array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 194

اعتراف عالمي بأهمية وواقعية المبادرة العربية للسلام لإنهاء مأساة 75 عامًا

الخميس، 25 كانون2/يناير 2024

رغم مرور 22 عامًا على مبادرة السلام العربية التي طرحها الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله - خلال أعمال مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بيروت عام 2002م، لا زالت آفاق السلام مسدودة، ولا زالت الجهود التي تهدف لإيجاد حل جذري لأزمة الشرق الأوسط تراوح مكانها بسبب التعنت الذي تبديه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي أدمنت الالتفاف على المبادرات المتعدَدة لتحقيق السلام وتعمّدت إفشالها، وواصلت خططها الاستعمارية الرامية للاستيلاء على كامل فلسطين عبر الاستيطان وغيره، وحرمان الشعب العربي من حقوقه المشروعة التي أقرتها المنظمات الدولية واعترف بها العالم أجمع.

ومع أن دولة الاحتلال الإسرائيلي استطاعت تقريبًا أن تحيل معظم تلك المبادرات إلى دائرة النسيان بتجاهلها المستمر، إلا أنها لم تستطع فعل ذلك مع المبادرة العربية لأسباب متعدّدة في مقدمتها الديناميكية الكبيرة التي تتحلى بها، ومقاربتها للواقع، والإجماع الكبير الذي حظيت به من كافة الدول العربية وسائر الدول المحبة للسلام والتي تتمسك بفرضها على تل أبيب رغم تعنتها واستقوائها بالدول التي تدعمها.

لذلك فإن هناك إجماع عربي وإسلامي كامل، تدعمه الكثير من القوى الدولية على أن خطة السلام التي تضمنتها المبادرة العربية هي الخطة المقبولة الوحيدة في الوقت الحالي من كافة الأطراف والمؤهلة لتحقيق الاستقرار والوصول إلى سلام دائم وعادل وشامل بين العرب وإسرائيل.

ويقوم الرفض الإسرائيلي للمبادرة على رغبتها في الاستيلاء على الأراضي العربية المحتلة ومصادرة حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، اعتمادًا على مبدأ القوة، والدليل هو أن هذا الكيان الغاصب لم يتقدم منذ عام 1948م، بأي مبادرة لإنهاء النزاع، ولم يتجاوب مع جميع الجهود الدولية المبذولة، وهي ليست سياسة حكومية فقط، بل إن كثيرا من الأحزاب الإسرائيلية تجنح للتشدد وتطرح برامج دعائية متطرفة قبيل الانتخابات لاستمالة الناخبين وكسب أصواتهم، وهو ما يشير إلى أن التطرف هو توجه عام لديهم.

 

مزايا المبادرة

من أبرز مزايا مبادرة السلام العربية ذات البنود السبعة أنها تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتضمن انتهاء النزاع العربي الإسرائيلي إلى الأبد، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة ومعترف بها دولياً على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، والتوصل لحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والانسحاب من هضبة الجولان، وكل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، وما بعده، وضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة. كما تطالب المبادرة دولة الاحتلال بإعادة النظر في سياساتها، وأن تجنح للسلام العادل الذي هو خيارها الاستراتيجي أيضًا.

وفي مقابل هذه المطالبات المشروعة سيقوم الجانب العربي باعتبار النزاع مع إسرائيل منتهيًا، وعقد اتفاقية سلام بين الجانبين لتحقيق الأمن لجميع دول المنطقة، وإنشاء علاقات طبيعية في إطار هذا السلام الشامل بما يمكّن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبًا إلى جنب، ويوفر للأجيال القادمة مستقبلًا آمنًا يسوده الرخاء والاستقرار.

 

التميز السعودي

 

ورغم أن الدول العربية كافة تجمع على هذه المواقف القوية الواضحة، إلا أن الموقف السعودي ظل متميزًا، من حيث توحيد الصفوف، والعمل على جمع كلمة الفلسطينيين على موقف واحد، والتشديد على مواصلة الجهود الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها في وجه المساعي المدانة للاحتلال لتغيير ديمغرافيتها وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

وأكدت السعودية مرارًا وتكرارًا وفي كافة المناسبات، أنه لا يمكن تحقيق السلم والأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني مالم يتم حصوله على حقوقه المشروعة بالعيش على أرضه بما يحقق آماله وطموحاته، انطلاقاً من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تُعنى في الأساس بتحقيق الأمن والسلم الدوليين، وقمع أعمال العدوان ومنع الأسباب التي تهدد السلم وإزالتها، وتؤكد في ذات الوقت على احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها.

