array(1) { [0]=> object(stdClass)#12912 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 191

تحسين بيئة الأعمال تجعل الآسيان مركز إنتاج بديل عن الصين للشركات متعددة الجنسيات

الأحد، 29 تشرين1/أكتوير 2023

تُعد رابطة دول جنوب آسيا " الآسيان" أحد التكتلات الاقتصادية الثلاثة المهمة على الصعيد العالمي بعد الاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية" النفثا". وسعت رابطة الآسيان إلى تعزيز التعاون مع الاقتصادات الكبرى في آسيا، فأنشأت آلية للتعاون أصبحت تعرف بآسيان3، ضمت الصين واليابان وكوريا الجنوبية كشركاء في الحوار. وباتت الآسيان مثار اهتمام القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة و الصين وذلك نظراً لثقلها السكاني، حيث تمثل قرابة (9%) من إجمالي سكان العالم وثقلها الاقتصادي، حيث تشكل القوة الاقتصادية الخامسة عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا بحسب الناتج المحلي الإجمالي الذي تخطى فيها (3.2) تريليون دولار عام 2022م.

   لقد تبنت دول الآسيان التكامل الإقليمي كآلية لتعزيز التبادل التجاري السلعي والاستثمارات البينية وأخذت تستخدم أدوات الدبلوماسية الاقتصادية في بناء اقتصاداتها الوطنية وفي مقدمة هذه الأدوات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة والتي شكل الرصيد التراكمي لها ما نسبته (8.1%) من الإجمالي العالمي لعام 2022م، كما بلغت مساهمة الآسيان في التجارة السلعية العالمية نحو (7.8%) وفي تجارة الخدمات العالمية وسنتناول في مقالنا هذا نشأة رابطة دول الآسيان، وبيان وزنها النسبي في الاقتصاد العالمي، علاوة على استعراض أدوات الدبلوماسية الاقتصادية لدول التكتل، وبيان سبل تعزيز التنافسية والاقتصاد الإقليمي المتكامل للآسيان".

أولاً-الآسيان: النشأة والتأسيس

  تأسست رابطة أمم جنوب آسيا أو رابطة التعاون الاقتصادي في الثامن من أغسطس عام 1967م، في بانكوك من طرف الأعضاء الخمسة الأصلية (إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة وتايلند) وعقدت رابطة آسيان قمتها الأولى بإندونيسيا، ووقع قادة الدول الأعضاء خلالها على معاهدة آسيان. وانضمت بروناي دار السلام عام 1984م، وفيتنام عام 1990م، ولاوس وميانمار 1997م، وكمبوديا 1999م، هو تجمع اقتصادي سياسي يضم عشر دول، من أهدافه تسريع النمو الاقتصادي بجنوب شرق آسيا، إلى جانب إقامة منطقة تجارة حرة بين الأعضاء، يتم فيها إلغاء كافة القيود الجمركية. ويمكن إيجاز أهم الأهداف التي تسعى الرابطة لتحقيقها كما جاء في ميثاق تأسيسها بالآتي:

  • تسريع النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتنمية الثقافية في المنطقة، من خلال الجهود المبذولة لتحقيق المساواة والشراكة في تأسيس مجتمع مزدهر وسلمي في دول جنوب شرق آسيا.
  • تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، من خلال التمسك باحترام العدالة وسيادة القانون في العلاقات بين دول المنطقة، والتمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
  • التعاون الفعال والمساعدة المتبادلة في المسائل ذات الاهتمام المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والعلمية والإدارية.
  • تقديم المساعدة بين الدول الأعضاء بما يخص مرافق التدريب والبحوث في المجالات التعليمية والمهنية والفنية والإدارية.
  • التعاون بشكل أكثر فعالية لاستخدام أكبر للزراعة والصناعة وتوسيع التجارة، بما في ذلك دراسة مشاكل التجارة الدولية للسلع الأساسية، وتحسين وسائل النقل ومرافق الاتصالات ورفع مستوى معيشة شعوبها.
  • الحفاظ على التعاون الوثيق والمفيد مع المنظمات الدولية والإقليمية القائمة على أهداف وأغراض مماثلة، واستكشاف جميع السبل لتعزيز التعاون فيما بينها.
  • تسريع النمو الاقتصادي وتحقيق التقدم الاجتماعي في جنوب شرق آسيا من خلال عمل مشترك يقوم على روح التعاون والتكافؤ، والمشاركة بقصد تعزيز قواعد مجتمع مزدهر يسوده السلام.
  • تحسين مستوى المعيشة للأعضاء وتقوية الحماية الاجتماعية، وتشجيع روابط التعاون في التدريب والبحث، ودعم الأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية، وتوطيد العلاقات مع المؤسسات الدولية.
  • تعزيز السلام والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، ووضع الآليات الكفيلة بتجنيب دول الرابطة أي نزاعات أو صراعات. إقامة منطقة تجارة حرة بين الأعضاء وحتى الجيران، يتم خلالها إلغاء كافة القيود الجمركية.

