array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

ظاهرة التكتلات الاقتصادية بين الدول المتقدمة والنامية

الثلاثاء، 01 كانون1/ديسمبر 2009

إن ظاهرة التكتلات الاقتصادية ليست ظاهرة حديثة، بل تعود إلى بداية القرن العشرين، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن الجديد هو ظاهرة التنامي وسرعة التوجه إلى إنشائها أو الدخول فيها، والتي برزت في العقد الأخير من القرن العشرين وخصوصاً في الدول المتقدمة. مما جعلها سمة أساسية من سمات النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وارتبط هذا التنامي بتسارع خطى العولمة، وما رافقها من عمليات اندماج تزامنت مع عمليات تحرير التجارة الدولية، وأيضاً تحرير حركة رؤوس الأموال عالمياً سواء عبر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أو عبر تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

تعزز التوجه نحو التكتلات الاقتصادية بعد أن خضعت كل من الدول المتقدمة والنامية لشروط منظمة التجارة العالمية الخاصة بتحرير التجارة بعد إعلان المنظمة في عام 1995، فضلاً عن خضوع قسم كبير من الدول النامية لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الخاصة بإعادة جدولة الديون وما ترتب عليها من التزام ببرامج الخصخصة والتكييف الهيكلي. ومهما تباينت الدوافع، فإن بروز التكتلات بهذا الزخم على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية يؤكد على قوة العوامل التي دفعت إلى ظهورها. فهي جاءت كتجسيد للتحولات الهيكلية في البنيان الاقتصادي الدولي، وما ترتب عليها من إعادة توزيع الأدوار والمواقع النسبية للمشاركين فيه. كما أنها غطت أهم المشاركين في الاقتصاد الدولي، بل تعدت ذلك لتشمل معظم الدول النامية مما جعلها ظاهرة دولية في أبعد حدودها. فضلاً عن كونها ظاهرة اقتصادية في منطقها وسياسية واستراتيجية في ترابط واتصال حلقاتها.

 ويبدو المشهد الاقتصادي العالمي اليوم أكثر ديناميكية في ظل التكتلات الجديدة، بعد أن ضم أنماطاً ودرجات مختلفة من التكتلات الاقتصادية، على رأسها الاتحاد الأوروبي الذي يشكل نموذجاً متطوراً للتكتل الاقتصادي وتوجهاً نحو الوحدة السياسية، يليه التكتل الاقتصادي لأمريكا الشمالية ورابطة الآسيان مروراً بالحلف التجاري لأمريكا اللاتينية الذي يمثل درجة متوسطة من التكتل التجاري والمالي وانتهاء بمنطقة التجارة الحرة العربية التي تأتي في أدنى درجات التعاون الاقتصادي. إن هذه التطورات حملت الكثير من المخاطر والمخاوف للدول التي لا تزال تعمل بشكل منفرد، بعد أن أصبح من شبه المستحيل على أية دولة تحقيق متطلباتها التنموية بجهد منفرد. وفي هذا المقال سنركز على مناقشة مفهوم التكتل الاقتصادي، ثم نحدد مقوماته وأهدافه، ثم نلقي الضوء بإيجاز على أهم تلك التكتلات الاقتصادية بين الدول المتقدمة والنامية.

