array(1) { [0]=> object(stdClass)#12962 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 196

تحقيق الأمن الذاتي بالصناعات العسكرية الخليجية هدف استراتيجي ومدخل لتحقيق التوازن

الخميس، 29 شباط/فبراير 2024

إذا كانت دول الخليج العربي تصنف ضمن الدول الصغرى والمتوسطة فإن معضلتها كانت- ولاتزال- الأمن، وتزداد تلك المعضلة حدة لكونها دولاً نفطية وتشرف على أهم ممرات التجارة العالمية وتقع ضمن محيط إقليمي مضطرب، ولدى دول الخليج العربي خياران للحفاظ على ذلك الأمن،الأول: هو الأمن الذاتي، والثاني:تأسيس شراكات أمنية مع القوى الكبرى وحلف شمال الأطلسي"الناتو"،صحيح أن تلك الشراكات كانت ضامناً لأمن دول الخليج لعقود وخاصة منذ الانسحاب البريطاني من المنطقة عام 1971م، إلا أن التطورات الإقليمية والدولية وتغير طبيعة التهديدات الأمنية ذاتها والتي أضحت التكنولوجيا جوهرها قد جعلت تحقيق الأمن الذاتي ذو طبيعة استراتيجية، ولايعني ذلك بالضرورة إنتهاء الشراكات، وضمن هدف الأمن الذاتي  يأتي التصنيع العسكري الذي بات يستحوذ على استراتيجيات دول الخليج العربي ومن بينها المملكة العربية السعودية التي أعلنت عن استراتيجية عام 2017م، مفادها أنه بحلول عام 2030م، سوف يتم توطين 50% من الصناعات العسكرية، فماذا بعد مرور سبع سنوات من إطلاق تلك الاستراتيجية؟

أولاً: مضمون استراتيجية توطين الصناعات العسكرية وعناصرها  

في عام 2017م، أعلن صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية عن تأسيس إنشاء شركة صناعات عسكرية وطنية جديدة وهي "الشركة السعودية للصناعات العسكرية" المعروفة  اختصاراً باسم  (SAMI)، والتي تعد أحد عناصر رؤية المملكة 2030م، في مجال الدفاع، ووفقاً للبيانات الرسمية التي صدرت تزامناً مع تأسيس تلك الشركة فإن التوقعات هي أن تسهم في الناتج المحلي  للمملكة بإجمالي 14 مليار ريال سعودي وتخصيص 6 مليارات لغرض البحث والتطوير وتوفير 40 ألف فرصة عمل مباشرة و30 ألف فرصة غير مباشرة وجميعها في مجالات ذات صلة بالصناعات العسكرية،وفي معرض تعليقه على أهداف تلك الشركة قال الأمير محمد بن سلمان وقت تأسيسها "إن الشركة ستكون محفزاً للتحول في الصناعات العسكرية بما يمكن توطين نسبة 50% من تلك الصناعات بحلول عام 2030م، وفي الوقت ذاته أن تكون المملكة شريكاً عالمياً في الصناعات الدفاعية على غرار الشركات العالمية المعروفة في هذا المجال".

وإذا كانت تلك هي الرؤية الطموحة التي تعكس العلاقة الوثيقة بين توطين تلك الصناعات وأهداف التنمية المستدامة كما يراها صانع القرار في المملكة، فماذا عن آليات التنفيذ التي انتهجتها المملكة؟ خلال مشاركته في حوار المنامة الأمني التاسع عشر الذي عقد بمملكة البحرين بتنظيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في نوفمبر 2023م، وفي الجلسة  الثالثة بعنوان  "القدرات الاستراتيجية"، أشار الدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية في المملكة العربية السعودية إلى أن المملكة ارتكزت على مقومات و أسس من أجل تنفيذ تلك الرؤية سواء الموقع الجغرافي الاستراتيجي أو الأهداف الاستثمارية والمقومات الاقتصادية ومن أجل تحقيق ذلك الهدف تم إطلاق حوالي 300 مبادرة وحددت  خمسة أهدف استراتيجية  وتتمثل في تحقيق التفوق العملياتي وتطوير الأداء التنظيمي للوزارة، فضلاً عن تطوير الآداء الفردي وتحسين كفاءة الإنفاق ودعم التصنيع المحلي، بالإضافة إلى ترسيخ مبدأ الحوكمة الفعالة  لاتخاذ القرارات السريعة،واستحداث قطاعات نوعية متخصصة بما يتلاءم والأهداف التي حددتها تلك الرؤية وكذلك استحداث مؤسسات معنية بالتوطين العسكري وهي الهيئة العامة للصناعات العسكرية والهيئة العامة للتطوير الدفاعي والشركة السعودية للصناعات العسكرية.

