array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 195

25 % تراجع في الصادرات الهندية والخسائر 30مليون دولار والأزمة لن تتصاعد ولن تطول

الخميس، 29 شباط/فبراير 2024

قبل نهاية عام 2023م، اندلعت الحرب في قطاع غزة وفرضت على الهند ضرورة التعامل معها، وموازنة علاقاتها الثنائية مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ثم جاء العام الجديد 2024م، ليضع الهند أمام أزمة جديدة وهي الاضطرابات المتصاعدة في البحر الأحمر وسط الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي في اليمن على السفن التجارية، تعاطفًا مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة واحتجاجًا على الاعتداءات الإسرائيلية. وقد ترتب على ذلك، تعطيل حركة الشحن العالمية في خضم معركة حقيقية بين الغرب وعناصر جماعة الحوثي اجتذبت في رحاها إيران ودول عربية. وعلى الرغم من عدم استهداف سفن تجارية تحمل علم الدولة الهندية، إلا أن ما يقرب من نصف عدد السفن المتجهة إلى الهند أو تلك التي تحمل على متنها طواقم هندية تعرضت للهجوم على مدار الأشهر القليلة الماضية من قبل جماعة الحوثي أو تم اختطافها من جانب مجموعات قراصنة مسلحة. وفي حين أن الهند التزمت مرة أخرى الحياد الدبلوماسي في عدم إلقائها اللوم على أي من الأطراف (مثلما حدث في أزمة قطاع غزة)، إلا أن نهجها حيال أزمة البحر الأحمر يختلف اختلافًا ملحوظًا نظرًا لمشاركتها النشطة في هذا الشأن، في ظل اضطلاع البحرية الهندية بدور مهم في سبيل حماية مصالحها القومية بشكل رئيسي، والمساعدة في القضية العالمية بشأن المرور الحر للتجارة.

 

وبينما قد تبدو الهند بمنأى عن تداعيات أزمة البحر الأحمر، لكنها تتأثر تأثراً مباشرًا بالهجمات التي تستهدف السفن التجارية. وتؤكد مثل هذه الأحداث مدى ووتيرة انتشار الصراعات في ظل عالم مترابط. وهو بمثابة تذكرة أيضًا لنيودلهي بأنها لم تعد معزولة عن الوقائع الجيوسياسية البعيدة، إذ ينبغي لها أن تكون استباقية على الصعيد الأمني. من ثم، عمدت البحرية الهندية إلى تكثيف أنشطة المراقبة الخاصة بها داخل المنطقة من أجل حماية مصالح الشحن الهندية وطواقمها. كما نشرت البحرية أربع مدمرات من فئة المشروع" 15 ايه" و"15 بي"، للتخفيف من التهديدات الناجمة عن الهجمات التي يشنها الحوثيون بالطائرات المسيرة والصواريخ. علاوة على ذلك، حرصت البحرية الهندية أيضًا على ضمان توافر الطائرات من طراز" بوينج بي 81" طويلة المدى المضادة للغواصات، وطائرات من طراز "دورنير"، والمروحيات من أجل المهام الاستطلاعية. وعلى الرغم من أن البحرية الهندية عملت على تعزيز حضورها داخل المنطقة في الوقت المناسب من أجل ضمان سلامة مصالحها على طول الطريق، فثمة حاجة إلى تنسيق أكبر مع الدول الشريكة في سبيل تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

 

 كذلك ينبغي على الهند العمل مع شركائها في المنطقة لتقييم تحركات الحوثيين داخل منطقة البحر الأحمر، واستباق خططهم، والتخفيف من حدتها حيثما أمكن ذلك. ولكن تكمن الأزمة في أنه لا يوجد إجماع دولي بشأن كيفية التعامل مع أزمة البحر الأحمر. حيث فشلت القوى الغربية تحت قيادة الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والدول العربية، في تحقيق إجماع حول التعامل مع الحوثيين نتيجة المعطيات السياسية المُحيطة بالحرب الدائرة في قطاع غزة. لاسيما عدم وجود نية لدى إسرائيل من أجل تخفيف حملتها العسكرية على القطاع. وبينما تحرص الهند على حماية مصالحها، لكنه من غير المرجح أن تتخذ أي رد فعل عدائي ضد الحوثيين، خشية أن تُحسب على المعسكر الغربي، أو ينظر إليها باعتبارها داعمة لإسرائيل، أو حتى إثارة غضب الجانب الإيراني نظرًا لقربه الأيديولوجي من جماعة الحوثي