      وقررت الرابطة في مطلع عقد التسعينات من القرن المنصرم تعزيز التعاون مع الاقتصادات الكبرى في آسيا، فأنشأت آلية للتعاون أصبحت تعرف بآسيان ثلاثة، ضمت الصين واليابان وكوريا الجنوبية كشركاء في الحوار. وتم التوقيع من قبل قادة آسيان خلال هذه اللقاءات على اتفاق الوئام والتعاون في شرق آسيا وإعلام معاهدة آسيان والتي من شأنها دعم التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية، وحددت استراتيجيات عملية لتحقيق التنمية السريعة والتطوير في اقتصاداتها.

     عملت دول آسيان على تدعيم تعاونها في المجالات السياسية والاقتصادية وتبنت استراتيجيات عملية لتحقيق التنمية المطردة في اقتصاداتها. اتفق زعماء آسيان في عام 2003م، على تأسيس مجموعة آسيان استناداً إلى ثلاثة مرتكزات هي مجموعة آسيان الأمنية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي عام 2005م، قرر قادة المنظمة وضع ميثاق الرابطة على أمل تحقيق هدف طويل الأمد للآسيان وهو أن تصبح كيانًا إقليمياً موحداً. وخلال الاجتماع الوزاري للآسيان في يوليو 2007م، بمانيلا في الفلبين اتفق جميع المشاركين على التوقيع على الميثاق في القمة التي عقدت فيما بعد في نوفمبر 2007م، في سنغافورة.

ثانياً-الأهمية النسبية لآسيان في الاقتصاد العالمي

         تُعد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ثالث أكبر تجمع اقتصادي بعد الاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. ويبلغ عدد سكان الدول الأعضاء برابطة الآسيان حوالي (673.8) مليون نسمة ، يشكلون نحو (8.6%) من إجمالي سكان العالم لعام 2021م، وتغطي مساحتها (4.4) مليون كيلو متر مربع أي نحو (3%) من إجمالي مساحة الأرض. وتغطي المياه الإقليمية لآسيان مساحة أكبر بحوالي ثلاثة أضعاف مساحة أراضيها، مما يجعلها ذات أهمية جيواقتصادية لاسيما من حيث الممرات البحرية ومصايد الأسماك. كما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في الآسيان مجتمعة (3235) مليار دولار أمريكي عام 2022م، أي بنسبة (3.6%) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغ (89746) مليار دولار لعام 2022م، الأمر الذي جعل دول الرابطة تحتل المترتبة الخامسة عالمياً من حيث الحجم والقوة الاقتصادية بعد الولايات المتحدة (20953) مليار دولار وبنسبة (20.3%)  والصين الشعبية (16325) مليار دولار وبنسبة (19.2%) ، ثم اليابان (4509) مليار دولار وبنسبة (5.02%)  فألمانيا رابعة بنحو (3618) مليار دولار أمريكي وبنسبة (4.03%)، والشكل التالي يُبين ذلك.