 ولا شك أن تلك الآليات تعكس رؤية شاملة، فالأمر ليس مجرد الانتقال من المقدمات وهي القدرات والمقومات إلى النتائج المرجوة ولكن ارتبط على نحو وثيق بآليات وطنية واضحة ومحددة يمكن من خلالها تنفيذ تلك الرؤية، بل ووضع مؤشرات قابلة للقياس من أجل التقييم وتعديل المسار حال الضرورة لذلك.        

ثانياً: معرض الدفاع العالمي الثاني في الرياض: حصاد سبع سنوات من توطين الصناعات العسكرية

خلال الفترة من 4-8 فبراير 2024م، أقيم معرض الدفاع العالمي الثاني بالرياض  والذي استقبل  106 آلاف زائر، بمشاركة 773جهة عارضة من 76 دولة وحضور441 وفد رسمي من 116 دولة وكان انعقاد ذلك المعرض فرصة مهمة للالتقاء بين أصحاب المصلحة وممثلي الشركات العالمية  المنتجة للسلاح بما يحقق تحديد الاحتياجات  الأمنية في ظل التطور السريع للتكنولوجيا من ناحية كتحد يواجه كافة الشركات المصنعة للأسلحة وكذلك طبيعة التهديدات ومن ثم الاحتياجات الأمنية ذاتها، ومن ناحية ثانية تزامن انعقاد المعرض مع احتدام عدد من الصراعات ومن بينها  تهديدات الأمن البحري ولاشك أن ذلك كان من شأنه تحديد احتياجات الدول المشاركة في المعرض في ذلك المجال، وأخيراً تم خلال المعرض الإعلان عن منجزات المملكة في مجال توطين الصناعات العسكرية بعد مضي سبع سنوات على بدء تنفيذ تلك الاستراتيجية، في مجال التوطين وكذلك عقود التسليح كما يأتي:

  1. خلال افتتاح المعرض أشار محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي إلى أن "المملكة بدأت بالفعل في حصاد ثمار استراتيجية تطوير القدرات الصناعية العسكرية وذلك من خلال ارتفاع نسبة التوطين من 4% إلى 13,6% نهاية عام 2022م " وأضاف" أن عدد التصاريح التأسيسية  والتراخيص بلغ 477 تتبع 265 شركة عاملة في قطاع الصناعات العسكرية، بالإضافة إلى الإعلان عن 74 فرصة استثمارية لتوطين سلاسل الإمداد، مؤكداً على أن حجم مساهمة قطاع الدفاع المتوقع بحلول عام 2023م، سوف يبلغ 25 مليار دولار بإجمالي فرص وظيفية  تبلغ 40 ألف وظيفة مباشرة و60 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
  2. تمثل حصاد المعرض من الاتفاقيات في توقيع 73 اتفاقية و61 عقد شراء بقيمة 26 مليار ريال سعودي، تمثل نصيب وزارة الدفاع منها 27 عقداً،وقد بلغت نسبة العقود التي أبرمتها المملكة حوالي 76,9% من إجمالي عقود المعرض ومن أهمها توقيع عقدين بين المملكة وشركة لوكهيد مارتن العالمية لتصنيع أجزاء محددة في نظام الدفاع الجوي الصاروخي للارتفاعات العالية"ثاد" ، فضلاً عن عقود مع شركات "إيرباص، شركة ليوناردو  الإيطالية، شركة برزان القابضة القطرية "ولاشك أن تلك الشراكات تعزز من استراتيجية توطين الصناعات من خلال تطوير التصنيع في ذلك المجال بما يدعم الجاهزية العسكرية واستكشاف الفرص الاستثمارية المهمة في هذا القطاع.             
  3. تم الإعلان خلال المعرض عن تأسيس عدة شراكات بين الشركات الوطنية السعودية ذات الصلة بالصناعات الدفاعية ونظيرتها العالمية غير الأمريكية حيث شاركت في المعرض شركات صينية وأوروبية وتركية مما ممثل فرصة مهمة لبحث أوجه الشراكة مع تلك الشركات من ناحية، وتنويع الشراكات الدولية في ذلك القطاع من ناحية ثانية.