 

تأثير هامشي

 

إحدى الفرضيات التي على أساسها تحرك المجتمع الدولي سريعًا من أجل بلورة استجابة إقليمية موحدة، بما في ذلك اضطلاع الهند بدور أمني استباقي ضد الحوثيين، هي الخسائر الاقتصادية المُحتملة. وقد تم تسليط الضوء على أن الهند، باعتبارها أحد أكبر الاقتصادات العالمية المعتمدة على التجارة البحرية، قد تتكبد خسائر بعشرات المليارات من الدولارات بسبب حرب بعيدة عن حدودها. لكن في الواقع، جاءت تداعيات الأزمة على الاقتصاد الغربي أشد وطأة من أثرها على الاقتصاد الهندي -أو على الأقل حتى الآن. ونفيًا لأن يكون للأزمة تأثير على واردات البلاد من النفط أو أمنها الطاقي، قالت شركة “هندوستان بتروليوم المحدودة" للنفط، إن هجمات الحوثيين على السفن لم يكن لها تأثير يذكر على تدفقات النفط الخام.

 

تعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط عالميًا، حيث تبلغ نسبة وارداتها من الوقود 86%، في حين إنها تعتمد اعتمادًا مفرطًا على الإمدادات الروسية التي تعبر من خلال البحر الأحمر. وخلال عام 2023م، بلغت نسبة واردات الهند من الطاقة الروسية، العابرة من خلال البحر الأحمر، نحو 35 %، أو ما يعادل 1.7 مليون برميل يوميًا من إجمالي وارداتها من النفط الخام. وحتى الآن، لا تعد السفن أو الحمولات الروسية هدفًا رئيسيًا لهجمات الحوثيين، بيد أن الاضطرار إلى تحويل مسار السفن حول الطرف الجنوبي لإفريقيا، بدلا من اتخاذ طريق أقصر عبر قناة السويس والبحر الأحمر، قد أدى إلى إطالة أمد الرحلات التي تقوم بها السفن. استتبع ذلك ورود تقارير بشأن نقص في السفن وزيادة في تكاليف الشحن بشكل عام. كذلك شهدت أسعار التأمين ارتفاعًا مما أدى إلى تراجع أرباح شركات التكرير. وبرغم من العوامل سالفة الذكر، إلا أن الهند لم تشهد حتى الآن زيادة في تكاليف وارداتها النفطية للحد الذي يستدعي معه اتخاذ دور دبلوماسي أو أمني أكبر من أجل تجاوز الأزمة. مع ذلك، فإن أي ارتفاع طفيف قد يطرأ على أسعار المعدن الأسود، من شأنه أن يفضي إلى ارتفاع نسب التضخم، وسيجلب معه تداعيات سياسية كبيرة قبل بضعة أشهر فقط من انعقاد الانتخابات البرلمانية داخل الهند المقررة في مايو المقبل. من ثم، ستحرص الهند عن مراقبة تطورات الأحداث الجارية عن كثب.

 

تأثير اضطرابات البحر الأحمر على أسعار الشحن وأحجام الحمولات

(المؤشر؛ الأول من أكتوبر، 2023=100)

  حجم التجارة العابرة لقناة السويس

أسعار الشحن العالمية

  تكاليف الشحن عبر طريق أوروبا/المتوسط -الصين

 

أولى هجمات الحوثيين بعد بداية الأزمة

 

 

المصدر: بلومبرج فاينانس؛ بورت ووتش؛ بيانات صندوق النقد الدولي

ملحوظة: تُشير "بداية الأزمة" إلى بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023م، تعتبر "تكاليف الشحن عبر طريق أوروبا/المتوسط -الصين " هي متوسط تكلفة الشحنات بين الموانئ داخل أوروبا، والبحر المتوسط والصين، وشرق آسيا.

