array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 196

منطقة الخليج جزء أساسي من استراتيجية الهند لتداخل المصالح والتحوط الخليجي وتنويع السياسات

الأحد، 31 آذار/مارس 2024

كشفت الأزمة الملاحية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن، عن عجز آليات الأمن البحري الراهنة، التي تقودها الولايات المتحدة إلى حد كبير، عن التعامل أو التصدي للتهديدات القائمة. وفي حين تبرز الحاجة لإجراء حوار دولي واسع النطاق حول الأمن البحري "الجماعي" من أجل إنهاء الأزمة الراهنة وتفادي وقوع مثل هذه الأحداث في المستقبل، إلا أنه لا يوجد مسار فوري واضح لتحقيق ذلك. وفي ظل انحسار النفوذ السياسي والأمني الأمريكي داخل منطقة الشرق الأوسط الأوسع، تُظهر الأزمة الراهنة إلى جانب الاضطرابات التي لاتزال تشهدها الممرات البحرية منذ عام 2019م، بعد أن تم استهداف أصول تابعة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات من بين آخرين-الحاجة لمزيد (وليس أقل) من التدويل لدينَاميكيات الأمن البحري داخل المنطقة. ويكتسب ذلك أهمية مُضافة نظرًا لعدم امتلاك دول مجلس التعاون الخليجي القدرة المحلية الكافية لتحصين نفسها ضد التهديدات السائدة أو تلك التي قد تنشأ في المستقبل. إن عملية استكشاف آليات بديلة لضمان السلام والأمن في منطقة ترتبط بشكل حيوي بالمصالح الاقتصادية العالمية، يعد في غاية الأهمية ليس فقط لدول مجلس التعاون الخليجي، بل لشركائها في جميع أنحاء العالم. ويعتبر أصحاب المصلحة الرئيسيون هم الدول الآسيوية، التي أصبحت الآن الشريك التجاري الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي.

وعلى مدار العقدين الماضيين، نمت العلاقات بين كبار منتجي النفط عالميًا (دول مجلس التعاون الخليجي) والدول المستهلكة بشكل مطرد. ومن خلال تلبية احتياجات الطاقة المتفجرة خلال فترة الازدهار الآسيوي، استطاعت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تحقيق نمو متسارع أيضًا. وشهدت هذه "الصداقة الحميمة بين بلدان الشرق" القائمة على تجارة النفط نموًا متزايدًا متخذًا بعدًا إضافيًا ليتم تعزيز التجارة غير النفطية والاستثمارات الاستراتيجية المتبادلة في قطاعات متنوعة. ونتيجة لذلك، فقد تجاوز حجم المعاملات التجارية التراكمية بين دول الخليج وآسيا نظيره بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين.

ربما تكون سياسة دول مجلس التعاون الخليجي "النظر شرقًا" في المجال الاقتصادي، مدفوعة أيضًا بحسابات طويلة الأجل مفادها أن التحول في القوة الاقتصادية إلى الشرق يمكن أن يؤثر على النظام السياسي الأمني العالمي الذي يهيمن عليه الغرب، مع تداعيات أوسع على المنطقة. وعلى الرغم من أن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا كانت متجذرة في المقام الأول في الأنشطة الاقتصادية للمعاملات، إلا أنها تحولت شيئًا فشيئًا لتصبح عوامل قادرة على التأثير على الجغرافيا السياسية، مع إمكانية تطور بنية أمنية خليجية "جماعية" تروج لها آسيا في المستقبل. وقد شهدت الأعوام الأخيرة دعوات متنامية تطالب دول مجلس التعاون الخليجي بأن تقوم بتقييم الوضع، والتصرف بشكل مستقل على أساس خدمة مصالحها الوطنية، وصياغة الترتيبات الأمنية المستقبلية، دون الاتكال على الولايات المتحدة والغرب. وصحيح أنه برغم من تنامي العلاقات الخليجية -الآسيوية، إلا أنه لا يمكن لأي جهة دولية أخرى أن تحل محل الولايات المتحدة بشكل منفرد في المستقبل القريب داخل المنطقة، لكن يمكن لهذا أن يتغير على المدى الطويل.