ثالثاً: مسارات توطين الصناعات العسكرية وتحدياتها

أجمعت العديد من الدراسات وخاصة الغربية منها على أن هناك ثلاثة مسارات بالنسبة للدول التي تسعى لتوطين الصناعات العسكرية وهي: المسار الأول أن يكون لدى الدولة القدرة على القيام بكافة مراحل التصنيع ابتداءً من إجراء البحوث العلمية الدقيقة التي تحدد  كيفية إتمام عملية التصنيع ثم الإنتاج ،بما يعنيه ذلك من امتلاك دورة الإنتاج كاملة وهذا ليس متوافراً حتى الآن سوى لدى الولايات المتحدة وروسيا وكذلك دول أوروبا الشرقية، وذلك بالنظر لمتطلبات ذلك النوع من الصناعات وأولها التكنولوجيا المتقدمة وقاعدة صناعية تشمل حرفيين وأفراد ذو مهارات عالية، وعلماء ومهندسين ذو تخصصات نوعية، أما المسار الثاني فيطلق عليه" الهندسة والهندسة العكسية" ويعني أنه يمكن الإنتاج من التكنولوجيا المتاحة لدى الدولة  سواء أسلحة عادية أو تلك المبتكرة التي يمكن إنتاجها من خلال تعديل النماذج من الأسلحة الموجودة للدولة بالفعل وضمن هذا المسار نجحت بعض الدول في تطوير العديد من الأسلحة ومن بينها دول حلف شمال الأطلسي" الناتو" وكذلك البرازيل، أما المسار الثالث فهو أن يكون هناك نظام يتم بموجبه إعفاء قطع الغيار ومتطلبات التصنيع من الرسوم الجمركية بحيث يمكن للشركات الحصول عليها بسهولة وتجميعها وتصنيعها  ثم تصدير المنتج النهائي منها ، وضمن ذلك المسار توجد شركات عديدة في دول أمريكا اللاتينية وهو أبسط مسارات التصنيع ، حيث أنه يمكن للدول التي ترغب في تطبيقه اشتراط أن يتم تجميع الأسلحة التي تقوم بشرائها محلياً،بحيث يتم استيراد مختلف الأجزاء الخارجية و أن تكون المكونات التي يتم إنتاجها محلياً مدرجة في أنظمة الأسلحة التي تقوم بشرائها من دول أخرى وهذا النظام يشبه إلى حد كبير نظام تصنيع السيارات  في المكسيك  على سبيل المثال حيث تتم الاستفادة من العمالة الرخيصة في تجميع أجزاء السيارات التي يتم استيرادها من الخارج.

 وبغض النظر عن المستوى الذي نجحت المملكة في تحقيقه أو الذي لاتزال تطمح إليه فإن عملية توطين الصناعات العسكرية ذاتها تواجه تحديات أشار إليها محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي في تصريحات له عام 2022م، وهي أولاً: التخطيط طويل الأمد بالنسبة لاحتياجات المملكة من المعدات والخدمات العسكرية في ظل تسارع وتيرة التطور التكنولوجي في تلك الصناعات على المستوى العالمي، وثانياً:  الحصول على التقنية اللازمة والملكية الفكرية لتلك الصناعات، وثالثاً: تطوير الكفاءات الوطنية اللازمة للتعامل مع تلك الصناعات.

