array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 199

مبادرة إسطنبول لم تعد تلبي التعقيدات الراهنة وبحاجة للتطوير وتحديد أهداف أكثر فاعلية

الخميس، 27 حزيران/يونيو 2024

متغيرات كثيرة حدثت منذ شهر يونيو للعام 2004م، (وهو العام الذي أطلقت فيه مبادرة إسطنبول للتعاون مع دول الشرق الأوسط) بين مجموعة دول حلف الناتو ودول الشرق الأوسط مع إعطاء الأولية لدول مجلس التعاون الخليجي، متغيرات كثيرة جدًا حدثت على الساحة الإقليمية والعالمية، وتبدلت ونشأت تحالفات أخرى، حتى أننا نستطيع القول إن العالم اليوم لم يعد ذات العالم الذي كان عشية الرابع من يونيو في العام 2004م، العام الذي أطلقت فيه مبادرة إسطنبول للتعاون.

ورغم تلك المتغيرات الكبيرة التي حدثت خاصة تلك التي حدثت في شبه جزيرة البلقان وفي أفغانستان وفي مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، إلا أن مجموعة (مبادرة إسطنبول) لم تقدم الكثير من التفاعل في هذا المجال على الأقل لدول مجلس التعاون.

ويرى الكثيرون  من الخبراء ومنهم السيد (ل .كوفي ) كبير الباحثين في معهد (هدسون) والمختص بشؤون أوراسيا والشرق الأوسط  في مقال له بجريدة عرب نيوز بتاريخ 29 ديسمبر للعام2023م، بعنوان (من مصلحة الناتو والدول العربية تعميق العلاقات) ويرى السيد كوفي أن القليل جدًا قد تحقق من هذه المبادرة، ويرى أن الوقت قد حان على التركيز والتوسع في قضايا رئيسيه كالتوسع في مجال الأمن البحري، وزيادة فاعلية الدفاعات الجوية بعد أنتشار تهديدات الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة، إضافة إلى مواجهة كافة أشكال الإرهاب والتطرف في المنطقة.

وبالتالي أعتقد أن هذه المبادرة لم تعد تلبي تعقيدات الوقت الراهن وما تغير، وهي لم تقدم الكثير على مدى العشرين سنة الماضية، وبقيت في نطاقها اللوجستي والاستشاري وعبر فعاليات محدودة اختصت بها بعض دول مجلس التعاون الخليجي ليس من بينها المملكة العربية السعودية، وهي بحاجة إلى تطويرها على المستوى السياسي أولًا إذا ما أريد لها الاستمرار وتحديد أهداف أخرى لهذه المبادرة، أهداف ملموسة وأكثر فاعلية.

مستجدات عالمية

منذ معاهدة إسطنبول وحتى الآن حدثت متغيرات غيرت العالم، كغزو العراق، واحداث ما سمي بالربيع العربي، وتنامي ظاهرة الإرهاب لتغدو مشكلة عالمية ثم عاصفة الحزم من أجل إعادة الشرعية لجمهورية اليمن وبعد ذلك غزو روسيا لجمهورية أوكرانيا ومغادرة الولايات المتحدة لأفغانستان، وكل واحدة من هذه الأحداث أدت أو قادت إلى سلسلة من الأحداث وعلى طريقة نظرية أحجار الدومينو.

فقد أدى الغزو الأمريكي للعراق ثم ظاهرة ما سمي بالربيع العربي إلى تفاقم ظاهرة الإرهاب محليًا وعالميًا، والذي أدى في النهاية إلى ضرب أوروبا في أعماقها كما حدث في تفجيرات بروكسل ولندن وباريس، ثم تشكلت ما سمي بالدولة الإسلامية (داعش) والتي احتلت أجزاءً واسعة من العراق وسوريا وكان لها امتدادات وعلاقات واسعة مع جماعات أخرى في دول وسط آسيا.

كذلك أدى غزو روسيا لجمهورية أوكرانيا إلى توسع دول حلف الناتو شرقًا بعد أن انضمت له دول البلطيق (السويد، الدنمارك، والنرويج) ورغبة الصين المعلنة في لعب دور أكبر على المسرح العالمي خاصة في جنوب المحيط الهاديْ، وكل هذه الأحداث أعادت تشكيل التحالفات وخلق أخرى جديدة ولا أظن أن (مبادرة إسطنبول للتعاون) لعبت أو ستلعب دورًا مستقبليًا في مثل هذه التحالفات وفي عالم متغير ومتعدد الأقطاب.