تعاون أمني واسع النطاق

 تعتبر الهند من بين أبرز الدول الآسيوية التي تربطها مصالح اقتصادية جمة بالمنطقة وتنعم بعلاقات جيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وإيران، والولايات المتحدة. علاوة على ذلك، فقد فرضت المصالح الاقتصادية الهائلة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي ضرورة العمل على تنويع التعاون المشترك ليشمل المجال الأمني أيضًا. وفي هذا الصدد، فإن اتفاق الشراكة السعودية-الهندية المتمثل في "إعلان الرياض" عام 2010م، إلى جانب اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الإمارات الموقعة عام 2017م، قد وفرا الزخم والحافز التكتيكي لتدعيم التعاون المشترك. وحتى وإن استغرق تأثير ذلك على الأمن الإقليمي الصعب وقتًا كي يشهد تطورًا ملموسًا، إلا أن المؤشرات والاتجاهات الأولية تعد مشجعة. حيث تشهد العلاقات بين الجانبين تعاونا في مجال مكافحة الإرهاب، ومكافحة غسيل الأموال، والأمن السيبراني، ومكافحة الجريمة المنظمة، والاتجار في البشر، ومكافحة القرصنة.

يكمن عامل تغيير اللعبة في التعاون المشترك في مجال الأمن البحري، وتدريب العناصر الخليجية المسلحة، وإجراء مناورات مشتركة، والاستفادة من إنتاج المعدات الدفاعية. كذلك فقد شاركت الهند والإمارات في تبادل المعلومات الاستخبارية عبر الحوار الأمني الاستراتيجي المنعقد منذ عام 2017م، والذي يشمل مجالس الأمن القومي ومستشاريه. وذهابا لما هو أبعد من فكرة "الثنائية"، فقد اتفقت الدولتان على التعاون "في مجالهما البحري المشترك داخل منطقتي الخليج والمحيط الهندي حيث تحتفظ كل منهما بمصالح جمة.

وبالنسبة لاتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين الهند ودولة قطر، فإنها تكاد تقترب من السماح بتمركز قوات (هندية)" على الأراضي القطرية. وتعد هذه الاتفاقية، بالإضافة إلى اتفاقية التعاون الدفاعي الهندية العمانية، التي تم التوقيع عليها أيضا في عام 2008م، بمثابة نماذج للتعاون الأمني المستقبلي. وفي عام 2018م، منحت عمان للهند إمكانية الوصول إلى ميناء "الدقم" الاستراتيجي في المحيط الهندي. علاوة على ذلك، بدأت الهند مناورات بحرية مشتركة مع الإمارات في عام 2018 م، ومع المملكة العربية السعودية في عام 2019م، وخلال الاضطرابات التي شهدها الخليج في عام 2019م، حيث تعرضت عدة ناقلات خليجية إلى هجوم، نشرت الهند سفينتين حربيتين وطائرة استطلاع، دون أن تكون جزءا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

الشراكة البحرية

ومع تسارع وتيرة النمو الاقتصادي داخل الهند، بدأت بوصلة السياسات تميل نحو قدر أكبر من الواقعية الاستراتيجية. ويتمثل جزء رئيسي من البرنامج الموضوع في هذا الشأن، في أن يتم تحويل البحرية الهندية من قوة دفاع ساحلية "بحرية المياه البنية" إلى أسطول هائل في "المياه الزرقاء". بحيث لا يقتصر هدفها على مجرد القيام بدوريات في مياه البحار، بل أن تكتسب القدرة على إنشاء و"نشر قوات بحجم كتيبة في نقاط استراتيجية مختلفة... في غضون مهلة قصيرة، وتفريقها بسرعة من منطقة الإنزال أو منطقة الهبوط قبل أي رد فعل من جانب العدو". والاستدلال هنا هو أن برنامج التوسع يتصور تدخلًا محتملًا في الدول التي تقع ضمن "منطقة النفوذ" الهندي. وإدراكًا لأهمية تفعيل قدر أكبر من التعاون الأمني الجماعي داخل المنطقة، تعمل البحرية الهندية على الترويج للمبادرة التي تحمل عنوان "ندوة المحيط الهندي البحرية " من أجل تمكين التفاعل المستمر بين قادة البحرية في البلدان الأعضاء برابطة حافة المحيط الهندي. وحصلت نيودلهي على إمكانية النفاذ البحري الاستراتيجي إلى ميناء "سابانج" بإندونيسيا عام 2018م، مما أدى إلى توسيع نطاق وصولها إلى الموانئ المهمة في الخارج إلى أربعة بالإضافة إلى الموانئ في سلطنة عمان، وسيشيل، وإيران.

وخلال حوار شانغريلا الذي أقُيم في دولة سنغافورة عام 2018م، اعتبرت الهند "منطقة المحيطين الهندي والهادئ" -التي تمتد "من شواطئ إفريقيا إلى شواطئ الأميركتين" وتشمل منطقة الخليج -في قلب وصميم مشاركتها الدولية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني. وأشارت الهند إلى أنها تعمل على تعزيز الأمن الجماعي بهدف ضمان بقاء طرق النقل العالمية سلمية وحرة للجميع".