رابعاً: آليات مواجهة تحديات توطين الصناعات العسكرية

 على الرغم من تعدد التحديات التي تواجه الصناعات العسكرية في المملكة وترابطها، فإن هناك تحديان يخرجان عن نطاق سيطرة شركات الصناعات الدفاعية في المملكة الأول: التطور التكنولوجي المذهل وتأثيره على احتياجات المملكة من متطلبات التوطين،بمعنى آخر فإنه لايمكن إبرام عقود تصنيع طويلة الأجل لأن إنتاج الأسلحة بمواصفات معينة يرتبط على نحو وثيق بالتطور التكنولوجي ذاته،  والثاني : الحصول على التقنية اللازمة والملكية الفكرية لتلك الصناعات التي لاتزال حكراً على الشركات العالمية الكبرى في هذا المجال، إلا أنه ضمن التحدي الثالث فقد أشار بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي على هامش انعقاد معرض الدفاع الدولي الثاني في الرياض   إلى أن المملكة تنتهج عدة استراتيجيات في سبيل النهوض بقطاع الصناعات العسكرية ومنها  الإسراع في تأسيس العديد من الصناعات  الأساسية التي تعزز من تلك الصناعات،بالإضافة إلى تذليل العقبات أمام الشركات التي لديها الرغبة في الاستثمار في ذلك المجال، مؤكداً على أن خيار المملكة ليس هو التصنيع من خلال التجميع ولكن أن تكون لاعباً أساسياً  في صناعة التقنية  وهذا يتطلب العمل مع الشركاء الدوليين من خلال بناء الثقة ، فضلاً عن بناء القدرات المستقبلية في مجال البحث والتطوير والابتكار" ، وأضاف "أنه في يوليو 2022م، اعتمد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استراتيجية البحث والتطوير والابتكار في المملكة، ويتوقع أن  يصل الإنفاق السنوي على ذلك القطاع  إلى 2.5% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2024م،  ليسهم القطاع في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني من خلال إضافة 60 مليار ريال سعودي إلى الناتج المحلي الإجمالي في ذلك العام" وكذلك إيجاد التشريعات اللازمة لذلك وحوافز الاستثمار من خلال خطوات عديدة اتخذتها المملكة في هذا الإطار.  