شكل (1) الاقتصادات العشر الأكبر حجماً في العالم لعام 2022 “مليار دولار"

المصدر من إعداد الباحث بالاعتماد على:

https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.MKTP.KD

   وتجدر الإشارة إلى دول الآسيان من خلال عمليات التنسيق واعتمادها مبدأ العمل المشترك الذي يرتكز على روح التعاون والتكاتف قد ساهم في تحقيق دول الآسيان تقدماً اقتصادياً غير مسبوق في المنطقة خلال الاثني والعشرين عاماً المنصرمة، إذ توسع الاقتصاد الإندونيسي بنسبة (157.8%) ما بين عامي 2000 و2022م، والاقتصاد التايلندي بنسبة (106.7%) والاقتصاد الماليزي بنسبة (137.5%) والاقتصاد الفلبيني بنسبة (277.5%) والاقتصاد السنغافوري بنسبة (178.6%) والاقتصاد الفيتنامي بنسبة (486.4%) واقتصاد ميانمار بنسبة (339.8%)، والاقتصاد الكمبودي (378.8%) واقتصاد بروناي دار السلام (8.33%) ، واقتصاد لاوس (544.4%).

جدول (1) الناتج المحلي الإجمالي لدول رابطة الآسيان بالأسعار الثابتة

2000-2022 مليار دولار أمريكي

الدولة

2000

2022

نسبة الزيادة %

إندونيسيا

435.4

1122.3

157.8

تايلند

217.7

450.1

106.7

ماليزيا

162.5

385.9

137.5

الفلبين

130.2

407.7

277.5

سنغافورة

136.3

379.7

178.6

فيتنام

61.2

358.9

486.4

ميانمار

16.6

73.0

339.8

كمبوديا

5.2

24.9

378.8

بروناي دار السلام

12.0

13.0

8.33

جمهورية لاوس الديموقراطية الشعبية

3.6

19.6

544.4

المصدر: تم إعداد الجدول واحتساب نسبة الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2000و2020 من الباحث بالاعتماد على: https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.MKTP.KD

    وقد ساهم ذلك في رفع معدلات النمو الاقتصادي خلال العقدين الأخيرين في كافة دول الآسيان، وقد تخطى (5%) في جميع الدول باستثناء مملكة تايلند وبروناي دار السلام حيث حققتا متوسط نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو (3.9%) و(3.7%) على التوالي خلال الفترة (2000-2019).

 

 

 

 

جدول (2) معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي لدول الآسيان (2000-2022)

 

الدولة

متوسط الفترة (2005-2014)

2022

1

ميانمار

8.4%

2.0%

2

لاوس

7.8%

2.3%

3

كمبوديا

7.5%

5.0%

4

فيتنام

6.3%

2.9%

5

سنغافورة

6.1%

3.6%

6

إندونيسيا

5.9%

5.3%

7

الفلبين

5.4%

7.6%

8

ماليزيا

4.9%

8.7%

9

تايلند

3.5%

2.6%

10

بروناي دار السلام

0.4%

-1.5%

Source: International Monetary Fund, World Economic Outlook 2023, P.146

      وجدير بالذكر فقد تمكنت رابطة أمم جنوب شرق آسيا" الآسيان" من الحفاظ على نموها المتسارع في عام 2022م، وحققت المنطقة نمواً اقتصادياً مبهراً، حيث وصل معدل النمو إلى (5.7%) خلال العام بفضل المرونة المحلية للاستهلاك وازدهار الأنشطة التجارية. ويسلط هذا النمو الاقتصادي القوي الضوء على متانة القواعد والهياكل الاقتصادية المؤسسية في المنطقة.

ثالثاً-أدوات الدبلوماسية الاقتصادية للآسيان:

1-التجارة الدولية:

  يشير مشهد التبادل التجاري السلعي لدول رابطة الآسيان خلال الفترة (2012-2022) إلى حصول ارتفاع في التجارة السلعية لدول الرابطة بنسبة زيادة قدرها (56.5%) ما بين عامي 2012 و2022م، حتى وصلت إلى قرابة (2) تريليون دولار عام 2022م، أي بنسبة (7.8%) من إجمالي تجارة العالم السلعية بعد أن كانت بحدود (1.2) تريليون دولار عام 2012م، أي بنسبة (6.8%) من الإجمالي العالمي لتجارة السلع.

 

 

 

 

شكل (2) تجارة دول الآسيان السلعية مع العالم (2012-2022) مليار دولار أمريكي

المصدر: تم إعداد الشكل من قبل الباحث بالاعتماد على:

World Trade Organization (WTO), World Trade Statistical Review 2023, Geneva, 2023, P.108

أما فيما يتعلق بتجارة الخدمات لرابطة دول الآسيان، فقد شهدت هي الأخرى ارتفاعاً مطرداً خلال الأعوام الأحد عشر المنصرمة، حيث ارتفعت من نحو (274.2) دولار عام 2012م، إلى (443.5) مليار دولار عام 2022م، أي بنسبة زيادة قدرها (61.7%)، وشكلت ما نسبته (6.3%) من إجمالي تجارة الخدمات في العالم.