ريادة وتنامي دور المملكة العربية السعودية

لعل المملكة العربية السعودية أدركت مبكرًا محدودية وفاعلية هذه المبادرة، لذلك لم تبادر بالانضمام إلى هذا المنتدى والمشاركة في فعالياته، ويرى السيد بيري ( رازكس ) كبير الباحثين في كلية دفاع الناتو ومقرها مدينة روما  في  ورقة بحثية قدمها إلى الكلية (يرى) أن غياب المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان عن هذه المبادرة أضعف أداءها، ويرى السيد (بيري) أن الخطأ كان منذ البداية عندما  لم تستشر المملكة العربية السعودية أولًا في هذه المبادرة، وبالتالي لم تكن متحمسة للانضمام إلى هذه المبادرة.

 

إضافة إلى أن المملكة لا تفضل الالتزام بأي اتفاقيات قد تؤدي إلى تواجد أجنبي على أراضيها وهو ما ترفضه المملكة، ويذهب السيد (بيري) إلى القول إن دول الخليج تفضل التفاهمات الثنائية كلاً على حده، كالتفاهم مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سبيل المثال.

والحقيقة أن في وجهة نظر السيد (بيري) الكثير من الحقيقة، فالمملكة العربية السعودية دولة محورية وفاعلة في الشرق الأوسط وفي المنطقة ويتنامى دورها كل يوم، وهي لن تقبل بأي حال أن يتم تجاوزها أو أن تكون جزءًا من تفاهمات لم تكون هي المبادرة بها أو الفاعل الرئيس فيها، كما فعلت عندما سعت إلى إنشاء التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادتها والذي تشكل بتاريخ 15 ديسمبر للعام 2015م، ومقره الرياض.

وحلف الناتو يدرك جيدًا وزن وتأثير المملكة في مثل هذا التفاهم بين الحلف ودول الخليج ومن أجل ذلك قام رئيس الحلف السيد: ينس" ستولتنبرغ" في شهر ديسمبر من العام 2019م، بزيارة إلى المملكة والتقى بسمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلطان في محاولة لدفع المملكة إلى الانضمام لهذه المذكرة، غير أن   مصادر الحلف تقول إنه لم يتم الكثير في هذا المجال.

وخلاصة القول إن مبادرة إسطنبول وبعد عشرين عامًا لم يعد لديها الكثير لتقدمه في عالم تغيرت فيه التحالفات والتحديات والأولويات كما سنتطرق إلى ذلك.          

دول الخليج العربي والأمن الإقليمي

عندما أعلن معالي الأمين العام  لدول  مجلس التعاون الخليجي، عن رؤيته للأمن الإقليمي في اجتماعها الوزاري بتاريخ 27/3 /2024م، بمقر الأمانة العامة في الرياض ، جاء من ضمن بنوده ( تعزيز القدرات الذاتية وتعميق الشراكات الإقليمية والدولية ودعم آليات التعاون والتنسيق على الصعيدين الإقليمي والدولي لتعزيز مفهوم ربط المصالح الاستراتيجية في سبيل الحفاظ على الأمن البحري وأمن الممرات المائية والتصدي للأنشطة التي تهدد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، ومكافحة عمليات التهريب بأنواعها ومساراتها، وضمان تنسيق الجهود الإقليمية والدولية. ) وهذا يوضح بجلاء الرغبة لدى دول المجلس في تفعيل شراكات حقيقة (مشتركة) تدعم الأمن الإقليمي وترسخ مفهوم السلام في المنطقة، وبالتالي هناك إمكانية حقيقة في تفعيل مبادرة إسطنبول ودعمها للقيام بدور إيجابي في ظل التوترات والتغيرات التي تشهدها المنطقة خاصة بعد أحداث غزة الأخيرة.

ولكن هذا (التفعيل) إذا صحت التسمية بحاجة إلى إحلال السلام في المنطقة أولًا وذلك عبر حل القضية الفلسطينية حلًا شاملًا وعادلًا ومستدامًا عبر إنشاء كيان فلسطيني مستقل، (حل الدولتين) وهو ما تعمل المملكة العربية السعودية جاهدة على فرضه من خلال العمل الدبلوماسي ومن خلال استغلال قوتها ومصداقيتها وقبولها وثقلها لدى المجتمع الدولي.    