خامساً: توطين الصناعات العسكرية في المملكة: رؤية مستقبلية

مع أهمية ما سبق فإنه لابد من مواجهة التحديات التي تواجه توطين تلك الصناعات مستقبلاً بالنظر إلى تطورها وتحديد آليات للتعامل معها بما يتلاءم مع طبيعتها المتغيرة، فعلى صعيد التطور التكنولوجي المتسارع فهو يمثل فرصة وتحد في آن واحد ففي المجال العسكري توجد أربعة قطاعات وهي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة أو شبه المستقلة، الأسلحة فوق الصوتية، التكنولوجيا الحيوية ذات التطبيقات العسكرية، وجميعها تتيح فرصاً لتطوير القدرات الدفاعية في المملكة ، بل وفي ساحات المعارك ذاتها من خلال نشر أعداد أقل من الجنود وبتكلفة أقل وزيادة القدرة على المناورة وكذلك سهولة التواصل بين الجيوش بشكل سريع وآمن، ولذلك يلاحظ أنها أضحت جوهر الاستراتيجيات العسكرية للدول الكبرى  وكذلك حلف شمال الأطلسي"الناتو" ومن ذلك إعلان ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي"الناتو" أول استراتيجية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع عام 2021م، والتي تضمنت  إنشاء صندوق الناتو للابتكار، يستهدف  العمل والاستثمار على التقنيات الجديدة بقيمة مليار دولار، وعلى صعيد استراتيجيات الشركات الكبرى  المصنعة للأسلحة نجد أنها لاتزال تسيطر على الأسواق العالمية بل تحتكرها بشكل كامل ،مما يثير تساؤلات حول جدوى التصنيع، بالإضافة إلى تحفظ بعض الشركات الغربية على تصدير التكنولوجيا الأكثر تطوراً للدول الشريكة ، فعلى الرغم من أن استراتيجية الدفاع الأمريكية الصادرة عام 2022م، قد تضمنت التزامات بشأن تطوير القدرات الدفاعية لدول الخليج العربي فإن  تصدير التكنولوجيا عموماً لايزال  يرتبط بتوجهات الإدارة الحاكمة ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر  معارضة الكونجرس خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب وقف بيع الذخائر الموجهة بدقة والتي كانت تعتبر هي الأداة الأساسية للعمليات الجوية السعودية، بالإضافة إلى إحجام الدول الغربية أيضاً  عن بيع الصواريخ أرض أرض والطائرات بدون طيار لبعض دول الخليج العربي ،ولا يقتصر الأمر على دول الخليج العربي بل أنه تم وضع قيود  على صادرات الأسلحة الأمريكية لكل من  البرازيل وتركيا في ظل إدارة الرئيس جيمي كارتر فقامت هاتان الدولتان بتطوير أسلحة ذاتية انطلاقاً من قناعة مؤداها أنها مسألة سيادة وطنية،  وعلى صعيد  العنصر البشري فلايزال يعد جوهر استراتيجية توطين  الصناعات العسكرية في المملكة  والذي أولته اهتماماً بالغاً حيث أن برامج الابتعاث الخارجي في المملكة ترتبط على نحو وثيق بالأهداف التي تضمنتها رؤية المملكة 2030م، عموماً وقطاع الدفاع على نحو خاص بما يعنيه ذلك من تنمية قدرات الكوادر البشرية اللازمة للتعامل مع تلك الثورة المتسارعة في مجال التكنولوجيا العسكرية، وخاصة التخصصات المطلوبة في مجال الهندسة والرياضيات، وعلى صعيد مواصفات التصنيع العسكري ذاتها .

 وعلى صعيد مواصفات الأسلحة وفرص منافستها في الأسواق العالمية،  يمكن الإشارة إلى مضمون الكلمة التي ألقاها اللواء الركن طيار إسحاق البلوشي ،رئيس الإدارة التنفيذية للصناعات وتطوير القدرات الدفاعية بوزارة الدفاع بدولة الإمارات العربية المتحدة أمام مؤتمر التكنولوجيا العسكرية في الشرق الأوسط  والذي عقد بمملكة البحرين خلال الفترة من 29-30 أكتوبر 2019م، مؤكداً على أنه بالرغم  من أن توطين الصناعات العسكرية هدف مهم ويمكن من خلاله الحصول على تقنيات حديثة بالإضافة إلى عامل الربح وتحسين مهارات أفراد القوات المسلحة وبناء وتعزيز القدرات مع الحلفاء فإنه  لايزال هناك   تباين  بين دول منطقة الشرق الأوسط عموماً بشان تصنيع الأسلحة محلياً أم استيرادها؟ويرجع سبب تأخر دول المنطقة في مسيرة توطين الصناعات إلى عوامل عديدة منها متطلبات تلك الصناعات ومن بينها الحاجة لبنية تحتية قوية لصناعات الدفاع ، فضلاً عن تحدي التمويل والحاجة إلى الإطار التشريعي وعدم تمكن المنتجين المحليين من تصدير الصناعات العسكرية خارج دولهم في ظل سيادة احتكار السوق" ،مشيراً إلى أن هناك متطلبات لإنجاح التصنيع العسكري المحلي وأهمها أن تكون هناك رؤية استراتيجية لتلك الأسلحة كهدف استراتيجي بعيد المدى يتضمن تطوير البحوث في المؤسسات التعليمية لهذا الغرض، وضرورة إشراك القطاع الخاص في تلك العملية حيث أن الحكومات لايمكنها القيام بذلك بمفردها وبالتالي يجب على الحكومات تهيئة الظروف اللازمة لجذب القطاع الخاص لتلك الصناعات، بالإضافة إلى أهمية الإطار التشريعي القوي الذي يعد متطلباً مهماً لتوفير البيئة الآمنة للمستثمرين وطمأنتهم وتوفير الحماية القانونية لهم، فضلاً عن أهمية أن تكون المنتجات العسكرية وفقاً للمعايير الدولية ليس فقط من حيث الجودة بل في الوقت ذاته  عمليات النقل والتخزين التي يجب أن تخضع للمواصفات الدولية، حتى تتمكن الصناعات العسكرية المحلية من المنافسة في الأسواق العالمية.

