array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

آفاق الاستثمار الخليجي في إفريقيا

الأربعاء، 01 كانون1/ديسمبر 2010

تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن قارة إفريقيا ستشهد طفرة تنموية في ضوء التوجه الدولي لاستثمار مواردها الطبيعية. وكذلك تؤكد الدراسات أن الدول الإفريقية دول بكر وتتمتع بكمية هائلة من الثروات الضخمة‏،‏ لذلك فإن عوائد الاستثمار خاصة الزراعة تكون أعلى من الاستثمار في أي مكان آخر.

يتوقع خبراء المال والاقتصاد أن تتحول القارة إلى موقع حيوي لاجتذاب المشروعات الاستثمارية، في ضوء الإحصائيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والتي تشير إلى أن إفريقيا ستشهد نمواً بنسبة 4.1 في المائة في 2010، بينما ستنمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 0.6 في المائة فقط. وتتضح أهمية تلك الإحصائيات مقارنة بمتوسط نمو عالمي بنسبة 2.5 في المائة خلال العام المقبل.
من هنا أخذت تقام المنتديات والندوات التي يشارك فيها شخصيات بارزة من الوزراء وكبار المسؤولين ورجال الأعمال والأكاديميين ورجال الإعلام، يناقشون أبرز القضايا والتحديات التي تواجه إقامة علاقات بنّاءة بين الجانبين، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية القائمة بما في ذلك الاستراتيجيات المطلوبة لترجمة الخطط إلى إنجازات عملية ملموسة على أرض الواقع في مجالات الزراعة والمعادن والموارد الطبيعية والطاقة والاتصالات والبنية التحتية والسياحة والتجارة.

المزايا التي تمنحها الدول الإفريقية تجعل من السهولة تحويل إفريقيا إلى سلة غذاء خليجية مربحة

وأعتقد ويتفق معي الكثير من الخبراء أن الدول العربية الخليجية في أمسّ الحاجة للاستثمار الزراعي في إفريقيا لتحقيق الأمن الغذائي لشعوبها خاصة في ضوء المؤشرات غير المبشرة والتي تفيد بإقدام دول العالم على أزمة طاحنة في المواد الغذائية، وأن المجاعة تهدد 25 في المائة من سكان البشرية.

وفي ضوء تقارير منظمة الغذاء والزراعة العالمية (فاو) التي تتوقع أن تستورد دول مجلس التعاون الخليجي 60 في المائة من غذائها خلال العام الحالي، والإحصائيات التي تشير إلى أن قيمة الفجوة الغذائية في دول الخليج تتجاوز 12 مليار دولار سنوياً، فإن الاستثمار الزراعي الخليجي في الخارج خاصة في إفريقيا يصبح ضرورة من أجل تلبية احتياجاتها الغذائية المتزايدة.
إن المزايا التي تمنحها الدول الإفريقية تجعل من السهولة تحويل إفريقيا إلى سلة غذاء خليجية سهلة ومربحة، بالإضافة إلى المساهمة في القضاء على الجوع الذي ينتشر في إفريقيا مما يساهم في تنفيذ برامج الأمم المتحدة، ويدعم العلاقات الإنسانية بين الشعوب الخليجية والإفريقية.

كما يسعى رجال الأعمال والحكومات الخليجية للمبادرة إلى الاستفادة من حوافز الاستثمار التي تقدمها الدول الإفريقية من تملك الأراضي الزراعية بنظام حق الانتفاع لمدة (‏99) عاماً‏، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية الكاملة وحرية انتقال رؤوس الأموال من وإلى الدول الإفريقية‏.‏
وقد أحسنت شركات سعودية عندما رسمت الخطوط الأولية لإبرام صفقات وإعداد مشروعات في بلدان شرق إفريقيا بعد زيارة قام بها وفد سعودي رفيع المستوى العام الماضي ضم 4 وزراء و50 شركة محلية وشملت 7 دول، تركزت في معظمها على الجانب الزراعي.
ووجد الوفد السعودي فرصاً حيوية متوافرة باعتبار أن تلك الدول لديها حزمة ومجموعات من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية التي يمكن مبادرة الشركات السعودية للاستفادة منها في سبيل تفعيل نتائج المنتدى السعودي-الشرق إفريقي الذي عقد في نوفمبر2009 في أديس أبابا.