وقد أدى هذا العمل الدؤوب والمستمر إلى اعتراف العديد من دول العالم بما في ذلك دول أوروبية بفلسطين كدولة، وما زالت الاعترافات تتوالى في سابقة تاريخية وانتصار للشعب الفلسطيني.

  ذلك أن المملكة تدرك أن أي مبادرات تتجاهل أو تتجاوز حل مشكلة الشعب الفلسطيني ستبقي بذور التوتر قائمة، وستعطي الذرائع للجماعات الإرهابية والجهادية في تفخيخ مسارات السلام وتعطيل مسارات التفاهمات والمعاهدات وسينعكس ذلك على تعطيل مسارات التنمية، علمًا أن (التنمية) هي الهاجس الأول لدول الخليج العربي.

وخلاصة القول إن هناك إمكانية في احياء وتفعيل المبادرة، ولكن قبل ذلك يجب العمل على منح العدالة للشعب الفلسطيني، وعدا ذلك فستظل مثل هذه المبادرة ومبادرات أخرى محدودة الفاعلية وهو ما ترفضه دول المنطقة.

دول مجلس التعاون وقدرتها الوطنية

لن ينس السعوديون تخاذل العالم عن دعمهم والوقف معهم أثناء عاصفة الحزم من أجل إحلال الشرعية في اليمن، رغم أن السعوديين ودول التحالف ذهبوا إلى تلك الحرب مستندين إلى قرار دولي من أجل إعادة الشرعية ولأنه كان هناك تهديدًا للسلام العالمي (وما زال) حسب ما يوضحه الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

  بل أنه وعندما كانت جماعة الحوثي المدعومة من إيران ووكلائها في المنطقة تستهدف محطات التحلية ومحطات توليد الكهرباء ومصافي النفط والمطارات في المملكة (وهي كلها منشآت مدنية معلنة ومعروفة ويحرم القانون الدولي استهدافها)، ورغم ذلك جرى استهدافها بالصواريخ والمسيرات، وعوضًا عن الوقوف بادرت الولايات المتحدة بتقييد صادرات الأسلحة الدفاعية إلى المملكة العربية السعودية في هذا الوقت الحرج

ومن أجل ذلك فإن المملكة ودول الخليج قد تعلمت الدرس جيدًا، ولن تندفع نحو أي مبادرات أو معاهدات أو اتفاقيات مالم تمتلك هي قدراتها الذاتية للدفاع عن أراضيها ومصالحها وثرواتها الوطنية بغض النظر عن هذه المعاهدات والاتفاقيات، وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك (باعتبار أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ)  

ولهذا تسعى المملكة ودول الخليج الأخرى إلى إنشاء منظوماتها الدفاعية المتكاملة، وتأمين وتطوير قدراتها العسكرية المتنامية، ومن خلال امتلاك القدرات الذاتية سواء محلية أو من جميع الدول التي تؤمّن لها ذلك، وعبر عقد صداقات وتحالفات (موثوقة) تخدم مصالحها واستقلالية قرارها.

وفي حال جرى إعادة صياغة وتطوير اتفاقية إسطنبول ومنحها المزيد من القدرة والفاعلية فلن تمانع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي من الاستمرار في ذلك.

عالم يتغير  

تغيرت رؤية المملكة العربية السعودية ودول الخليج من حيث استفادتها من المبادرات والشراكات الإقليمية ومقدار ما يصب في ناتجها المحلي وينعكس على أمنها القومي ويرسخ لديها القاعدة العلمية والتقنية، وقد طبقت المملكة العربية السعودية ذلك في كل مشاريعها الآنية والمستقبلية من أجل المسارعة في نقل وتوطين هذه التقنية وحتى تكون دولة رائدة في الصناعات الدفاعية (وهو أحد أهداف رؤية 2030) للتقليل من فاتورة الإنفاق العسكري والذي يشكل عبئًا كبيرًا على النتاج المحلي.