ثلاثي الهند-الإمارات-فرنسا

 شهدت العلاقات الهندية مع عدد من القوى الكبرى تعاونًا مكثفًا أيضًا. حيث أجرت السفن الحربية الهندية والأسترالية مناورات مشتركة في خليج البنغال في أوائل عام 2019م، أعقبها إجراء تدريبات مضادة للغواصات مع البحرية الأمريكية بالقرب من "دييغو غارسيا". إضافة إلى ذلك، التقى وزراء خارجية "التحالف الرباعي" -الذي يضم كل من الولايات المتحدة، واليابان، والهند، وأستراليا -معا للمرة الأولى على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2019م، وناقشت القمة الرباعية آليات تدعيم منطقة المحيط الهادي-الهندي مفتوحة، ومزدهرة، وشاملة.

 

وخلال عام 2020م، وجهت فرنسا دعوة إلى الهند من أجل انضمام قواتها إلى بعثة الاتحاد الأوروبي للمراقبة البحرية داخل الخليج. وأشار البيان الصادر عن باريس عام 2020م، إلى أن "الاتحاد الأوروبي لديه عمليات يباشرها داخل المنطقة في الوقت الذي تعمل فيه الصين أيضا على تطوير نفوذها. لذلك فإن الهند مدعوة للانضمام إلينا في مهمة المراقبة البحرية من خلال توفير القدرات. وأضاف البيان:" ستكون هذه مناسبة لإظهار التقارب والقدرة على العمل معا". وتتمحور إمكانيات التعاون حول المعدات العسكرية والتعاون البحري في المحيط الهندي، وتبادل المعلومات، والعمل على الجوانب العقائدية والتشغيلية للمجالات البحرية، والجوية، والتنسيق في مجال الفضاء.

وفي تطورات أكثر وضوحًا وواقعية على صعيد التعاون البحري، أجرى التكتل الثلاثي الهند، والإمارات، وفرنسا مناورات بحرية ثلاثية في مياه الخليج في عام 2021م، ومتابعة لذلك، تم إجراء العرض الجوي القتالي الضخم الذي يعرف بــ “فارس الصحراء" بين القوات الجوية التابعة للدول الثلاث فوق بحر العرب، على مسافة متساوية من سواحل الهند، والإمارات في يناير 2024م، وكان ذلك بمثابة أحدث مثال على تطوير الهند قابلية التشغيل البيني العسكري الخاصة بها مع دول المنطقة، وخاصة الخليج، بالتعاون مع بعض الدول الغربية في ظل الأزمة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.

 

تُشير كافة المعطيات سالفة الذكر إلى أن البصمة البحرية للهند في منطقة المحيط الهندي آخذة في التنامي وأن موقعها الجغرافي في جنوب آسيا، مع الممرات البحرية الحيوية، فضلا عن الطموح الاقتصادي والإقليمي، جعل البحرية الهندية تعمد إلى توسيع عملياتها في غرب المحيط الهندي، والشرق الأوسط، والخليج، وأن تنصب نفسها "كمزود للأمن الإقليمي". فإن القوة البحرية الهندية المتنامية تشكل عنصرًا ديناميكيًا مهمًا في إطار هذه العملية بعد أن تحولت من قوة بحرية تعتمد على الشراء إلى قوة بحرية قادرة على "البناء" والذي يتجلى من خلال عمليات بناء السفن المحلية. ويضم أسطول "المياه الزرقاء" الهندي حاملتي طائرات، و130 سفينة، و220 طائرة، و15 غواصة. ومن المتوقع أن تعزز البحرية الهندية قدراتها لتصل إلى 200 سفينة، و500 طائرة، و24 غواصة هجومية بحلول عام 2027م. وفي حين يشكل التنافس بين الهند والصين في المحيط الهندي عاملًا مؤثرًا في دأب الهند على تطوير قواتها البحرية، فإن الهدف الرئيسي يظل يركز على أمن المشاعات الإقليمية، وهو ما يجعل البحرية الهندية ذات طابع أكثر دفاعيًا لا هجوميًا.