 

 

المزيد من الإمدادات الخليجية مقابل نفط أمريكي أقل

 

في نتيجة غير مقصودة، حققت البلدان الخليجية المُنتجة للنفط استفادة من أزمة الشحن المندلعة في البحر الأحمر، بعدما قامت الهند باستبدال بعض من وارداتها من النفط الأمريكي. فقد ظلت الولايات المتحدة على مدار أعوام حتى الآن من بين أكبر خمسة موردين للنفط الخام إلى الهند، حيث قامت مصافي التكرير المحلية في الهند بشراء ما متوسطه 205000 برميل يوميًا من النفط الخام الأمريكي عام 2023م، إلا أنه بحلول يناير 2024م، لم تتلق شركات التكرير الهندية أي شحنات من الخام الأمريكي. وبخلاف شحنات الخام الأمريكية، فإن شحنات النفط القادمة من الخليج إلى الهند عادة لا تعبر من خلال مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وتمر بدلًا من ذلك عبر مضيق هرمز. نتيجة لذلك، شهدت واردات النفط الهندية القادمة من العراق-التي تعد ثاني أكبر مورد للهند-زيادة بنسبة 25 % خلال شهر يناير الماضي، مقارنة بشهر ديسمبر السابق له، لتصل إلى 1.19 مليون برميل يوميًا، مُسجلة أعلى زيادة لها منذ شهر إبريل 2022م، (في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا). بالمثل، قفزت الواردات الهندية من النفط الخام الإماراتي إلى 81 % خلال شهر يناير، مقارنة بمستويات ديسمبر 2023م، بما يقرب من 326،500 برميل يوميًا، حيث تعتبر أبو ظبي رابع أكبر مورد للنفط الخام إلى الهند. في حين بلغت إمدادات النفط القادمة من المملكة العربية السعودية-ثالث أكبر مورد إلى الهند-90.172 برميل يوميًا في يناير، أي أقل بشكل طفيف من معدلات ديسمبر 2023م، التي بلغت 706.759 برميل يوميًا. كذلك شهدت الإمدادات القادمة من روسيا-التي تعد حاليًا أكبر مورد للنفط الهندي -ارتفاعًا بنسبة 5.6 % خلال شهر يناير، مقارنة بالشهر السابق له، لتصل إلى 1.53 مليون برميل يوميًا. (حيث كانت حمولات النفط الروسية في مأمن إلى درجة كبيرة من المخاطر الأمنية المحدقة في البحر الأحمر).

 

الأثر على الصادرات

 

مع ذلك، ثمة مخاوف هندية حيال التداعيات الاقتصادية التي ستنجم عن اضطرار سفنها إلى تغيير مسارها والإبحار حول إفريقيا من أجل شحن البضائع إلى أوروبا.  وذلك نظرًا إلى أن العبور من خلال طريق رأس الرجاء الصالح، عند الطرف الجنوبي لإفريقيا، من شأنه أن يُزيد من أمد الرحلة بما لا يقل عن 10 أيام، ويضاعف تكلفة نقل البضائع من الهند إلى أوروبا بمقدار ثلاثة أضعاف، مما يقوض قدرة الصادرات الهندية على المنافسة.  يُشار إلى أن عدد السفن التي تعبر من خلال قناة السويس، شهد انخفاضًا بنسبة 44 % مقارنة بمتوسط المعدل المُسجل خلال النصف الأول من شهر ديسمبر. في حين تعتمد الهند بشكل كبير على طريق البحر الأحمر عبر قناة السويس من أجل تجارتها مع كل من أوروبا، وأمريكا الشمالية، وشمال إفريقيا، ومنطقة الشرق الأوسط. إذ تشكل هذه المناطق مجتمعة نحو 50 % من الصادرات الهندية، البالغة 217 مليار دولار، ونحو 30 % من وارداتها البالغة 205 مليار دولار خلال العام المالي المُنتهي في مارس 2023.