أولاً: مفهوم التكتل الاقتصادي

 يشير مفهوم التكتل الاقتصادي إلى مجموعة الترتيبات التي تمت بين مجموعة من الدول الهادفة إلى تحرير التبادل التجاري فيما بينها وتنسيق سياساتها المالية والنقدية، وتحقيق نوع من الحماية لمنتجاتها الوطنية تجاه العالم الخارجي، بفرض تعرفة موحدة والتفاوض كعضو واحد على الاتفاقيات التجارية العالمية من أجل تخفيض تكلفة التنمية عبر تخفيض تكاليف الاستيراد وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين المناخ الاستثماري بتوسيع دائرة السوق وتوحيد أو تقارب الرسوم والحوافز الخاصة بالاستثمار. وتنسيق السياسات الاقتصادية المختلفة، والمساعدة على مواجهة المشكلات والأزمات الاقتصادية. وهناك درجات من التكتل الاقتصادي، تبدأ بالتدرج من رفع الحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام السلع الوطنية للدول الأعضاء، أو ما يعرف بمنطقة التجارة الحرة. ثم الانتقال إلى مرحلة الاتحاد الجمركي عندما تتفق الدول الأعضاء على وضع تعرفة موحدة على استيراداتها من الدول خارج التكتل، والمرحلة اللاحقة هي السوق المشتركة التي يتم فيها تحرير تدفق رؤوس الأموال واليد العاملة فيما بين الدول الأعضاء، تليها الوحدة الاقتصادية التي يتم فيها تنسيق السياسات المالية النقدية وتوحيد كامل السياسات بما في ذلك العملة النقدية والسلطة النقدية، أخيراً تأتي مرحلة الاندماج الاقتصادي الكامل، وكل مرحلة من هذه المراحل تتطلب تخطي المرحلة التي كانت قبلها.

 

الدول العربية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى بناء تكتل اقتصادي يضاهي التكتلات المتطورة

ثانياً: مقومات التكتل الاقتصادي

 يستند التكتل الاقتصادي على مجموعة من المقومات الاقتصادية والسياسية والثقافية، التي تعززه وتضمن استمراره، ومن الناحية السياسية فإن ضعف مستوى التقارب بين توجهات الأنظمة السياسية كان هو العائق الأهم في وجه معظم تجارب التكتل في الدول النامية وبخاصة في العالم العربي. كما شكل ضعف التقارب الاجتماعي والثقافي سبباً في إعاقة تجارب أخرى، ورغم أن المقومات السياسية والثقافية ضرورية لنجاح التكتل، إلا أنها ليست كافية وحدها، حيث تعد المقومات الاقتصادية هي الشرط الكافي، وخير مثال هي تجربة الاتحاد الأوروبي، فقد وصلت أوروبا إلى درجة كبيرة من التوافق وإلى مراحل متقدمة من التكتل الاقتصادي رغم الحروب والفوارق الاجتماعية والثقافية الكبيرة بين شعوبها، بعد أن رجحت كفة بناء المستقبل على كفة أحقاد الماضي، لتبرهن على الدور الفعال للمصالح المشتركة وأهميتها إلى جانب المقومات الاقتصادية في نجاح أي مشروع تكاملي جاد.

ويمكن إيجاز أهم المقومات الاقتصادية بما يلي:        

1- الموارد الطبيعية والقوى العاملة: فالتفاوت في التوزيع النسبي لهذين الموردين سيحفز الدول التي تتميز بوجود ندرة نسبية في أحد هذين الموردين أو كليهما للدخول في تكتل مع الدول التي تمتلك وفرة نسبية في أحد هذين الموردين أو كليهما، وعند قيام التكتل فإنه سيسمح بتوسيع الإنتاج من السلع والخدمات ويؤدي إلى تطوير النشاط الاقتصادي عموماً، وفقاً لمبدأ التخصص وتقسيم العمل الذي يسمح بوفورات الإنتاج والحجم الكبير على أساس الميزات النسبية التي تتمتع بها كل دولة من الدول المتكاملة.

2- البنية الأساسية: تظل المكاسب المتحققة من الانضمام إلى التكتل محدودة في حالة افتقار دول التكتل إلى بنية أساسية متطورة، وهذا بدوره سيحد من المزايا المتوقعة من تحقيق التخصص وتقسيم العمل.

ثالثاً: أهداف التكتل الاقتصادي

تبين مما سبق أن التكتل الاقتصادي هو عملية سياسية وثقافية واقتصادية مستمرة باتجاه إقامة علاقات اندماجية متكافئة وتحقيق عوائد مشتركة من خلال الاستغلال المشترك لإمكانات وموارد الأطراف المساهمة بغية إيجاد مزيد من التداخل بين هياكلها الاقتصادية وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية وتكوين كيان اقتصادي واحد يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية أهمها:

1- الحصول على مزايا الإنتاج الكبير: بتوسيع حجم السوق وتوجيه الاستثمارات توجيهاً اقتصادياً سليماً، والعمل على إزالة العوائق التي تحول دون تحقيق هذا الهدف.