 كذلك خطت دول الخليج خطوات كبيرة في مجالاتها التصنيعية وقاعدتها العلمية وقدراتها الدفاعية ورؤيتها نحو أي اتفاقية أو مبادرة.

ولأن كان هاجس هذه الدول هو الأمن إلا أن التنمية والسمو بشعوبها نحو الأفضل هو ما يؤرق قادة هذه الدول وأن تكون جزءًا فاعلًا من العالم لتكون أوروبا الجديدة كما صرح سمو ولي العهد.

ومن أجل ذلك اتجهت هذه الدول شرقًا لتكون جزءًا من مبادرة الحزام والطريق الصينية، وأسست المملكة العربية السعودية مع الهند شراكة استراتيجية تحت عنوان: مبادرة الممر ولتكون المملكة ودول الخليج جسرًا بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وتؤمن المملكة أن مثل هذه المبادرات لن تتم ما لم ينزع فتيل أزمة الشرق الأوسط وهي تدفع نحو ذلك عبر عمل سياسي دؤوب باتجاه هذا المجال.

وبالتالي لا اعتقد أن مبادرة إسطنبول قد قدمت الكثير لدول الخليج العربي تحديدًا في مثل هذه المجالات (التنمية) وحان الوقت نحو تطويرها لتكون شراكة أعمق تخدم الدول المشاركة وتواجه التحديات المتصاعدة خاصة في مجالات الأمن البحري وحرية الملاحة، كذلك مواجهة الجماعات الإرهابية والمتطرفة، والتي باتت تهديدًا حقيقًا للأمن الإقليمي بعد امتلاكها قدرات تسليحية نوعية ورعاية من بعض دول المنطقة.  

أعضاء مبادرة إسطنبول وتحديات تأمين الملاحة

كان لسقوط الحكومة الشرعية في صنعاء في سبتمبر عام 2014م، انعكاسه السلبي على حرية وسلامة الملاحة في جنوب البحر الأحمر وبحر العرب بعد أن مارست الجماعة الحوثية وبدعم مباشر من إيران تحديًا للمجتمع الدولي وذلك بمهاجمة السفن المدينة وتلغيم المضائق والممرات البحرية، وعدم الاعتراف بكل المعاهدات والمواثيق الدولية في هذا المجال. وقد واكب كل هذه الأحداث صمت وتجاهل دولي يكاد يصل إلى حد التواطؤ.

وقد حملت المملكة العربية السعودية والدول المشاركة ضمن عاصفة الحزم وحدها تأمين سلامة الملاحة في هذه الممرات وتطهيرها من الألغام البحرية خاصة في شواطئها وبحارها الإقليمية، وقد أظهرت تلك الأحداث حاجة المجتمع الدولي إلى العمل بجهد أكثر من أجل تكريس القانون الدولي وتشكيل تحالف دولي تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2201، والمتخذ بالإجماع في 15 فبراير 2015م، والذي يحث فيه الحوثيين على الانسحاب من مقرات الدولة والانخراط في عملية سلمية إلا شيئًا من ذلك لم يحدث.

وقد مكن هذا التراخي الجماعة الحوثية من التمادي وتهديد الملاحة البحرية ليس في منطقة مضيق باب المندب ولكن في أجزاء واسعة من جنوب الجزيرة العربية، ثم تزايد في الوقت الراهن بحجة دعم غزة، مما أدى إلى تدني المرور من وإلى قناة السويس بما يزيد على (50%) وضاعف فاتورة الشحن ومقدار التأمين البحري بأرقام كبيرة.

ورغم إنشاء تحالف (حارس الازدهار) وهو تحالف بحري متعدد الجنسيات تقوده الولايات المتحدة إلا أن تأثير هذا التحالف ظل محدودًا، بل وأظهر عدم جدية هذه الدول في معالجة الأزمة وذلك عبر عقيدة عسكرية غير واضحة تقوم على التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة دون استهداف وتحييد مصادر التهديد.

وقد أدركت المملكة ودول الخليج عدم وضوح أهداف هذا التحالف، ونأت بنفسها بعيدًا عنه.