 

في الوقت ذاته، يعبر نحو 80 % من تجارة السلع الهندية مع أوروبا، التي تقدر بنحو 14 مليار دولار شهريًا، عبر الممر الملاحي للبحر الأحمر. وقد أفاد مصدرون أن 95% من السفن غيرت مسارها حول رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى إضافة ما يتراوح بين 4000 إلى 6000 ميل بحري، وما بين 14 إلى 20 يومًا للرحلات القادمة من الهند منذ بدء الهجمات في نوفمبر. وبحسب التقديرات الصادرة عن مركز "نظام البحوث والمعلومات للدول النامية"، وهو مركز أبحاث في نيودلهي تابع للحكومة الهندية، فإن أزمة البحر الأحمر كفيلة بتَكبيد قطاع الصادرات الهندي خسائر بقيمة 30 مليون دولار. ووفقًا لهذه التنبؤات، بدأت الأزمة تخلف بالفعل انعكاسات على قطاع الأعمال والشركات الهندية. حيث شهدت أسعار تأجير الحاويات لأحد طرق الشحن الرئيسية" شنغهاي -تشيناي"، زيادة بنسبة 144٪ في يناير 2024م، من 85 دولارًا لكل وحدة في نوفمبر 2023م، في حين بلغ متوسط الزيادة في تكلفة الشحن للتجارة من الهند إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر مختلف القطاعات، بما في ذلك الأدوية، السيارات، والمنسوجات، بنسبة 40-50% في يناير 2024م، مقارنة بشهر سبتمبر 2023م.

 

وفقا لبيانات وزارة التجارة الهندية، دفعت هذه المخاطر المُصدرين الهنود إلى التراجع عن شحن نحو 25 % من الشحنات الخارجية التي تمر عبر البحر الأحمر. وعادة ما تشمل الصادرات الهندية العابرة للبحر الأحمر مجموعة متنوعة من السلع بما في ذلك المنتجات البترولية، والحبوب الغذائية، والكيماويات. وقد تراجع معدل الطلب على الأرز البسمتي الهندي من جانب المُشتريين التقليديين داخل منطقة الشرق الأوسط، والولايات المتحدة، وأوروبا بسبب غلو التكلفة. بالتالي، فإن الاضطرابات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر قد تلحق أضرارًا أيضًا بقطاع النفط وصناعة السيارات الهندية.

 

شكل استجابة البحرية الهندية

 

أفادت البحرية الهندية بملاحظة "تزايد وتيرة الحوادث الأمنية البحرية التي تتعرض لها السفن التجارية العابرة من خلال ممرات الشحن الدولية داخل منطقة البحر الأحمر، وخليج عدن، ووسط وشمال بحر العرب". وأوضحت أنها اتخذت عدة خطوات للتعامل مع هذه القضية منها:

 

  1. تعزيز جهود المراقبة البحرية في وسط/شمال بحر العرب ورفع مستويات القوة.
  2. نشر مجموعات عمل تضم مدمرات وفرقاطات للقيام بعمليات الأمن البحري وتقديم المساعدة للسفن التجارية في حالة وقوع أي حادث.
  3. تعزيز المراقبة الجوية بواسطة طائرات الدوريات البحرية بعيدة المدى والطائرات من طراز "آر بي إيه" للحصول على وعي كامل بالمجال البحري.
  4. التنسيق الوثيق مع خفر السواحل الهندي، لضمان مراقبة أكثر فعالية للمنطقة الاقتصادية الخالصة.
  5. مراقبة الوضع العام عن كثب بالتنسيق مع الوكالات البحرية الوطنية. كما أكدت البحرية الهندية “التزامها الراسخ بضمان سلامة الشحن التجاري في المنطقة".

 

وحتى مع حفاظ الهند على مسافة استراتيجية من تحالف" حارس الرخاء" الذي تقوده الولايات المتحدة لتعزيز الأمن الملاحي داخل منطقة جنوب البحر الأحمر وخليج عدن في مواجهة هجمات الحوثيين، إلا أن البحرية الهندية قامت بصورة مستقلة بتدعيم مراقبتها البحرية من أجل إحباط أية هجمات محتملة على السفن البحرية المرتبطة بالهند. ويعتقد خبراء استراتيجيون أنه رغم أن العديد من الدول الأخرى، بما في ذلك اليابان، وأستراليا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات تعتبر دول حليفة للولايات المتحدة، لكنها تبدو مترددة أيضًا بشأن الانضمام إلى قوة بحرية عالمية. ورغم قيام بعض شركاء واشنطن مثل إيطاليا، والهند، وفرنسا، وإسبانيا، بإرسال سفن حربية إلى المنطقة لتعزيز الدفاعات ضد العناصر الحوثية، إلا إنها في الوقت ذاته آثرت عدم الانضمام إلى الائتلاف البحري. ومع الابتعاد عن المبادرة البحرية الأمريكية، قامت الهند برفع مستوى الأمن البحري، ونشرت مدمرات الصواريخ الموجهة " مورموغاو"، و"كوتشي"، و"كولكاتا لتُستخدم "كرادع"، إلى جانب استخدامها طائرات الاستطلاع البحري بعيدة المدى من طراز "بي 81" للتوعية بالمجال.