2- تقسيم العمل التكنيكي والوظيفي: للاستفادة من المهارات والأيدي العاملة بصورة أفضل وعلى نطاق واسع.

3- تسهيل التنمية الاقتصادية: من خلال إيجاد فرص جديدة تنهض بالإنتاج والاستثمار والدخل والتشغيل.

4- رفع مستوى الرفاهية: من خلال تمكين المستهلكين من الحصول على السلع بأقل الأسعار الممكنة.

5- تخفيض أثر الصدمات الخارجية: من خلال زيادة مستوى التنويع الإنتاجي في الدول الأعضاء في التكتل.

أصبح من شبه المستحيل على أية دولة تحقيق متطلباتها التنموية بجهد منفرد 

رابعاً: التكتلات الاقتصادية في الدول المتقدمة

1- الاتحاد الأوروبي: بدأ الاتحاد الأوروبي كمنطقة تجارة حرة بموجب اتفاقية (روما) عام 1958 ثم تدرج مستوى الاندماج وتعمق بشكل مستمر إلى أن وصل عدد الدول الأعضاء في الاتحاد إلى 25 دولة بعد انضمام دول أوروبا الشرقية، فأصبح من أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم وأكثرها اكتمالاً من حيث البنى والهياكل التكاملية، والاستمرار في المسيرة التكاملية. ومن ناحية الإمكانات فإن هذا التكتل يهيمن تجارياً على أكثر من ثلث التجارة العالمية، ويحصل على أكبر دخل قومي في العالم، كما يعتبر أضخم سوق اقتصادي داخلي حيث بلغ عدد سكانه أكثر من 380 مليون نسمة وبمتوسط دخل فردي مرتفع نسبياً. ويلاحظ أن التكتل الاقتصادي الأوروبي يتخذ استراتيجية هجومية تجاه الاقتصاد العالمي ويسعى بكل قوة إلى أن يكون على رأس الشكل الهرمي للنظام الاقتصادي العالمي الجديد في القرن الحادي والعشرين، ويمكن أن نلتمس ذلك بجلاء من خلال تفحص أهداف هذا التكتل التي وإن كانت تركز على تقوية الهياكل والبنى الاقتصادية للاتحاد، إلا أنها تنص بشكل واضح على سعي الاتحاد إلى دخول القرن الحادي والعشرين بصورة تسمح له بأن يلعب دوراً أكثر فاعلية في كافة المجالات الاقتصادية بل حتى السياسية. وهذا ما يدعم فرضية الترابط بين ظاهرة تنامي التكتلات الاقتصادية وما يشهده العالم من عولمة اقتصادية على الصعد كافة.

2- التكتل الاقتصادي لأمريكا الشمالية (NAFTA): أنشئ هذا التكتل في نهاية عام 1993، ويضم كلاً من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وعلى الرغم من كونه لا يضم إلا ثلاث دول كبيرة، فإنه مثل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم تقريباً بحجم اقتصاد يقارب 7 تريليونات دولار عند النشأة، وعدد منتجين ومستهلكين يناهز 360 مليون نسمة، كما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي 670 مليار دولار، وحجم التجارة الخارجية 1017 مليار دولار عام 1991، ناهيك عن الإمكانات التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية من مستويات تكنولوجية وصناعات متقدمة وثروات طبيعية وقدرات مالية هائلة. وإذا تفحصنا أهداف هذا الاتحاد نجدها لا تختلف كثيراً عن أهداف الاتحاد الأوروبي، فهي بعد تحقيق اقتصاد قوي للدول الأعضاء تعطي كل أولوياتها لتعزيز القدرة التنافسية مع التكتلات الاقتصادية الأخرى الصاعدة على المستوى العالمي وبالخصوص الاتحاد الأوروبي.