 

ركيزة أساسية

 

كما لم تتوان السعودية في الدفاع عن القضية الفلسطينية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -رحمه الله -وحتى يومنا هذا، حيث لا تزال هذه القضية على رأس القضايا التي تدعمها المملكة في سياستها الخارجية. ولا يزال الموقف السعودي ثابتاً في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين المشروعة، وفي التمسك بمبادرة السلام العربية التي جاءت كركيزة مهمة تدعم إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي وتعزّز فرص إحلال السلام بين جميع الأطراف.

وشدّدت كذلك على أهمية توقف الاحتلال الإسرائيلي عن بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، ودعمت ما ورد في قرار مجلس الأمن 2334 الذي أكد أن إنشاء تل أبيب للمستوطنات على الأراضي الفلسطينية يشكل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي، وعقبة أمام تحقيق السلام الدائم والشامل.

وتقديرًا للظروف الاقتصادية التي يمر بها الشعب الفلسطيني نتيجة مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تتزايد بسبب سنوات طويلة من الاحتلال الإسرائيلي المجحف، فإن المملكة – إضافة إلى دعمها السياسي المستمر - لم تتأخر عن تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب الفلسطيني، حيث ساهمت على مدى سنوات الاحتلال الطويلة بتقديم الدعم المادي والعيني، وتعد من أكبر الدول المانحة لوكالة (الأونروا) من خلال الاتفاقيات الموقّعة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية، حيث ينبع ذلك من الإيمان بأهمية هذه القضية، ودفاعاً عن حقوق الفلسطينيين في العيش الكريم.

وكانت كلمات الملك عبد الله – رحمه الله – التاريخية بمثابة بوصلة لحل المشكلة حينما قال بمنتهى الوضوح خلال قمة بيروت "حان الوقت لإسرائيل كي تراهن على السلام بعد أن راهنت على الحرب طوال العقود الماضية، إن على الإسرائيليين أن يفهموا أنه لن يتحقق السلام طالما استمرت بلادهم في احتلال الأراضي العربية. أما إذا اختارت إسرائيل إرجاع الأراضي العربية المحتلة لأصحابها، فإنها تعبّر بذلك عن رغبتها في سلام حقيقي، وحين ذلك يمكن للشعب الإسرائيلي أن يعيش في أمن بين شعوب المنطقة".

 

كلمات مضيئة

 

وآخر المواقف السعودية المؤيدة للفلسطينيين هي كلمات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – خلال القمة العربية الإسلامية التي عقدت في نوفمبر الماضي بالسعودية والتي كانت بمثابة قرع لناقوس الخطر عندما قال "نحن أمام كارثة إنسانية تشهد على فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولى في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقوانين والأعراف الدولية والقانون الدولى وتبرهن على ازدواجية المعايير وتهدد الأمن والاستقرار العالمى مما يتطلب جهدًا جماعيًا فعالًا لوضع حد لهذا الوضع المؤسف، وفك الحصار وإدخال المساعدات، وتؤكد المملكة رفضها القاطع للحصار والتهجير وتحمل سلطات الاحتلال مسؤولية الجرائم المرتكبة".

كما أكد البيان الختامي للقمة تجديد التأكيد على ثبات الموقف العربي باستحالة تحقيق السلام الإقليمي بتجاوز القضية الفلسطينية أو محاولات تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وأن مبادرة السلام العربية تمثّل مرجعية أساسية. كما حمّل إسرائيل مسؤولية استمرار الصراع وتفاقمه نتيجة عدوانها على حقوق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وسياساتها وممارساتها الممنهجة وخطواتها الأحادية اللاشرعية التي تكرس الاحتلال وتخرق القانون الدولي، وتحول دون تحقيق السلام العادل والشامل.

 

تبرير الإرهاب

 

هذه الكلمات الواضحة تؤكد بجلاء أن العرب لن يكتفوا بمشاهدة إسرائيل وهي ترتكب كل هذه الجرائم والفظائع، وأن الصبر العربي على تجاوزات الاحتلال وانتهاكاته المتكررة للقانون الدولي قد شارف على النفاذ، وقد آن للمجتمع الدولي أن يصحح هذه الأوضاع وأن يلزم إسرائيل بوقف تعدياتها.