المنطق الخليجي

من الأهمية بمكان تقييم ذلك في إطار الجدل الأمني الذي تشهده المنطقة الخليجية خلال العقود الأخيرة والذي دار حول وجهتي نظر: الأولى، ترى من الضروري تحجيم التدخل الدولي في شؤون المنطقة؛ والثاني، تؤمن بأهمية المزيد من التدويل لقضايا المنطقة. وبما أن وجهة النظر السائدة تحبذ الخيار الثاني، فقد أيد العديد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي والأكاديميون فكرة استكشاف ترتيبات أمنية جديدة، والتي تشمل آسيا. وبدلا من وضع كل البيض في سلة واحدة، فإن سياسة التنويع الأمني المتبعة، تعني أن علاقات المنطقة مع الولايات المتحدة ليست حصرية. فقد أتاحت سلطنة عمان، على سبيل المثال، لجميع أصحاب المصلحة الرئيسيين ــ الصين والهند والولايات المتحدة والمملكة المتحدة إمكانية الوصول إلى الموانئ. على الجانب الآخر، تُدرك الهند واللاعبون الرئيسيون الآخرون داخل آسيا أهمية العدول عن الاعتماد على الوجود البحري الأمريكي داخل مياه المنطقة عاجلا وليس آجلا، وإيجاد الوسائل الخاصة بهم من أجل تأمين سلسلة التوريد. ومن الممكن أن يشكل مثل هذا الترتيب بنية أمنية جماعية تضم القوى الآسيوية والغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، إذا كان لديها استعداد للمشاركة في مثل هذا الجهد "الشامل".

وتظل العلاقات المتوترة بين الهند والصين تشكل محوراً للتساؤل أيضا. فبالرغم من التوتر الحدودي بين الجانبين خلال عام 2020م، والذي يعد الأسوأ منذ عدة عقود، من غير المرجح أن تلتزم الهند بشكل كامل بالخطة "الرباعية" التي تروج لها الولايات المتحدة، والمُوجهة ضد الصين، حيث لا تزال الهند هي الشريك الأكثر ترددا من بين أعضاء التحالف الرباعي بشأن فكرة معاداة الصين. ونظرًا إلى المشاركة الصينية المتنامية داخل المنطقة الخليجية والمؤشرات الأمريكية المتضاربة حول مشاركة واشنطن الأمنية في المنطقة، لم يعد مستحيلًا تخيل سيناريو قد تتعاون فيه الصين والهند لضمان سلامة سلسلة إمدادات الطاقة الخاصة بهما. ومن الممكن أن يؤدي التعاون أيضا إلى تقليص مخاطر حدوث مشكلات على حدودهما ومعالجة مخاوف نيودلهي بشأن ميل بكين إلى إثارة المشاكل في جنوب آسيا. ويمكن لعضوية الهند بتكتل "بريكس" ومنظمة شنغهاي للتعاون – والتي أصبحت تضم الآن الإمارات، والمملكة العربية السعودية وإيران – أن تسهل التعاون الأمني المستقبلي بين اللاعبين الرئيسيين في منطقة الخليج وآسيا.

 

علاوة على ذلك قامت كوريا الجنوبية واليابان بتسوية خلافاتهما بالتزامن مع توقيت المصالحة السعودية-الإيرانية التي تمت في عام 2023م، وهذا يعني أن الهند ودول مجلس التعاون الخليجي أضحت تنعم الآن بمزيد من الخيارات في سبيل تطوير ترتيبات أمنية جديدة بين الدول الأقرب إليها والتي تقاسمها المصالح المشتركة، مقارنة بأخريات مثل الولايات المتحدة، التي لديها مصالح اقتصادية أو أمنية أقل داخل المنطقة.

استجابة البحرية الهندية لأزمة البحر الأحمر

مع اندلاع الأزمة الملاحية في البحر الأحمر أواخر عام 2023م، أفادت البحرية الهندية أنها لاحظت " زيادة وتيرة الحوادث الأمنية البحرية التي تستهدف السفن التجارية التي تمر عبر الممرات الملاحية الدولية في المنطقة"، وبناء عليه، اتخذت عدة خطوات للتعامل مع هذه القضية، منها:

1.تعزيز جهود المراقبة البحرية في وسط/شمال بحر العرب.

2.تشكيل مجموعات عمل تضم مدمرات وفرقاطات تم نشرها للقيام بعمليات تعزيز الأمن البحري وتقديم المساعدة للسفن التجارية في حالة وقوع أي حادث.

  1. تعزيز المراقبة الجوية بواسطة طائرات الدوريات البحرية بعيدة المدى لتحقيق الإحاطة الكاملة بالمجال البحري.
  2. إنشاء مراقبة فعالة للمنطقة الاقتصادية الخالصة، بالتنسيق الوثيق مع خفر السواحل الهندي؛ ومراقبة الوضع العام عن كثب بالتنسيق مع الوكالات البحرية الوطنية.