3- التكتل الاقتصادي الآسيوي: يمكن تمييز محورين في هذا التكتل الاقتصادي:

الأول: رابطة جنوب شرق آسيا المعروفة باسم الآسيان (ASEAN): يتكون هذا التكتل من ست دول هي: تايلاند، سنغافورة، ماليزيا، بروناي، إندونيسيا والفلبين. وقد أنشئ في عام 1967، وكان هدفه في البدء سياسياً يتلخص بإقامة حلف مضاد للشيوعية، وبعد الأضرار التي لحقت بدول التكتل جراء السياسات الحمائية المتبعة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا تجاه صادرات تلك الدول، أخذت تهتم بالتعاون الاقتصادي، وهكذا أنشأت تكتل (الآسيان) الذي أرسى خطوة مهمة على طريق تأسيس جبهة منظمة مضادة للتكتلات الاقتصادية الأخرى ثم أخذ دوره يتزايد في التجارة الدولية باستمرار، فبعد أن كانت صادرات المجموعة لا تمثل سوى 3 في المائة من إجمالي الصادرات العالمية، وحوالي 11.5 في المائة من إجمالي صادرات الدول النامية، وصلت هذه الصادرات إلى 5 في المائة من إجمالي الصادرات العالمية، وحوالي 18 في المائة من إجمالي صادرات الدول النامية.

الثاني: جماعة التعاون الاقتصادي لآسيا الباسيفيكية والمعروفة باسم (APEC): تتكون هذه الجماعة من ثماني عشرة دولة على رأسها اليابان والصين وأستراليا والولايات المتحدة وكندا والمكسيك ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، ودول رابطة الآسيان. وقد جاء إنشاء هذا التجمع الاقتصادي العملاق كرد فعل على إعلان قيام أوروبا الموحدة عام 1992. ويسيطر التجمع على حوالي 50 في المائة  من الناتج القومي الإجمالي العالمي والتجارة العالمية.

بروز التكتلات بهذا الزخم على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية يؤكد قوة العوامل التي دفعت إلى ظهورها

خامساً: التكتلات الاقتصادية في الدول النامية

 تتميز التكتلات الاقتصادية في الدول النامية بضعفها وحاجتها إلى المزيد من العمل والتنسيق ومن أهمها:

1- تجارب التكتل في أمريكا اللاتينية: أنشئت هذه الرابطة في عام 1961، و تضم كلاً من الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، تشيلي، بيرو، أوروغواي، باراغواي، كولومبيا، الإكوادور، فنزويلا، وبوليفيا، وبذلك فهي تشمل كل قارة أمريكا اللاتينية إلى جانب المكسيك. واقتصرت هذه الرابطة على تحرير التجارة من دون أن يمتد إلى تحقيق الاتحاد الجمركي أو السوق المشتركة، وتميزت بتواضع أهدافها وتباطؤها في الإنجاز، نتيجة للتفاوت الكبير بين أعضائها، فالدول الثلاث الكبرى: الأرجنتين، البرازيل والمكسيك تمثل مساحتها وسكانها حوالي 70 في المائة  من الدول الأعضاء في الرابطة، وهذا التفاوت الكبير في الإمكانات كان السبب الرئيسي في فشل هذا التجمع.