 

العاملان الإيراني والإسرائيلي في المعادلة

 

في الوقت الذي أدانت الهند الهجمات التي شنتها حركة حماس على إسرائيل، إلا إنها امتنعت عن تصنيف حماس كجماعة إرهابية. وحثت تل أبيب في الوقت ذاته على ممارسة ضبط النفس والسعي إلى الحوار والدبلوماسية من أجل تسوية الأزمة. وفي حين أن العامل الإيراني يعد أحد الأسباب الكامنة وراء عزوف الهند (أو الصين) عن إدانة أو شن هجمات مضادة على جماعة الحوثي، يطرح الخبير الإماراتي المختص في الشؤون الاقتصادية محمد العصيمي تفسيرًا حول هذا الشأن: "تحمل أزمة البحر الأحمر بُعدين. أحدهما يتعلق بالدعاية التي تهدف إلى حشد الدعم الشعبي للجماعة المتمركزة داخل اليمن وحلفائها من خلال استغلال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. أما الآخر فهو بعد عملي، ويركز على التأثير على التجارة الدولية التي تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي. وعلى الرغم من المبالغة الإعلامية فيما يتعلق بالتداعيات المترتبة على تفجيرات السفن وناقلات النفط، فإن توازن القوى بين الحوثيين والتحالف الذي تم تشكيله لإحباط هذه الهجمات وتأمين الملاحة الآمنة عبر مضيق باب المندب لا يمكن مقارنته حتى بالحد الأدنى. وإذا تم اتخاذ قرار جدي بوقف هذه الهجمات، فمن الممكن إنجاز المهمة خلال أيام. ومن الناحية العملية، ينخرط كلا الجانبين في ضربات محدودة ضمن "قواعد الاشتباك" المتفق عليها لمنع تصعيد النزاع إلى ما هو أبعد من الترتيبات الحالية. الشاغل الأساسي هنا هو على المحور الثاني المتعلق بالعراقيل التي تواجه التجارة العالمية والدول الأكثر تضررًا. وقد أدى هذا التوتر إلى زيادة تكاليف الشحن وتوفير فرصة مربحة للمضاربين في السوق، وخاصة في أسواق النفط وغيرها".

 

 

الخلاصة

 

إذا ما تبين صحة الجزء الأخير المتضمن في تحليل الخبير الاقتصادي محمد العصيمي، فينبغي حينها على الهند (والصين) تقديم المزيد من أجل حماية مصالحهم الخاصة، والتي تعد مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمصالح العالمية. ولكن بالنظر إلى ما جاء في الجزء الأول من المقال التحليلي، فيبدو أن كافة الأطراف المعنية سواء -جماعة الحوثي، وإيران، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة-لا تجد ضيرا في إبقاء النيران مشتعلة عوضا عن تركها تتحول إلى جحيم أو إطفائها بالكامل. وإذا كان هذا هو التكتيك المتبع، فلن يكون هناك اهتمام لدى الهند أو الصين (ولا حتى دول الخليج) باستكشاف الحلول التجميلية. التصور الغالب هنا، هو أن الأزمة لن تتصاعد ولن تطول أكثر من اللازم. وذلك نظرًا إلى أن تداعياتها ستطال الدول التي تربطها علاقات ودية مع بعض أطراف الصراع، خاصة الدول الآسيوية التي تربطها علاقات جيدة بإيران. ومن المتوقع أن تكثف هذه الدول ضغوطها الدبلوماسية بهدوء لإنهاء الهجمات على السفن وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. ومن المرجح أن يستجيب الحوثيون وداعموهم لهذه الضغوط الدبلوماسية أكثر من استجابتهم لسياسة القصف المضاد التي انتهجوها منذ سنوات عديدة.

مقالات لنفس الكاتب