شكل (3) تجارة الآسيان في الخدمات (2012-2022) مليار دولار

المصدر: تم إعداد الشكل من قبل الباحث بالاعتماد على:

World Trade Organization (WTO), World Trade Statistical Review 2023, Geneva, 2023, P.108

   كما ارتفع حجم التبادل التجاري السلعي البيني لدول رابطة الآسيان، حيث شكل نسبة (22.5%) من إجمالي تجارة الآسيان مع دول العالم لعام 2019م، وهي نسبة تعكس مدى تقدم الدبلوماسية الاقتصادية والشراكة التجارية بين دول رابطة الآسيان. وكانت أكبر الأسواق الخارجية لصادرات دول الآسيان كالآتي: الصين بنسبة (14.2%)، تليها الولايات المتحدة بنسبة (12.9%) ثم الاتحاد الأوروبي بنسبة (10.8%) واليابان بنسبة (7.3%). أما بالنسبة للشراكة التجارية السلعية من حيث الواردات، فقد جاءت الصين بالمرتبة الأولى بنسبة (21.9%)، تليها دول الاتحاد الأوروبي بنسبة (9.1%)، ثم اليابان بنسبة (8.3%) والولايات المتحدة بالمرتبة الرابعة بنسبة (8%) لعام 2019م.

2-الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة والصادرة من الآسيان:

أ-الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة:

  شهدت السنوات الست المنصرمة ارتفاعاً ملحوظاً في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد، حيث ارتفعت من نحو (157.3) مليار دولار عام 2017م، إلى نحو (222.3) مليار دولار عام 2022م، أي بنسبة ارتفاع بلغت (85.8%)، وارتفعت حصة دول الآسيان من صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الصعيد العالمي بنحو (8.1%) نقطة مئوية ما بين عامي 2017 و2022م، حيث زادت من (9.6%) عام 2017 إلى (17.7%) من الإجمالي العالمي لعام 2022م.

شكل (2) صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد لدول الآسيان (2017-2022) مليار دولار

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على:

United Nations Conference Trade and Development (UNCTAD), World Investment

 Report2023: Investing in Sustainable Energy for all: Geneva, 2023, P.198

    ويشير التوزيع الجغرافي للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد للآسيان، إلى استحواذ إندونيسيا على حصة الآسد، حيث شكلت (9.9%) تليها فيتنام بالمرتبة الثانية بنسبة (8.04%)، ثم سنغافورة بالمرتبة الثالثة (6.4%)، فماليزيا (6%) وتايلند خامسة بنسبة (4.5%).

 

شكل (3) صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدول رابطة الآسيان لعام 2022م، مليون دولار

Source: United Nations Conference Trade and Development (UNCTAD), World Investment

 Report2023: Investing in Sustainable Energy for all: Geneva, 2023, P.198

 

    وتجدر الإشارة إلى ارتفاع الرصيد التراكمي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد لدول الآسيان خلال العقدين المنصرمين، إذ ارتفع من (257.6) مليار دولار عام 2000م، إلى نحو (3562.6) عام 2022م، محققاً ارتفاعاً بأكثر من (13) مرة. وارتفعت نسبة الرصيد التراكمي لتدفقات الاستثمار الأجنبي الوارد للآسيان من (3.5%) من الإجمالي العالمي إلى (8.1%) من الرصيد التراكمي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد على الصعيد العالمي لعام 2022م، والبالغ (44253) مليار دولار، وهذا الارتفاع في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعكس مدى نجاعة الدبلوماسية الاقتصادية للآسيان خلال العشرين سنة المنصرمة.