2- تجارب التكتل الإقليمي في آسيا: في إطار المناطق التكاملية داخل آسيا، يمكن التمييز بين منطقة جنوب شرق آسيا التي أقامت رابطة جنوب شرق آسيا (الآسيان) التي سبق الإشارة إليها، أما في وسط آسيا فقامت منظمة التعاون الإقليمي للتنمية بين ثلاث دول آسيوية هي: إيران، باكستان، تركيا، في عام 1964 بعد استفادتها من مزايا التعاون الذي تحقق لها في إطار حلف بغداد، وتتميز دول هذا الإقليم بأنها متجاورة وبينها قدر من التوافق في النواحي السياسية والحضارية، وقد تجسد ذلك من خلال إبرام العديد من العقود والاتفاقيات بين الدول وإقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة. غير أن قيام الثورة الإيرانية، ثم نشوب الحرب العراقية -الإيرانية جمدا أعمال المنظمة حتى عام 1985 الذي توصلت فيه الدول الأعضاء إلى اتفاقية تقضي بإعادة هيكلة المنظمة وإحيائها تحت مسمى (منظمة التعاون الاقتصادي)، وشكلت معاهدة أزمير الأساس القانوني لهذه المنظمة، وأجريت تعديلات عدة على هذه المعاهدة في عام 1990، كما أضيفت إليها بروتوكولات في 1991، وفي سنة 1992 انضمت سبع دول جديدة إلى الدول الثلاث المؤسسة ليصبح العدد عشر دول، وهذه الدول هي: أفغانستان، وست من دول آسيا الوسطى التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي وهي: أذربيجان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وطاجيكستان، وكازاخستان، وقيرغيزيا. ولا تختلف أهداف المنظمة الجديدة عن سابقتها وإن كانت منحت اهتماماً جديداً للبعد الدولي، فتضمنت أهدافها السعي إلى الاندماج التدريجي في الاقتصاد العالمي، وهي نفسها الفكرة التي اتخذتها مختلف التكتلات الاقتصادية في شتى أنحاء العالم.

3- تجارب التكتل في الوطن العربي: رغم توفر المقومات الاقتصادية والثقافية المطلوبة لقيام تكتل اقتصادي ناجح في الوطن العربي، إلا أن غياب شرط التوافق السياسي بين الأنظمة العربية وحالة عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية وقفا حائلاً دون نجاح معظم تجارب التكتل في الوطن العربي، باستثناء تجربة دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأت بإنشاء منطقة التجارة الحرة في عام 1981، ثم انتقلت إلى مرحلة الاتحاد الجمركي في عام 2003، ورغم التقدم النسبي في الترتيبات والإجراءات المتخذة، جاء التقرير الاقتصادي الخليجي (2005-2006) ليؤكد ضعف مؤشرات التكامل التجاري وانخفاض مستوى التجارة البينية الخليجية، وضعف مجالات الاستفادة من ارتفاع عوائد الصادرات النفطية؛ نتيجة لارتفاع الطلب على السلع المستوردة وضعف مستوى التنويع الإنتاجي في دول المجلس، جعلتها تتجه نحو الأسواق الخارجية، وأدى ذلك إلى تسرب جزء كبير من الأموال الخليجية إلى الخارج، وهذا الأمر يفرض على دول المجلس بذل المزيد من الجهود لرفع مستوى التنويع الإنتاجي من السلع والخدمات التي تحظى فيها بميزة نسبية لزيادة مستوى التكامل الاقتصادي الخليجي.

وبناء على كل ما تقدم، يبدو أن الأهداف المشتركة لكافة التكتلات الاقتصادية هي الحصول على مزايا اقتصادية أكبر مقارنة بما كانت تحصل عليه عندما كانت خارج التكتل، فضلاً عن سعيها لحماية إنتاجها المحلي من المنافسة الأجنبية في ظل العولمة وفتح الأسواق، ولذلك أصبحت مسألة الانضمام إلى التكتلات الإقليمية أمراً حتمياً. فلم يعد هناك أي مجال للنجاح في تحقيق أهداف التنمية أو الدفاع عن المصالح الوطنية إذا بقي البلد منفرداً بعد أن أصبح شعار التعامل الاقتصادي الدولي هو (أن البقاء لمن هو أكثر كفاءة وقوة ومنافسة).

وفي ظل هذه الظروف فإن الدول العربية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى بناء تكتل اقتصادي يضاهي التكتلات المتطورة، لتستفيد من إمكاناتها الاقتصادية الهائلة. ولكي يكون هناك أمل في إمكانية تحقيق هذا الهدف، فإن الأمر يستدعي العمل بجدية أكثر من أجل الارتقاء بنظم الحكم في الدول العربية، والاهتمام بالتنمية البشرية ورفع مستوى المهارات، وزيادة تنافسية الصادرات وتنويع الهياكل الإنتاجية، وحل مشكلات المديونية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين مناخ الاستثمار. 

مقالات لنفس الكاتب