Comprehensive Economic Partnership) والذي يعرف اختصاراً (RCEP). صحيح أن هذا التجمع لم يصل إلى حد إقرار حرية التجارة الكاملة وإلغاء التعريفة الجمركية بين دول المجموعة حيث اكتفى بتخفيضها فقط إلا أن ذلك يشكل إنجازاً كبيرًا لكونه يضع الأسس لسوق اقتصادية كبيرة تمثل حوالي ثلث سكان العالم.

 

التحديات التي تواجه آسيان

 

لم تكن المجموعة على نفس الدرجة من النجاح في المجال السياسي حيث واجهت أكبر التحديات وحققت نجاحاً محدوداً أحياناً وأخفقت إخفاقات كبيرة في أحيان أخرى وقد جاء الإخفاق الكبير في طريقة التعامل مع التطهير العرقي ضد الأقلية المسلمة في ميانمار وهي العملية التي تطورت إلى ما هو أسوأ بسبب الفشل في معالجتها من خلال إرسال رسالة واضحة للجيش هناك الذي قام بانقلاب عسكري في أوائل عام 2021م، وأودع أعضاء الحكومة المنتخبة وفي مقدمتهم زعيمة الحزب الحاكم في السجن. حاولت المجموعة جاهدة الوصول إلى موقف موحد تجاه الانقلاب لكنها فشلت بسبب الخلافات بين أعضائها ولم تستطع التوصل إلى شيء غير تعليق عضوية ميانمار في المجموعة.  وليس أدل على عمق الخلافات بين أعضاء المجموعة من موقف كمبوديا التي رأست المجموعة عام 2022م، حيث قام رئيس وزرائها هون سين بزيارة ميانمار وإعلان موقفه الداعم لتطبيع العلاقات مع سلطة الانقلاب العسكري وهو موقف لا يمثل جميع دول المنظمة.  إن عدم الاتفاق واختلاف المواقف بشأن قضية مركزية مثل هذه وعدم القدرة على ضمان الحد الأدنى من الرؤية بين دول المنظمة مسألة قد تكون لها تبعاتها ولسوف تلقي بظلالها الثقيلة على استقرار الأوضاع السياسية في المنطقة وتقلل من مصداقية المنظمة. 

التحدي السياسي الآخر الذي واجهته المجموعة ولم تحقق فيه نجاحاً يذكر كان عدم قدرتها على اتخاذ موقف واضح وموحد من التمدد الصيني في بحر الصين الجنوبي. إننا لا نقصد بالفشل هنا عدم اتخاذ موقف معين بل عدم القدرة على الخروج بموقف موحد من قضية أساسية بغض النظر عن طبيعة الموقف.  لقد سعت الصين ولاتزال إلى توسيع نفوذها العسكري وزيادة قدرتها على حماية ممرات وطرق التجارة العالمية وذلك من خلال بناء الجزر في بحر الصين الجنوبي وهو الأمر الذي يثير المخاوف لدى بعض أعضاء المجموعة وفي مقدمتهم الفلبين كما وأن الصين بدأت تسعى لمد نفوذها الاقتصادي من خلال استراتيجية الحزام والطريق التي تضمنت إقامة شراكات ومشاريع بناء الطرق والموانئ في العديد من الدول في آسيا وإفريقيا وهو الأمر الذي تعارضه الجارة الكبرى الأخرى وهي الهند ومن ورائها الولايات المتحدة.

 

العلاقة مع الولايات المتحدة

 

ازداد اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة جنوب شرق آسيا خلال العقد الأخير وذلك لأسباب من أهما:

  • التطور الكبير في دور الصين العالمي الذي جاء نتيجة تنامي القوة الاقتصادية لها ورغبتها في الوصول إلى مواطن الموارد الأولية التي تحتاجها الماكينة الصناعية الصينية كذلك ضمان الوصول إلى الأسواق العالمية التي تتعامل معها وتأمين الطرق التجارية التي تنقل البضائع والمواد الأولية من وإلى الصين. هذه العوامل دفعت بالصين إلى تبني استراتيجية وطنية أسمتها إعادة بناء طريق الحرير الذي كان يربط الصين بالعالم وأطلقت على هذه الاستراتيجية (الحزام والطريق) وهي تشير إلى الطريق البحري ومجموعة الطرق البرية التي تربط الصين بالعالم خصوصاً غرب آسيا وأوروبا وإفريقيا والتي توسعت لتشمل الأمريكتين. شملت الاستراتيجية بناء العديد من الجزر في بحر الصين في سبيل توسيع رقعة نفوذ الصين وبناء قواعد عسكرية لحماية الطرق التجارية. هذه الخطوات أثارت حفيظة العديد من الدول الإقليمية وفي مقدمتها اليابان والفلبين والهند وأستراليا. 
  • التقارب الذي حصل بين الصين وروسيا وهو الأمر الذي هدد بحدوث خلل في ميزان القوى العالمية وأغرى روسيا بمحاولة تحقيق مكاسب إقليمية في أوروبا حيث قامت بإلحاق شبه جزيرة القرم وتبعت ذلك بغزو أوكرانيا في محاولة لتوسيع مناطق نفوذها وضم مناطق من شرق أوكرانيا تدعي أنها ضرورية لأمنها القومي لأنها تشكل حاجزاً بينها وبين دول حلف شمال الأطلسي. لذلك قامت الولايات المتحدة بتغيير موقفها من الصين التي كانت تعتبر شريكاً اقتصادياً إلى منزلة الغريم الاستراتيجي وهو الأمر الذي يهدد بحدوث حرب باردة جديدة تؤدي إلى إعادة حالة الاستقطاب التي كانت سائدة أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشيوعي وهي الحالة التي تمخضت عن العديد من الصراعات المسلحة في جنوب شرق آسيا.
  • الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لدول المنطقة وخصوصاً الفلبين التي تعتبر من أهم المواقع بالنسبة للبحرية الأمريكية وقد ازدادت هذه الأهمية مع التغيير في الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى احتواء الصين.

 

أهمية مجموعة آسيان لدول الخليج

 

تعتبر دول آسيان من أهم المناطق بالنسبة لدول الخليج بسبب ارتباطهما بالعديد من الوشائج خصوصاً الدول الإسلامية منها وهي إندونيسيا وماليزيا وبروناي كذلك ترتبط دول الخليج بعلاقات خاصة مع الفلبين بسبب تواجد الملايين من العاملين منها في دول الخليج. ولذلك فإن العلاقات بين المجموعتين قديمة جداً وهي مرشحة للمزيد من التطور في السنوات القادمة بسبب تنوع المصالح بينهما والتي تتمحور حول مصالح أساسية من أهمها:

  1. الموارد الطبيعية وأولها حاجة مجموعة آسيان إلى موارد الطاقة الموجودة بوفرة في دول الخليج.
  2. الأسواق الخليجية تشكل سوقاً كبيرة للبضائع المصنعة والطبيعية من دول آسيان باعتبار أن المنطقة تشكل واحدة من أهم الأسواق العالمية بسبب ارتفاع مستوى الدخل فيها.
  3. أهمية المنطقة لطرق التجارة العالمية حيث تقف على أهم طرق ومنافذ التجارة العالمية وتشغل موقعاً لا يضاهيه مثيل كذلك تبرز أهمية موقع المنطقة في كونها المحطة الرئيسية اليوم للمسافرين بين أوروبا وإفريقيا إلى جنوب شرق آسيا.
  4. العمالة الوافدة: هناك الملايين من دول آسيان الذين يفدون إلى دول الخليج والعراق للعمل وهم يشكلون مصدراً لا يستهان به للدخل بالنسبة للمجموعة كما وأنهم يمثلون عاملاً مهماً في توثيق التواصل بين المجموعتين.
  5. السياحة الترفيهية، والسياحة الدينية: تعتبر العديد من دول الآسيان من الوجهات السياحية المفضلة لسكان دول الخليج. كما وأن وجود أعداد كبيرة من المسلمين في دول آسيان الذين يفدون باستمرار إلى أرض الحرمين الشريفين لأداء الحج والعمرة بالإضافة إلى عضوية العديد من دول المجموعة في منظمة التعاون الإسلامي.
  6. الاستثمارات المشتركة التي تشمل الاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص في دول الخليج.  

 

دول الخليج ومنظمة شنغهاي

 

ليست آسيان المنظمة الوحيدة التي تسعى إلى تقوية أواصر التعاون مع دول الخليج فهناك منظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة بريكس، ودول طريق الحرير التي عقدت قمتها في الصين الشهر الماضي.  تعتبر منظمة شنغهاي للتعاون منظمة أمنية اقتصادية دفاعية تأسست عام 1996م، على شكل تحالف خماسي ضم حينها الصين وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان. تم تطوير الكيان من قبل الدول الأعضاء إلى "منظمة شنغهاي" عام 2001م، رغبة منها في تطوير مستوى التعاون بين الدول الأعضاء. شهدت المنظمة أكبر عملية توسع في عضويتها عام 2015م، بإضافة الهند وباكستان حيث أصبحت تمثل 40% من سكان العالم وخمس الناتج المحلي العالمي. تم إضافة إيران إلى عضوية المنظمة عام 2023م، تضم المنظمة كذلك 14 دولة تسمى "شركاء حوار" وهم دول الخليج باستثناء عمان بالإضافة إلى تركيا ومصر.