اللافت في الاجتماع أن معظم الوزراء العرب أشاروا في كلماتهم إلى أن ما تقوم به تل أبيب من انتهاكات بحق الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم، وقتل أبنائهم، وهدم منازلهم ومصادرة الأمل من قلوبهم يعد هو المحرك الأكبر للكيانات الإرهابية، ويمنحها مبررات البقاء، ويمدها بالمتطرفين، حيث تستغل تلك التنظيمات الصعاب التي يعيشها الفلسطينيون، وما يواجهونه من اعتداءات على أيدي جنود الاحتلال لتجنيد المتطرفين من الشباب المسلم، وذلك باستغلال مشاهد الدماء العربية وهي تسيل على أرض فلسطين، وتتمكن بذلك من التغرير بالبسطاء، فتجندهم في صفوفها، بذريعة أن ما يقومون به من أعمال إرهابية يصب في خدمة الإسلام والمسلمين.

ونتيجة لتكامل المبادرة العربية فقد وصفها الكثير من المراقبين الدوليين وخبراء السياسة بأنها كانت فرصة ذهبية سانحة لتحقيق السلام وإنهاء هذا التوتر، فالقضية الفلسطينية كما هو معلوم هي قضية العرب والمسلمين المركزية، والتي لن يعرف العالم طريقًا نحو الاستقرار والأمن والسلام إلا بعد وضع حلول لها. لذلك سارعت كثير من الدول الغربية إلى إعلان دعمها السياسي والدبلوماسي للحل العربي.

 

وضعية القدس

 

ورغم محاولات دولة الاحتلال الإسرائيلي مرارًا وتكرارًا إفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها، عبر خطط الضم المختلفة، أو إحداث تغيير على الأرض في وضع مدينة القدس، سواء بصورة منفردة أو عبر مقترحات تقدمها الدول الداعمة لها، إلا أن الموقف العربي ظل موحدًا تجاه هذه القضية المصيرية، وأكدت جامعة الدول العربية وكافة الدول المنضوية تحتها أن مثل هذه المؤامرات تعتبر "جريمة حرب" وأن هذه الخطط، مرفوضة جملة وتفصيلاً، جزئياً أو كلياً، في الحال أو في المستقبل.

ولم تخل أي من القمم العربية أو الإسلامية التي عقدت خلال العقود السابقة من إدانة ورفض الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم كافة، مؤكدة على أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وفقاً للمرجعيات الدولية وعلى رأسها مبادرة السلام العربية ومبادئ القانون الدولي بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كافة الأراضي المحتلة، إضافة إلى دعوة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات والانتهاكات المتكررة التي من شأنها عرقلة مسارات الحلول السياسية وتقويض جهود السلام الدولية .

 

أفكار شاذة

 

لكن دولة العدوان الإسرائيلي استمرأت التمادي في انتهاكاتها التي تتعارض مع كافة القوانين والمعاهدات الدولية، وأعلنت بمنتهى الصلف رفضها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ومضت أكثر من ذلك للإفصاح بكل جرأة أنها تريد إقامة دولة يهودية عنصرية خالصة، وعلى حساب شعبٍ بأكمله. كما طالبت في مرات كثيرة بإعادة توطين الفلسطينيين في غزة أو الأردن. كما اقترح بعض قادتها الاستيلاء على كامل الأرضي العربية، مع "السماح" بإقامة "كانتونات" فلسطينية متناثرة في الضفة الغربية وغزة، يقيم فيها الفلسطينيون دون رابط قومي ووطني واحد، وبحيث يسمح لكل "كانتون" بممارسة الحكم المحلى على أرضه.

هذا الحل الذي لا يصدر إلا عن عقول مريضة مهووسة رفضه الفلسطينيون والعرب بصورة قاطعة، كما عارضته كافة الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية لما ينطوي عليه من اعتداء سافر على حقوق أقرت بها الأمم المتحدة، لكن هذا الرفض العالمي الواسع لم تقابله تل أبيب بموضوعية لأن قادتها لا زالوا يؤمنون بأن لهم الحق في الاستيلاء على أراضي الآخرين استنادًا إلى لغة القوة وفرض سياسة الأمر الواقع.

فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أدمنت التسويف والتلاعب بأحاديث السلام، أملاً في كسب المزيد من الوقت بما يضمن لها قضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينيّة، وحتى تصبح قصة إقامة دولة فلسطينيّة مفرغةً من أيّ محتوى ومعنى، لا سيما الحكومة اليمينية المتطرف التي يقودها بنيامين نتنياهو التي تعلن بدون مواراة عزمها على تصفية القضِيّة الفلسطينِيّة، عبر تفريغ فلسطين من شعبها، تارة عبر إزاحة الفلسطينيّين في غزة نحو شبه جزيرة سيناء، وتارة أخرى من خلال التفكير المؤكد في ما اصطلح على تسميته بـ "ترانسفير" لسكان الضفة الغربِية باتجاه الأردن.

أصوات عاقلة

 

الآن ومع تفجّر الأحداث في غزة والضفة الغربية، عاد الحديث مرة أخرى عن المبادرة العربية بوصفها الحل الأمثل الذي يضع حدًا لهذه المشكلة التي ظلت تؤرق العالم منذ 75 عامًا، فقد ظلت إسرائيل تراوغ طيلة هذه الفترة وترفض الانصياع إلى صوت العقل.

حتى داخل إسرائيل نفسها هناك شخصيات كثيرة بارزة ومؤثرة بدأت تدعو لإعادة النظر في المبادرة والموافقة عليها، مثل الوزير السابق مائير شتريت الذي كتب خلال الأسبوع الماضي مقالا في صحيفة "معاريف" قال فيه "ما من حلول سحريّة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، لكن هناك حل ممكن للخروج من المأزق الحالي وهو المبادرة العربية، فإسرائيل لا يفيدها البقاء إلى الأبد على حد السيف، فيما الاعتماد على دعم مطلق ولا نهائي أمريكي لمواقفها المتعنتة يبقى من قبيل الحلم غير الواقعي".

وعلى الرغم من وجود هذه الأصوات العاقلة، يتوجب الانتباه إلى أنه في ظل هذا الوضع الشائك والجمود الذي تواجهه الأزمة الفلسطينية، فإنه يتوقع تزايد النزعة العنصرية في إسرائيل، لا سيما بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث ارتفعت أصوات المتشددين وباتت هي الأعلى، وهو ما يتجلى في تصريحات العديد من مسؤولي حكومة الاحتلال التي أكدوا فيها أن الحرب في غزة قد تمتد إلى عام وأكثر.

لحظة الحقيقة

 

العالم يقف الآن أمام مفترق طرق حقيقي، وعليه إذا أراد السلام والقضاء على مسبّبات الإرهاب أن يرغم دولة الاحتلال على قبول المبادرة والانخراط في جهود حقيقية وبحسن نية للوصول إلى السلام المستدام. أما تقديم الدعم الكامل للمعتدي المغتصب فسوف يضع المنطقة والعالم برمته على فوهة بركان.

لذلك كله، فإن العالم بحاجة إلى تحرك سريع يحرك بركة السكون، وعلى الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي أن تتحلى بمسؤولياتها الأخلاقية في إنصاف الشعب الفلسطيني من هذا الظلم الصهيوني القاهر، وتمكينه بعد هذه العقود من التشرد والمعاناة، من حقوقه المشروعة في أرضه والعمل على قيام دولته المستقلة. ولتحقيق هذه الغاية فإنه لا بد من دراسة خطط عمل ملموسة لإعادة تعبئة الشركاء الإقليميين والدوليين لإعادة الالتزام بجهودهم لدعم استئناف عملية السلام على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ومرجعيات السلام الدولية.

الآن فإن هناك مسؤولية تاريخية على الدول الكبرى وذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي -إذا ما أرادت لتلك المساعي أن تؤتي أكلها وأن يتحقق السلام في العالم أن تقوم بخطوة عملية، وموقف أكثر قوة يردع حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، ويكبح جماحها، ويوقف ممارساتها المتهورة التي تدفع العالم بأسره نحو مزيد من التوتر. فلا مجال لحسابات سياسية خاصة أو مزايدات، أو بحث عن مكاسب آنية، فما أنجزه المجتمع الدولي بالقضاء على شبح الدواعش وقرب نهاية كابوسهم تهدده تلك التصرفات غير المسؤولة، فهي تمنح قوى الإرهاب فرصة العودة إلى المسرح من جديد، بشكل قد يكون أكثر دموية وأشد بشاعة.

مقالات لنفس الكاتب