 

وحتى في الوقت الذي تحافظ فيه الهند على مسافة استراتيجية من تحالف "حارس الرخاء" الذي تقوده الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ قامت البحرية الهندية -كغيرها من شركاء الولايات المتحدة الآخرين-بتعزيز مراقبتها البحرية بشكل مستقل بهدف إحباط الهجمات المحتملة على السفن التجارية. وفي فبراير 2024م، قال وزير الدفاع الهندي:" منذ عام 2008م، قامت البحرية الهندية بنشر وحدات تابعة لها داخل خليج عدن والساحل الشرقي لقارة إفريقيا تجاه دوريات مكافحة القرصنة. وتمت مرافقة ما مجموعه 3440 سفينة وأكثر من 25000 بحار بأمان. وتم نشر حوالي 110 سفينة حربية تابعة للبحرية الهندية لهذا الغرض منذ عام 2008. علاوة على ذلك، ومن أجل تعزيز الأمن البحري الإقليمي، أنشأت نيودلهي مركز دمج المعلومات لمنطقة المحيط الهندي، الذي أصبح لديه صلات مع 25 دولة شريكة، وأكثر من 40 منظمة دولية متعددة الجنسيات لتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي من أجل تعزيز الأمن البحري.

الخلاصة

تعد منطقة الخليج محور اهتمام بالنسبة للهند حرصًا على تأمين مصالحها من أي تهديد بحري أو بري قد يواجهها من داخل المنطقة، وهو بمثابة قاعدة لتحقيق المصالح الهندية ومواجهة الإرهاب والتطرف، فضلًا عن الاستفادة من إمكانات الاستثمار. حيث يعتبر أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الشرق الأوسط الأوسع موضع اهتمام بالغ، ولدى نيودلهي الاستعداد للمساهمة في استقرار هذه البقعة من العالم. وقد أكدت على ذلك منذ ما يقرب من عقدين من الزمن: "بأن التركيز الرئيسي في العلاقات الهندية الخارجية هو ضمان استقرار وأمن المنطقة، التي تضم قوس الدول من الخليج إلى شرق آسيا". وشددت نيودلهي على أنها ستمارس استقلاليتها الاستراتيجية من أجل توسيع نطاق شراكاتها الدولية، بما في ذلك ضمان العلاقات الودية مع الدول الواقعة على جانبي الخليج. وأصرت بصورة خاصة على اعتماد "المعايير الخاصة بها" لتقييم سياستها الخارجية، وليس سياسة واشنطن.

في الوقت ذاته، أولت دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات اهتمامًا وتركيزًا متزايدًا على الاستقلال الاستراتيجي. وفي عالم اليوم، لا يمكن أن يعتمد استقرار المنطقة على المشاركة الأمريكية وحدها. وقد عبرت دولة الإمارات عن ذلك مؤكدة أن الجهات الفاعلة الأخرى، بما في ذلك روسيا، والصين، والهند والاتحاد الأوروبي، لديها أيضًا دورًا مهمًا تلعبه، ولهذا السبب تسعى سياساتها الخارجية إلى تعزيز العلاقات مع هذه الجهات الفاعلة.

تكمن الإشكالية التي تواجهها الدول الصغيرة في أن القوى الكبرى لا تبدي أي تفضيل يذكر للتوصل إلى تسوية. وقد جعل هذا دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على التحوط في رهاناتها وتنويع سياستها الخارجية، بما في ذلك مع الهند. وبحسب القناعة الخليجية، فإنه بغض النظر عن ماهية الحكومة التي تتولى السلطة في نيودلهي، فإن المنطقة ستظل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الهند طويلة المدى، والتي تتداخل مع المصالح الاستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي، حتى لو لم تعد الكتلة متجانسة سياسياً.

ولدى الهند خطوطها الحمراء أيضًا، وهو ما تجلى في البيان الهندي الصادر في أعقاب توقيع الاتفاق مع قطر خلال عام 2008م: "نحن مستعدون للذهاب للدفاع عن دولة قطر إذا طلبت الدوحة ذلك، بأي شكل من الأشكال .. (لكن) لن تقوم الهند بنشر قوات في أي دولة أجنبية. فلا نريد خوض حروب الآخرين خارج حدود أراضينا". ويدل هذا على أن الهند ليست حريصة على المخاطرة بإلحاق الضرر بمصالحها الأساسية في المنطقة من خلال سعيها للقيام بدور نشط أو طموح بشكل واضح. ولكن هذا لا يضعف أيضًا فكرة وجود هيكل أمني جماعي بديل، والذي يتضمن دورًا هنديًا، وهي الفكرة التي يروج لها حتى الخبراء الأمريكيون الآن. وبشكل عام يتيح هذا التوجه للعلاقات الهندية -الخليجية تعزيز التعاون الأمني بشكل استباقي، وخاصة في المجال البحري.

مقالات لنفس الكاتب