 

دول الخليج وبريكس

 

بريكس عبارة عن تجمع اقتصادي، من قبل أربع دول هي البرازيل وروسيا والصين والهند وتم إضافة جنوب إفريقيا عام 2010م، اسم المنظمة BRICS يشمل الأحرف الأولى للدول الخمس المؤسسة للمجموعة.  ليضاف إلى المسمى الحرف S الخاص باسمها ويصبح اسم المجموعة «بريكس». تم الإعلان في قمة المجموعة التي انعقدت في جنوب إفريقيا العام الحالي عن قبول انضمام ست دول جديدة للبريكس وهي السعودية، الإمارات ، مصر، الأرجنتين، إثيوبيا، إيران، وذلك اعتباراً من أول عام 2024م، حيث من المتوقع أن يتغير الاسم إلى بريكس بلس BRICS Plus.

 

إن المسافة بين الأماني والواقع تتباين وتغيب عنا الفجوة بينهما أو نتناساها أمام إغراء الأمنيات العريضة لكن تأتي الأحداث الواقعية لتكشف لنا المستور وتعيد الأمور إلى نصابها.  لقد شهدت بداية مجموعة بريكس رفع شعارات ضخمة حول تحولات كبيرة في الريادة العالمية مثل الإعلان عن أن بداية المنظمة سوف تشكل نهاية القطبية الواحدة وبداية عالم متعدد الأقطاب. هذا الهدف تقف أمامه عقبات وتحديات كبيرة من أهمها الخلاف الصيني-الهندي وهو خلاف عميق ويمثل فجوة يصعب ردمها كما وأنه يغذي الخلاف الآخر بين الهند والباكستان.  ولعل مما يزيد من حدة الخلاف هو المخاوف الأمريكية من حصول تقارب صيني-هندي الذي إذا ما أضيف إلى التقارب الروسي-الصيني فإن ذلك من شأنه أن يشكل تجمعاً اقتصاديا وأمنياً وسياسياً لا قبل للولايات المتحدة ومن يقف معها بمواجهته ولذلك سوف تبذل قصارى جهدها في الحيلولة دون حصوله لأنه سوف يشكل حقيقة وواقعاً نهاية الهيمنة الغربية التي ورثتها الولايات المتحدة عن الدول الأوروبية وإلى أمد طويل.

 

لقد كان ملفتاً للنظر أن بريكس بوصفها المجموعة التي أعلنت عند نشأتها بأنها تشكل بداية النهاية للقطبية العالمية الواحدة وبداية القطبية العالمية المتعددة أن يغيب رئيس احدى الدول المؤسسة للمجموعة الرئيس الروسي بوتين عن القمة التي عقدت قبل شهرين في جوهانيسبرغ بسبب أن الدولة المضيفة جنوب إفريقيا هي دولة موقعة على ميثاق روما الذي أنشأ محكمة الجنايات الدولية ولذلك لم يكن بإمكان تلك الدولة استضافة الرئيس الروسي لأنه مطلوب لتلك المحكمة بتهمة جرائم حرب في أوكرانيا.

 

إن من أهم دلائل التخوف الهندي من الصين هو نظرتها لمبادرة الصين في إعادة بناء طريق الحرير والتي تسمى الحزام والطريق بمثابة إحاطة بها وخنقًا لها ولذلك أبدت معارضتها لها منذ الإعلان عنها ومن هنا نفهم الخلفية التي شكلت الإعلان عن مبادرة الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بدولة الإمارات والسعودية وإسرائيل وهي المبادرة التي جاءت بدعم ومباركة من الولايات المتحدة.

 

خاتمة القول بإن المنطقة أصبحت محط اهتمام جميع المجاميع الاقتصادية العالمية بسبب موقعها المتميز على طرق التجارة العالمية وما حباها الله من موارد طبيعية ولكونها سوقاً اقتصادية كبيرة ومن تلك المجاميع منظمة آسيان التي ترتبط بدول الخليج بوشائج تاريخية تزيد من المصالح الاقتصادية أهمية لكن القضية المهمة بالنسبة للحوار مع آسيان وغيرها هي الحاجة إلى تبلور مشروع اقتصادي تنموي للمنطقة يكون أساساً لحوار جاد مع هذه المجاميع وفي غياب مثل هذا المشروع سوف نبقى نحوم حول الحمى ويقتصر حديثنا على ما يريده الآخرون من المنطقة وليس الوصول إلى تفاهمات مشتركة حول التوفيق بين ما تريده المنطقة وما يريده الآخرون منها.  

مقالات لنفس الكاتب