معوقات الاستثمار

يتكرر الحديث عن ضعف واقع التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الإفريقية، مقارنة بحجم التبادل التجاري بين كلا الطرفين والدول الغربية، وأبرز دليل على ذلك أيضاً عدم وجود نشاط ملحوظ للصناديق السيادية الاستثمارية الخليجية في الدول الإفريقية، وللصناديق التنموية الجماعية، حيث جاءت إفريقيا على الصعيد التراكمي للمساعدات بالمرتبة الثالثة في جدول إجمالي المساعدات بعد كل من الدول العربية والآسيوية.

وفي ما يتعلق بمعوقات العلاقات الخليجية-الإفريقية، تقسم إلى ثلاثة مستويات: المعوقات العامة، والمعوقات على الساحة الإفريقية، والأخرى على الساحة الخليجية.

الكثير من الشركات الخليجية تحرص على تعزيز استثماراتها داخل القارة الإفريقية

ففي سياق المعوقات العامة، هناك الصورة المشوهة لدى الطرفين العربي والإفريقي، وعدم الاستناد إلى منظومة فكرية محددة للتعاون، وإعطاء العلاقة المشتركة بينهما أهمية ثانوية لمصلحة علاقات كل طرف من الطرفين بأطراف دولية وإقليمية أخرى، وبقاء التعاون الاقتصادي رهيناً بعلاقاتهما السياسية، والطابع الفوقي بل الأحادي لمعظم المشروعات المشتركة، وعدم الاهتمام بالعلاقات الثقافية والفنية.
وعلى جانب المعوقات المتعلقة بالطرف الإفريقي، تبرز فيها نظرة التشكك الإفريقية للوجود الحضاري العربي الإسلامي، وعوامل التدهور وعدم الاستقرار واستشراء الفساد، وأيضاً عدم توفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات الخليجية.

وعلى الجانب الخليجي، هناك عدم الدراية بأوضاع ومتطلبات الدول الإفريقية، وضعف الدور الشعبي، وأيضاً ضآلة الاهتمام الاقتصادي الخليجي بالتعاون بالقارة الإفريقية، وتأثر العون الخليجي بالتوجهات السياسية، وعدم مواكبة المنح -على الصعيدين الثقافي والتعليمي- وحاجة الدول الإفريقية. كما أن البيانات تؤكد ضآلة القيمة الإجمالية لتلك المشروعات، بالإضافة إلى ندرة اهتمام الصناديق السيادية الخليجية للاستثمار في الدول الإفريقية، وتفضيلها الاستثمار في الدول الغربية.

وتمتلك دول الخليج شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والدعوية لها دور مهم في إدارة العلاقات الخليجية-الإفريقية، بالإضافة إلى المنتديات الاقتصادية الخليجية-الإفريقية التي برزت على الساحة منذ عام 2008 وتصاعد الاهتمام الدولي بالفرص الاقتصادية في القارة بعد الأزمة المالية العالمية.

دول الخليج في أمسّ الحاجة للاستثمار الزراعي في إفريقيا لتحقيق الأمن الغذائي لشعوبها

غير أن المتابع يرى أن تلك المنتديات لا تزال شاهداً على ضعف وعي كل طرف بقضايا الطرف الآخر، وغلبة الطابع الاحتفالي عليها.
وقد تثار مخاوف حول توفير الحماية للاستثمارات الخليجية في تلك الدول، والإجابة تأتي على لسان محمد عبدالغفار مفوض عام المجلس الاقتصادي الإفريقي بالقاهرة بقوله (إن الملكيات الزراعية الكبيرة هي التي توفر الحماية لنفسها لأنها تخدم المجتمعات الإفريقية المحيطة بها‏، وبذلك يصبح المجتمع هو أول من يحميها لما توفره من احتياجات أساسية لهذه الدول‏، وبالتالي يصبح وجودها ضرورة تحتم حمايتها‏، حيث لا توجد حكومات تحمي استثماراتها في الخارج، وأن ما يحدث في الدول الأوروبية والعالم الأول أن الحكومات تدعم الاستثمارات الزراعية على أراضيها‏، أما الاستثمار الخارجي فيعد اندماجاً للمجتمعات الزراعية المصرية بالنسيج الشعبي في الدول الإفريقية المضيفة)‏.
ورغم أن هذا هو الضمان الأكيد والأكثر استمرارية أن ترتبط مصالح الأفارقة بمصالح المستثمر الخليجي، إلا أنه توجد اتفاقيات بين الحكومات الخليجية ونظيراتها الإفريقية لضمان حقوق المستثمر سواء عن طريق التحكيم المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