 الخلاصات

1ـ على الرغم من التحديات التي تواجه استراتيجية توطين الصناعات العسكرية في المملكة فإن المؤشرات الأولية تؤكد على أن المملكة تسير في الاتجاه الصحيح وفقاً لما تحقق في ذلك المجال خلال سبع سنوات انطلاقاً من وجود أرقام مؤكدة ومجالات محددة للتصنيع تضمنها معرض الرياض الدولي الثاني للدفاع سواء ما تحقق بالفعل أو الطموحات التي لاتزال تتطلع إليها المملكة.

2ـ مع أهمية استراتيجية توطين الصناعات العسكرية التي تبدو متكاملة الأركان فإن الأمر يرتبط برؤية المملكة 2030م، بما يعنيه ذلك من أن نجاح تلك الصناعات يعكس جانباً مهماً من نجاح تلك الرؤية ذاتها ولذلك نجد أن هناك مسارات موازية لتلك الصناعات تعززها وتزيد من فرص نجاحها.

3ــ في ظل تشابك مصالح الدول وخاصة مع التطور التكنولوجي المتسارع فإنه تظل هناك حاجة لاستمرار الشراكات الدولية وإن كان تنويعها يعد ضرورة استراتيجية على نحو ما تمت الإشارة إليه في الورقة فهناك شركات أوروبية وتركية وصينية أضحت مثار اهتمام من جانب المملكة بشكل مواز للشراكات مع الشركات الغربية المرموقة في مجال التصنيع العسكري.

4ـ تدرك المملكة التحديات التي يواجهها التصنيع العسكري وخاصة العنصر البشري في التخصصات النوعية والنادرة وهو ما يمكن مواجهته من خلال تطوير نظام التعليم وكذلك تحديد أهداف البعثات التعليمية في المملكة بحيث تضمن مجالات الهندسة والرياضيات ذات الصلة بعملية التصنيع العسكري.

   5ـ مع أهمية الدور الحكومي في توطين الصناعات العسكرية فإن تحفيز القطاع الخاص على الولوج إلى تلك الصناعات يعد أمراً مهماً بالنظر لخبرة القطاع الخاص في العقود والمناقصات وكذلك القدرة التمويلية والتي يمكن أن تتكامل مع الجهود الحكومية وربما يتطلب الأمر تشريعات إضافية تمثل إطار مهم لعمل القطاع الخاص في تلك الصناعات، بالإضافة لحوافز جذب ذلك القطاع لمجال التصنيع العسكري. 

  • ـ إذا كان الهدف من توطين تلك الصناعات تحقيق مفهوم الأمن الذاتي وهو هدف استراتيجي لأنه سوف يكون المدخل لتحقيق مفهوم توازن القوى  الإقليمي ومن ثم الأمن الإقليمي فإن هناك جانب آخر مهم يتمثل في قدرة تلك الصناعات على المنافسة في الأسواق سواء على الصعيد الإقليمي أو العالمي لأن الإنتاج لن يكون فقط بغرض تحقيق الأمن الذاتي وإنما كمصدر مهم للدخل القومي ضمن خطط تنويع مصادر الدخل بما يعنيه ذلك من ضرورة اتباع قواعد التخزين وغيرها من متطلبات الارتقاء بتلك الصناعات لتكون وفقاً للمواصفات العالمية التي تمكنها من المنافسة مع نظيراتها من منتجات الدول الأخرى.
مقالات لنفس الكاتب