 

جدول (3) الرصيد التراكمي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد لدول الآسيان

(2000-2022) مليون دولار

الدولة

2000

2010

2021

2022

سنغافورة

110570

633354

2169538

22368369

ماليزيا

52747

101620

187257

199206

تايلند

30944

142334

296270

306163

إندونيسيا

25060

160735

259697

262920

فيتنام

14730

57004

192571

210471

الفلبين

13762

25896

111526

112965

بروناي دار السلام

3868

4140

7302

6798

ميانمار

3752

14507

37189

38427

كمبوديا

1580

9026

41025

44537

لاوس

588

1888

12208

12736

المجموع

257603

1150514

3314583

3562620

Source: United Nations Conference Trade and Development (UNCTAD), World Investment Report2023: Investing in Sustainable Energy for all: Geneva, 2023, P.202

      شهد العقدان المنصرمان تطوراً مطرداً في تدفقات رؤوس الأموال الواردة لدول رابطة الآسيان، حيث ارتفعت قيمة للاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة لدول الآسيان من نحو (21.6) مليار دولار أمريكي عام 2000م، إلى نحو (222.3) مليار دولار أمريكي عام 2022م، أي ارتفعت بأكثر من (10) مرات ما بين عامي 2000و2022م، وقد انعكس ذلك في زيادة الأهمية النسبية لآسيان في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الصعيد العالمي، حيث شكلت نحو (13.9%).

جدول (4) حصة مجموعة دول الآسيان من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة (2005-2021) %

الدولة/ المجموعة

2005

2010

2021

الولايات المتحدة

12.3

14.2

26.2

اليابان

16.2

11.9

1.7

الاتحاد الأوروبي

28.3

19.3

10.3

رابطة الآسيان

10.4

14.3

14.4

أخرى

32.9

40.2

47.7

Source: ASEAN Secretariat, ASEAN Key Figures 2023:  Jakarta, 2023, P.57

    إن زيادة الأهمية النسبية لرابطة الآسيان ضمن الدول والمجموعات المضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر يعكس مدى النجاح الذي حققته الدبلوماسية الاقتصادية للآسيان التي استطاعت تحسين مناخها الاستثماري، وتجعل بيئة الاستثمار في دول الرابطة من أكثر البيئات الجاذبة للاستثمار الأجنبي، كما بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة البينية لدول رابطة الآسيان نحو (22.4) مليار دولار عام 2019م، أي بنسبة (14%) من مجمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للآسيان.

      ونظراً لكونها قوة عالمية، فقد صادقت آسيان على مجموعة متنوعة من الصكوك والمعاهدات التي تعزز التعاون والاعتراف والوحدة في العديد من الجوانب، داخلياً وإقليمياً ودولياً، كما وتُعد الآسيان واحدة من الشركاء الرئيسيين للعديد من المؤسسات الهامة بما في ذلك قمة شرق آسيا والشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية، أكبر كتلة اقتصادية في العالم تُعد قمة آسيان اليوم بمثابة مؤتمرآسيوي عالمي بارز، حيث يحضر قادة العالم مؤتمرات القمة والاجتماعات ذات الصلة لمناقشة مختلف المشاكل والقضايا العالمية، وتعزيز التعاون واتخاذ القرارات. وقد أشاد قادة العالم بالقمة على نجاحها وقدرتها على تحقيق نتائج مهمة على المستوى العالمي.

     كما فرضت رابطة دول جنوب شرق آسيا نفسها كمنصة مركزية للتكامل والتعاون الآسيوي، وتعمل مع الدول الآسيوية الأخرى لتعزيز الوحدة والازدهار والتنمية والاستدامة بالمنطقة، وكذلك العمل على إيجاد حلول لحل النزاعات والمشاكل بالمنطقة. في الوقت الذي ركزت فيه بشكل أساسي على آسيا والمحيط الهادئ، فقد حافظت آسيان أيضاً على اتصالات مع أجزاء أخرى من العالم، لتعزيز السلام والاستقرار العالميين بشكل أفضل. تتمتع المنظمة بسمعة عالمية في الترويج للنوايا الحسنة والدبلوماسية بين الدول، ووقف أي رأي أو قرار يُعتبر متحيزاً في الوقت الذي تتبنى فيه مبدأ عدم التدخل والاحترام المتبادل. 