الاستثمار الخليجي (حقائق ومعطيات)

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من الشركات الخليجية تحرص على تعزيز استثماراتها داخل القارة الإفريقية، وجاء تقرير الاستثمارات العالمية لعام 2007 الصادر عن لجنة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية كي يؤكد هذه الحقيقة، مشيراً إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا حققت رقماً قياسياً خلال عام 2006 وبلغ 36 مليار دولار.

والواقع أن هذه الطفرة لم تأت من فراغ فقد ظهرت نتيجة للصناعات النفطية القادمة من الصين ودول مجلس التعاون. وهناك مثال آخر يبرهن على تعزيز العلاقات بين الجانبين يتضح من خلال حجم الإعانة التي ترسلها دول المجلس إلى القارة الإفريقية كل عام، فقد أسهمت دول المجلس بنحو 1.4 مليار دولار في البنك العربي للتنمية الاقتصادية الذي يبلغ إجمالي رأسماله حوالي 2.2 مليار دولار، الأمر الذي يؤكد التزاماً حقيقياً من جانب دول المجلس بالسعي نحو مساعدة إفريقيا ودفعها إلى الأمام.
وفي ظل ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب إلى مستويات قياسية في 2010 أصبحت الأراضي الزراعية في البلدان النامية هدفاً وخاصة للدول المنتجة للطاقة في منطقة الشرق الأوسط والتي تمتلك احتياطيات نقدية كبيرة ومساحات صغيرة من الأراضي الصالحة للزراعة.
وسلكت الأسعار العالمية للحبوب اتجاهاً نزولياً بسبب وفرة المعروض، وهو تغير من شأنه أن يسهل عملية استيراد الحبوب، وأن يخفض العائد على الاستثمار من تأجير الأراضي الزراعية.
وفي هذا السياق سعى بعض المزارعين السعوديين من القطاع الخاص إلى الاستثمار في دول مثل مصر والسودان. وسيتم الشيء نفسه في الجزائر، التي لم تكن من قبل محور تركيز المستثمرين إلا أن مسؤولاً زراعياً جزائرياً أخبر (رويترز) في وقت سابق من هذا العام بأنه للمرة الأولى ستوجه الحكومة دعوة إلى المستثمرين الأجانب لاستئجار أراض زراعية. وخلال العام الماضي سلكت ليبيا المصدرة للنفط اتجاه تأجير الأراضي الزراعية عندما أعلنت عن توقيع اتفاق لاستئجار أرض مساحتها 100 ألف هكتار في أوكرانيا.

وقال علي أحمد الرحومة مستشار وزارة الزراعة إن ليبيا (ترغب في الاستثمار في القطاع الزراعي في الخارج وبصورة أساسية في الدول العربية وشرق أوروبا). وأضاف (أن ليبيا بدأت استثمارات في دول إفريقية بينها زراعة أرض مساحتها 100 ألف هكتار في مالي، وأن هناك اتفاقيات أخرى مع السودان. وأوضح أن تراجع أسعار الحبوب لن يكون عاملاً مؤثراً على المدى الطويل، وأن كافة المؤشرات تظهر أن الأسعار سترتفع ثانية). وأشار إلى أن تنفيذ الاتفاق الذي وقعته بلاده مع أوكرانيا لم يبدأ بعد لأن الأمور غير مناسبة في الوقت الحالي، لكنه لم يخض في تفاصيل بشأن الأسباب وراء هذا التأجيل. وخارج منطقة الشرق الأوسط تستثمر كوريا الجنوبية والصين في أراض زراعية بإفريقيا وآسيا.