ولعلنا نتساءل هنا عن دور دول (مبادرة إسطنبول) في أحداث كهذه الأحداث والتي انعكس أثرها على الاقتصاد العالمي ومسارات الملاحة البحرية وسلاسل التوريد، وتجاهل احترام ورعاية المعاهدات الدولية

نحو الريادة

في العشر سنوات الأخيرة خطت المملكة العربية السعودية ودول الخليج عمومًا خطوات كبيرة نحو التحديث، وأظهرت رغبتها المعلنة لتلعب دورًا محوريًا في المنطقة والعالم، وهي تمتلك كل القدرات اللازمة نحو ذلك. كما أنها تمضي حثيثًا نحو التحديث والابتكار متلمسة ما يحتاجه المستقبل وبرؤية سبقت أكثرية الدول المتقدمة في هذه المجالات، وعلى سبيل المثال فالمملكة العربية السعودية تعد اليوم من الدول الرائد في الذكاء الصناعي وهو ما سيلعب دورًا كبيرًا في الوقت الراهن والمستقبلي.

وقد "حصلت السعودية على المركز الأول عالميًا في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، وهو أحد مؤشرات التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي الصادر عن (تورتويس انتليجينس ) و الذي يقيس أكثر من 60 دولة في العالم، فيما حلت ألمانيا ثانيًا والصين ثالثًا في هذا المؤشر". وهذا مثال واحد على ما وصلت إليه دول الخليج، وبالتالي فقد تجاوز طموحها كثيرًا ما تقترحه مجموعة دول الناتو  كالمشاركات في كليات أو مؤتمرات أو حلقات بحوث  ، وبالتالي تشعر هذه الدول وخاصة المملكة  العربية السعودية أن مشاركتها في هذه المبادرة لن تحقق لها الكثير وفي اعتقادي أن مجموعة دول الناتو بحاجة إلى تقديم ما هو أكثر، وما يتوافق مع  ما ذكره الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي أثناء طرحة لرؤية المجلس للأمن الإقليمي لأن التحديات أكثر إلحاحًا  الآن خاصة بعد أنتشار المجموعات الإرهابية وامتلاكها قدرات نوعية في مجال الأسلحة كالصواريخ والطائرات المسيرة الزهيدة الثمن وقدرتها  على تهديد الدول  ويجب أن تكون  هذه التهديدات أولوية  على كل دول العالم الحر الدعوة إلى التصدي لها .

وماذا بعد؟

 تسعى كل الدول إلى صنع تحالفات ومبادرات تفاهم وتبادل أنشطة كقوة ناعمة بين بعضها ومن أجل تحسين العلاقات واكتساب الخبرات ومن أجل أمنها الوطني.

ومبادرة تفاهم مع مجموعة قوية كحلف الناتو فيها الكثير من الفائدة والخبرات المرجوة وتوسيع أفق التعاون خاصة في الجانب الأكاديمي وتمارين المشبهات والحروب الافتراضية

غير أن محدودية أدائها وبقاء المملكة وسلطنة عمان كل هذه الفترة خارج إطار هذه المبادرة يحد من الاستفادة من هذه الإمكانيات ويجعلها تدخل في إطار المبادرات الثنائية وليس العمل الجماعي.

ولعل هناك حاجة ماسة إلى إعادة وضع سياسات وأسس لهذه المذكرة، واضعة في الحسبان الثقل السياسي والعسكري للمملكة العربية السعودية وكذلك المتغيرات الدولية. إضافة إلى ضرورة توسيع التعاون في المجالات ذات الأهمية كموضوع الأمن البحري وحرية الملاحة في الممرات الدولية وسلامة السفن التجارية وفرض أسس القانون الدولي.

وفي حال لم يتم تطوير فعال في أسس وقواعد هذه المبادرة فستبقى أقرب إلى المبادرات الثنائية بين مجموعة الناتو والدول التي أعلنت انضمامها، كذلك من الصعب إطلاق مسمى مبادرة الشرق الوسط في حال بقاء المملكة العربية السعودية خارج إطار هذه المذكرة.

وخلاصة القول فإن مبادرة إسطنبول لم تعد بذات الأهمية منذ انتقل مركز التهديد إلى مناطق أخرى. ويكاد يبرز للعلن تحالف مضاد لحلف الناتو، حلف يتكون من روسيا والصين وكوريا الشمالية وهو حلف يرى المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية أنه: يستعد جنباً إلى جنب مع الجيش الروسي للدفاع عن العدالة في العالم.


 

مقالات لنفس الكاتب