رابعاً-تعزيز التنافسية والاقتصاد الإقليمي المتكامل

  قامت دول الآسيان بتنفيذ العديد من المبادرات لضمان بقاءها على المسار الصحيح ومتماسكة وديناميكية وتتمتع بتنافسية اقتصادية، وفيما يلي بيان بأهم هذه المبادرات:

1-تسهيل الحركة السلسة للسلع عبر الحدود:

   بدأت دول (آسيان) المفاوضات من أجل ترقية اتفاقية التجارة في السلع لرابطة أمم جنوب شرق آسيا (أتيجا) في مارس 2022م، وتهدف هذه الاتفاقية إلى أن تكون شاملة في نطاقها، وتتخطى مفاوضات الترقية عناصر التجارة التقليدية في السلع إلى تغطية القضايا الناشئة، كتعميم الاقتصاد الدائري والأخضر والرقمنة والاستدامة.

2-تسهيل تدفق التجارة في الخدمات:

 لمعالجة اللوائح غير الضرورية والأعباء الإدارية المتعلقة بالتجارة في الخدمات وتقليل تكلفة ممارسة الأعمال التجارية لقطاع الخدمات في دول الآسيان، تتفاوض الآسيان حالياً لوضع إطار تيسير الخدمات لها والمقرر الانتهاء منه العام الجاري. ويهدف إلى المساعدة في تحسين البيئة السياسية والتنظيمية لتسهيل -التدفق الحر لتجارة الخدمات داخل المنطقة. وفي موازاة ذلك، تعمل (آسيان) أيضًا على تحقيق ذلك الانتقال السلس من إطار الآسيان اتفاقية الخدمات (AFAS) مع الدخول فيها قوة اتفاقية التجارة في الخدمات لرابطة أمم جنوب شرق آسيا (أتيسا).

3-تمكين البيئة الاستثمارية:

الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار في المنطقة، وانتهاء الدول الأعضاء من التصديق الرابع على بروتوكول تعديل الآسيان الشامل لاتفاقية الاستثمار التي دخلت حيز النفاذ في 10 يناير 2023م، وذلك بقصد تعزيز الشفافية وضمان قدرة المستثمرين في المنطقة على التنبؤ.

4-تعزيز التكامل المالي والشمول المالي:

قامت كل من إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين وسنغافورة وتايلاند بالتوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بشأن ربط المدفوعات الإقليمية فيما بينها، وتعزيز المدفوعات الثنائية والمتعددة الأطراف عبر الحدود بأسعار معقولة عبر المنطقة. لقد تم إحراز تقدم كبير بشأن الدفع المتعدد الأطراف من خلال أنظمة الدفع الفوري بالتعاون مع مشروع Nexus التابع لبنك مركز الابتكار الدولي للمستوطنات. وعلاوة على ذلك، الاعتراف بالفوائد المحلية لاستخدام العملة لتعزيز المرونة المالية وتعزيز التكامل الإقليمي، واعتمد قادة الآسيان إعلان ربط الدفع الإقليمي وتعزيزه المعاملات بالعملة المحلية.

5-خلق اقتصاد إقليمي تنافسي:

نفذت الآسيان العديد من المبادرات من أجل حماية الشركات والمستهلكين في رابطة (آسيان)، تعزيز حقوق المستهلك، ومعالجة تحديات الاقتصاد الرقمي للحفاظ على شركات الآسيان والمستهلكين ضد تشوهات المنافسة عبر الحدود. كما وضعت الآسيان المبادئ التوجيهية للرابطة لقضايا الاندماج لتكون بمثابة مرجع لتطوير بوابة معلومات الآسيان بشأن قضايا الاندماج.

وأخيراً نقول بأن تحسين لوائح بيئة الأعمال والبنية التحتية في دول الآسيان والتعديلات التي حصلت على اتفاقية الاستثمار بين دول الآسيان، والاتفاق على آلية ربط الدفع الإقليمي وتعزيز المعاملات بالعملة المحلية. وترقية اتفاقية التجارة سوف يسهم في تعزيز التكامل الإقليمي وتنافسية اقتصادات الآسيان، كما سيسهم في جعل الآسيان مركز إنتاج بديل عن الصين بالنسبة للشركات المتعددة الجنسيات في ضوء زيادة الحواجز التجارية التي تفرضها الصين والرغبة في العثور على مواقع إنتاج أرخص، والأجور التنافسية، وزيادة الطلب المحلي في دول الآسيان.

 


 

مقالات لنفس الكاتب