وقال طاهر صادق علي نائب رئيس مركز البحوث الزراعية في السودان إن بلاده (حريصة على جذب المزيد من الاستثمارات). ويعد السودان أكبر بلد إفريقي من حيث المساحة ومركزاً رئيسياً لجذب الاستثمارات في الأراضي الزراعية. وأضاف أن السودان وقع اتفاقيات لتأجير أراض زراعية مع بلدان من بينها الكويت والسعودية والأردن لزراعة القمح والذرة بصورة رئيسية.
وأكدت تقارير قيام دول خليجية بشراء مساحات شاسعة في بلدان زراعية كالسودان من أجل استصلاحها وزراعتها، إذ تعتبر السودان والعراق سلتي الغذاء في العالم العربي.

وأشار تقرير للأونكتاد إلى مبادرات دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الاستثمار الزراعي عبر إبرام اتفاقيات مشتركة مع دول أجنبية لاستصلاح أراض زراعية أو تمويل زراعة محاصيل وحقول من أجل تعزيز الأمن الغذائي في هذه البلدان.

إن المشاركة الأجنبية في الزراعة يمكن أن تأخذ أشكالاً عدة أهمها الاستثمار الأجنبي المباشر، والزراعة التعاقدية، وتتمثل في المحفزات الرئيسية للاستثمار الزراعي في توافر الأراضي والمياه في المواقع المستهدفة وتسارع نمو الطلب في البلدان التي هي مصدر الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد يشهد عدد من هذه البلدان ارتفاعاً في واردات المحاصيل الغذائية.

وكانت الاتجاهات العامة للسياسات أثناء الأزمة ملائمة في معظمها حتى الآن للاستثمار الأجنبي المباشر، على الصعيدين الوطني والدولي. ومع ذلك، نشأ في بعض البلدان نهج أكثر تقييداً للاستثمار الأجنبي المباشر. وثمة أدلة متزايدة على نشوء نزعة حمائية (خفية). فقد اعتمدت بعض البلدان المتقدمة أو عدّلت قواعد تتعلق بمراجعة الاستثمار الأجنبي على أسس الأمن القومي، في حين اعتمدت بلدان أخرى تدابير تهدف إلى تحقيق مزيد من التحرير لنظمها الاستثمارية، أو عدّلت السياسات الضريبية وغيرها من الحوافز من أجل تعزيز الاستثمار الأجنبي.

وفي حين يستمر تمدد الأزمة المالية والاقتصادية حول العالم، يرجح أن إفريقيا، التي حققت فيها تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر طفرة في عام 2008 بعد 6 أعوام من النمو غير المنقطع، ستشهد هبوطاً في التدفقات الواردة إليها في عام 2009، وفقاً لاستعراض الأونكتاد السنوي لاتجاهات الاستثمار.

وكشفت الدراسة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا سجلت رقماً قياسياً بمبلغ 88 مليار دولار من دولارات الولايات المتحدة في عام 2008. بيد أن هذه الأرقام، وفقاً للبيانات الأولية، انحدرت بنسبة 67 في المائة تقريباً في الربع الأول من عام 2009 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وترتبط آفاق الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا ارتباطاً وثيقاً بانتعاش الأسواق العالمية. ففي حين أصبحت الصين مستثمراً متزايد الأهمية في إفريقيا، فإن البلدان المتقدمة - ولا سيما الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي - تظل أسواقاً ومصادر رأسمال فائقة الأهمية. وتشير الردود إلى الدراسة الاستقصائية للأونكتاد بشأن آفاق الاستثمار العالمي للفترة (2009-2011)، مقارنة بالدراسة الاستقصائية للعام الماضي، إلى أن الشركات غير الوطنية حول العالم تخطط لزيادة استثماراتها في إفريقيا بحلول عام 2011م.

 

مجلة آراء حول الخليج